المنصوري تقود الحكومة.. سابقة نسائية غير مسبوقة في المغرب

م.ب

 

دخل المغرب مرحلة سياسية جديدة عقب تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ البلاد، بعدما أسند إليها الملك محمد السادس مهمة تشكيل الحكومة الجديدة، عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026 بـ97 مقعداً.

 

ويشكل وصول المنصوري إلى رئاسة الحكومة تطوراً لافتاً على مستوى حضور المرأة في أعلى مواقع المسؤولية التنفيذية، بعدما ظلت رئاسة الحكومة منذ الاستقلال حكراً على الرجال، في حين سجلت النساء حضوراً متزايداً في مناصب حكومية وبرلمانية ومؤسساتية مختلفة خلال العقود الماضية.

 

ويرى أستاذ العلوم السياسية رشيد لزرق أن تعيين امرأة على رأس الحكومة يحمل دلالة رمزية ومؤسساتية، باعتباره يوسع نطاق حضور النساء في مواقع القيادة السياسية، غير أنه يميز بين البعد الرمزي للوصول إلى المنصب وبين مسار التمكين السياسي الأوسع.

 

وأوضح لزرق أن المشاركة السياسية للنساء لا ترتبط فقط بالوصول إلى المناصب العليا، وإنما تشمل أيضاً حضورهن داخل الأحزاب والمؤسسات المنتخبة ومواقع صنع القرار، إضافة إلى توفر شروط المشاركة والقيادة على قدم المساواة.

 

350 * 350

ومن هذا المنظور، يندرج تعيين المنصوري ضمن مسار تراكمي عرفه حضور المرأة المغربية في المؤسسات ومواقع المسؤولية، إذ سبق أن تولت نساء مناصب وزارية وبرلمانية ومؤسساتية مهمة، خاصة خلال السنوات الأخيرة.

 

بدورها، ترى شريفة لموير، عضو مركز شمال إفريقيا للدراسات والبحوث وتقييم السياسات العمومية، أن تعيين المنصوري يأتي في سياق تطور حضور المرأة داخل المشهد السياسي والمؤسساتي المغربي، مشيرة إلى وصول نساء في مراحل سابقة إلى مواقع مسؤولية بارزة.

 

ويفتح تعيين أول امرأة على رأس الحكومة نقاشاً جديداً حول تمثيلية النساء في مواقع القرار، ليس فقط من زاوية رمزية الحدث، وإنما أيضاً من حيث قدرة المؤسسات والأحزاب على ترسيخ مشاركة نسائية مستدامة في القيادة السياسية.

 

وتتجه الأنظار الآن إلى المرحلة المقبلة، التي ستشهد مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت تواجه فيه رئيسة الحكومة المعيّنة مسؤولية قيادة الجهاز التنفيذي وتنزيل البرنامج الحكومي خلال الولاية التشريعية الجديدة.

 

وبذلك، لا يقتصر تعيين المنصوري على كونه تغييراً في هوية رئيس الحكومة، بل يمثل أيضاً محطة جديدة في مسار حضور المرأة المغربية داخل هرم السلطة التنفيذية، بينما سيبقى تقييم هذا التحول مرتبطاً بمستوى مشاركتها الفعلية في صناعة القرار واستمرارية هذا الحضور داخل المؤسسات.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.