كشفت دراسة حديثة حول واقع البنية التحتية في مؤسسات التعليم العالي بالمغرب أن الاكتظاظ داخل قاعات الدراسة يمثل أبرز التحديات التي يواجهها الطلبة، متقدماً على مشكلات مرتبطة بتقادم التجهيزات ومحدودية موارد المكتبات، فيما جاءت البنية الرقمية في المرتبة الأخيرة ضمن أربعة محاور شملها التقييم.
ونُشرت الدراسة في مجلة Frontiers in Education، واعتمدت نموذجاً حسابياً لترتيب الأولويات، من خلال الجمع بين آراء الطلبة وتقييمات مجموعة من الخبراء في مجالات التعليم العالي والبنية التحتية والسياسات العمومية.
وشمل البحث 200 طالب، جرى استطلاع آرائهم إلكترونياً خلال الفترة الممتدة من 27 مارس إلى 27 أبريل 2024، إلى جانب مشاركة 12 خبيراً في تحديد أوزان المعايير المعتمدة في عملية التقييم.
- الاكتظاظ في مقدمة التحديات
أظهرت النتائج تصدر الاكتظاظ قائمة المشكلات المدروسة، بدرجة بلغت 0.7329، متبوعاً بتقادم التجهيزات بـ0.6380، ثم محدودية موارد المكتبات بـ0.4228، في حين سجلت البنية الرقمية 0.2547.
وربطت الدراسة الاكتظاظ بتأثير عدد الطلبة داخل القاعات على ظروف التعلم والتركيز ومستوى التفاعل والتحفيز، إضافة إلى انعكاساته المحتملة على جودة التكوين والاستعداد للاندماج في سوق الشغل.
وتشير النتائج إلى أن توسيع فضاءات الدراسة وتحسين استغلال القاعات برزا ضمن الأولويات التي سجلها المشاركون، إلى جانب تحديث المختبرات وقاعات الحاسوب والمعدات المستخدمة في التكوين التطبيقي.
- تقادم التجهيزات ومحدودية موارد المكتبات

احتل تقادم التجهيزات المرتبة الثانية، خصوصاً المعدات الموجودة في المختبرات وقاعات الحاسوب والمرافق المرتبطة بالتكوين العملي، حيث يرتبط توفر تجهيزات حديثة بقدرة الطلبة على اكتساب مهارات تتلاءم مع متطلبات الحياة المهنية.
أما موارد المكتبات، فجاءت في المرتبة الثالثة، وتشمل المراجع والكتب وفضاءات المطالعة، إضافة إلى الموارد الرقمية التي يعتمد عليها الطلبة في الوصول إلى المعلومات والمصادر الأكاديمية.
وفي المرتبة الرابعة، جاءت البنية الرقمية، غير أن الدراسة تؤكد أن هذا الترتيب لا يعني غياب أهمية الرقمنة، بل يعكس فقط موقعها مقارنة بالمشكلات الثلاث الأخرى وفق المعايير وطريقة الحساب المعتمدة في البحث.
- نتائج لا تمثل مسحاً شاملاً للجامعات
وتشير الدراسة إلى أن الدرجات التي حصلت عليها مختلف التحديات ليست نسباً مئوية تعكس حجم مساهمة كل مشكلة في وضع التعليم العالي بالمغرب، وإنما مؤشرات حسابية استُخدمت للمقارنة وترتيب الأولويات بين أربعة احتياجات محددة مسبقاً.
كما أن طبيعة العينة تفرض حدوداً على تعميم النتائج، إذ شارك في البحث 200 طالب تم الوصول إليهم عبر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، وينتمون إلى عدد محدود من الجامعات.
وشارك 12 خبيراً في تحديد أهمية المعايير التي اعتمد عليها النموذج الحسابي، قبل دمجها مع تقييمات الطلبة للوصول إلى الترتيب النهائي.
ولم تتضمن الدراسة مقارنة مباشرة بين الكلفة المالية لمختلف التدخلات، مثل بناء قاعات جديدة أو تحديث المختبرات وتطوير المكتبات والاستثمار في البنية الرقمية، كما لم تحتسب العائد المتوقع من كل خيار.
وبناءً على ذلك، أوصى الباحثون بتوسيع الدراسات المستقبلية لتشمل عينات أكبر وأكثر تنوعاً من الطلبة والمؤسسات الجامعية، مع إدماج الكلفة المالية والعائد المتوقع ضمن تقييم أولويات الاستثمار في البنية التحتية للتعليم العالي بالمغرب.