المشاركة الانتخابية في المغرب.. كيف تغيّر إقبال الناخبين من 2002 إلى انتخابات الأربعاء 23 شتنبر؟
م.ب
تتجه أنظار المتابعين للانتخابات التشريعية المغربية إلى أحد أبرز مؤشرات الاستحقاق، وهو حجم مشاركة الناخبين، بعدما عرف هذا المؤشر تقلبات واضحة خلال المحطات الانتخابية السابقة، تراوحت بين ارتفاع نسبي وتراجع حاد، قبل أن تعود نسبة الإقبال إلى تجاوز عتبة 50 في المائة في انتخابات 2021.
ومع اقتراع 23 شتنبر 2026، يستعيد هذا المؤشر أهميته في قراءة مستوى انخراط المواطنين في العملية الانتخابية، خصوصاً في ظل استمرار النقاش حول المشاركة السياسية ومدى إقبال مختلف الفئات، ولا سيما الشباب، على صناديق الاقتراع.
- أرقام تكشف مساراً غير مستقر
تكشف نتائج الانتخابات التشريعية منذ بداية الألفية عن مسار متباين للمشاركة. ففي سنة 2002 بلغت النسبة 51,61 في المائة، قبل أن تهبط إلى أدنى مستوى لها خلال انتخابات 2007، عندما لم تتجاوز 37 في المائة.
وسجلت انتخابات 2011 تحسناً نسبياً، إذ اقتربت المشاركة من 45 في المائة، بينما عرفت انتخابات 2016 تراجعاً محدوداً مقارنة بالمحطة السابقة، بعدما استقرت النسبة في حدود 43 في المائة.
أما انتخابات 2021، فقد حملت ارتفاعاً جديداً، إذ بلغت المشاركة 50,35 في المائة، لتتجاوز من جديد حاجز النصف.
وتبرز هذه الأرقام أن الإقبال على الانتخابات لم يتخذ منحى تصاعدياً أو تنازلياً ثابتاً، بل تأثر بالسياقات السياسية والتنظيمية التي رافقت كل محطة انتخابية.
- 2007.. نقطة التحول الأبرز
شكلت انتخابات 2007 محطة لافتة في تاريخ المشاركة الانتخابية بالمغرب، بعدما سجلت أدنى نسبة خلال السلسلة المذكورة، بـ37 في المائة.
وأعاد هذا التراجع إلى الواجهة النقاش حول العزوف عن التصويت، وعلاقة الناخبين بالأحزاب والمؤسسات المنتخبة، إلى جانب عوامل أخرى ربطتها قراءات سياسية آنذاك بتراجع الثقة في جدوى المشاركة الانتخابية وتشابه البرامج المطروحة.
كما برز الشباب كإحدى الفئات التي سجلت مستويات مرتفعة من العزوف، وفق عدد من القراءات التي رافقت تلك الانتخابات.

- 2011.. ارتفاع في سياق سياسي استثنائي
جاءت انتخابات 2011 في سياق مختلف، بعد اعتماد دستور جديد وفي خضم التحولات السياسية والاجتماعية التي عرفتها المنطقة خلال تلك الفترة.
وساهمت هذه الظروف في رفع نسبة المشاركة إلى حوالي 45 في المائة، في وقت اتسم فيه التنافس السياسي بحدة أكبر، وانخرطت مختلف القوى السياسية في تعبئة الناخبين.
وشكلت تلك الانتخابات أيضاً محطة سياسية مهمة مع تصدر حزب العدالة والتنمية للنتائج وتشكيل الحكومة في ظل الإطار الدستوري الجديد.
- 2021 تعيد المشاركة إلى مستوى 50 في المائة
بعد سنوات من الاستقرار دون حاجز النصف، سجلت انتخابات 2021 ارتفاعاً مهماً في نسبة المشاركة، التي بلغت 50,35 في المائة.
وجرت الانتخابات التشريعية في اليوم نفسه مع الانتخابات الجهوية والجماعية، وهو تنظيم ساهم في توحيد الاستحقاقات الانتخابية في موعد واحد، وسط تعبئة انتخابية محلية واسعة.
لكن ارتفاع المشاركة لا يلغي استمرار التفاوت في الإقبال بين المناطق والفئات العمرية والاجتماعية، وهي عوامل تجعل الرقم الوطني الإجمالي غير كافٍ لوحده لفهم طبيعة السلوك الانتخابي.
- 23 شتنبر.. الرقم الذي ستكشفه صناديق الاقتراع
تضع انتخابات 23 شتنبر 2026 مسألة المشاركة أمام محطة جديدة، بعدما أظهرت التجارب السابقة أن نسبة الإقبال يمكن أن تتغير بشكل كبير من استحقاق إلى آخر.
وبين 51,61 في المائة سنة 2002 و37 في المائة سنة 2007، ثم العودة إلى مستويات تقارب 45 في المائة في 2011 و43 في المائة في 2016، وصولاً إلى 50,35 في المائة سنة 2021، أصبح تطور المشاركة جزءاً أساسياً من قراءة المشهد الانتخابي المغربي.
وسيكون الرقم الذي ستعلنه الجهات الرسمية بعد انتهاء عملية التصويت في 23 شتنبر مؤشراً على حجم الإقبال في هذه المحطة، وعلى كيفية تفاعل الناخبين مع الاستحقاق التشريعي الجديد، دون أن يكون ارتفاع أو انخفاض المشاركة في حد ذاته كافياً لتفسير جميع التحولات التي تعرفها الخريطة الانتخابية.