الغلاء يضغط على المغاربة.. جمعيات المستهلك تضع القدرة الشرائية أمام الحكومة المقبلة

م.ب

 

وضعت جمعيات حماية المستهلك ملف القدرة الشرائية في صدارة انتظاراتها من الحكومة المقبلة، مطالبة بتبني سياسة مستدامة لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، وتعزيز شفافية الأسواق، وضمان جودة السلع والخدمات، إلى جانب مراجعة آليات مراقبة أسعار المحروقات.

وجاءت هذه المطالب ضمن مذكرة أعدتها الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، التي دعت إلى جعل قضايا المستهلك جزءاً محورياً من السياسات العمومية خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار عدد من المواد والخدمات الأساسية، فضلاً عن تحديات الجودة والسلامة والمنافسة والتحولات التي فرضها توسع التعاملات الرقمية.

 

وأكدت الجامعة أن حماية القدرة الشرائية تتطلب الانتقال من التدخلات الظرفية إلى سياسة عمومية متكاملة، تقوم على التتبع الاستباقي للأسعار والشفافية وتشجيع المنافسة وضمان الإنصاف.

وفي هذا السياق، طالبت الهيئة بإحداث آليات لرصد تطورات الأسعار بشكل مستمر والتدخل عند تسجيل ارتفاعات تعتبر غير مبررة، مع تقييم مدى فعالية الإجراءات الموجهة للأسر ومدى استفادة الفئات المستهدفة منها.

كما دعت إلى تشديد محاربة الاحتكار والمضاربة والممارسات المنافية لقواعد المنافسة، وتقليص حلقات الوساطة غير الضرورية، مع تعزيز الشفافية حول هوامش التوزيع والتسويق.

 

  • المحروقات تحت المجهر
350 * 350

وحظي قطاع المحروقات بمكانة خاصة ضمن مطالب جمعيات المستهلك، بالنظر إلى تأثير أسعار الوقود على تكاليف الإنتاج والنقل، وبالتالي انعكاسها على أسعار عدد واسع من السلع والخدمات.

واقترحت الجامعة تعزيز نشر المعطيات المرتبطة بتكوين السعر النهائي للمحروقات، بما يشمل تكاليف الاستيراد والتخزين والتوزيع وهوامش مختلف المتدخلين، حتى تصبح تطورات الأسعار أكثر وضوحاً بالنسبة للمستهلك والرأي العام.

كما دعت الحكومة المقبلة إلى تعزيز حماية المستهلك في قطاعات حيوية، من بينها الصحة والأدوية والتأمين، والتعليم والنقل، والماء والكهرباء والاتصالات والإنترنت، إضافة إلى الخدمات البنكية، مع التشديد على الجودة والشفافية والأسعار العادلة وفعالية آليات معالجة الشكايات.

 

  • مطالب بتحديث الترسانة القانونية

وفي الجانب التشريعي، طالبت الجامعة بتسريع استكمال النصوص القانونية المرتبطة بالقانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، إلى جانب تحسين آليات استقبال ومعالجة الشكايات وتطوير الوساطة والتسوية الودية وتعزيز وسائل جبر الضرر.

كما اعتبرت أن التحول الرقمي يفرض توسيع منظومة حماية المستهلك لتشمل التجارة الإلكترونية والمنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، مع التصدي للإعلانات والممارسات التجارية المضللة وضمان حقوق المستهلك في إرجاع المنتجات واسترداد الأموال.

وتشمل المطالب أيضاً تشديد الرقابة على المنتجات غير المطابقة، وتعزيز حماية المعطيات الشخصية، وإشراك جمعيات المستهلك بشكل أكبر في إعداد السياسات العمومية، إلى جانب تقوية التشاور المؤسساتي ودعم خدمات القرب التي توفرها شبابيك المستهلك.

 

وتلخص الجامعة مطالبها في ضمان سوق أكثر شفافية وتنافسية، ومنتجات آمنة وخدمات ذات جودة وأسعار عادلة، إلى جانب توفير معلومات واضحة وآليات فعالة لتقديم الشكايات والحصول على الإنصاف، معتبرة أن حماية القدرة الشرائية تستدعي سياسة مستدامة تقوم على الشفافية والمنافسة والمراقبة والإنصاف وربط المسؤولية بالمحاسبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.