البوليساريو ترفض المسودة الأمريكية بشأن الصحراء ومستقبل بعثة المينورسو

م.ب

وجه زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عبّر فيها عن اعتراض الجبهة على عدد من مضامين التقرير الأممي بشأن الصحراء، محذراً من أن حصر المفاوضات المقبلة في مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية قد يدفعها إلى إعادة النظر في مشاركتها في العملية السياسية.

وجاءت الرسالة، المؤرخة في 23 أكتوبر الجاري، قبيل المشاورات المرتقبة داخل مجلس الأمن الدولي بشأن تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو»، حيث عرض غالي موقف الجبهة من التقرير الأممي رقم S/2026/781، الصادر في فاتح أكتوبر 2026.

 

  • رفض حصر المفاوضات في مقترح الحكم الذاتي

واعتبرت الجبهة أن اعتماد الحكم الذاتي أساساً حصرياً للمفاوضات من شأنه، بحسب موقفها، التأثير في توازن العملية السياسية وتحديد نتائجها مسبقاً، مؤكدة تمسكها بمطلب تقرير المصير والاستقلال.

وفي الرسالة نفسها، حذرت قيادة البوليساريو من أن استمرار هذا التوجه قد يجعلها تعيد النظر في مشاركتها في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، مع تأكيدها الاستمرار في الدعوة إلى حل تفاوضي تصفه بالعادل والسلمي والدائم.

كما طالبت بالإبقاء على الولاية الحالية للمينورسو، التي أُنشئت سنة 1991، معتبرة أن إجراء تغييرات جوهرية على مهام البعثة قبل التوصل إلى تسوية سياسية قد يؤثر في مسار العملية الأممية.

 

  • خلاف بشأن تدابير بناء الثقة

وامتدت اعتراضات الجبهة إلى ما ورد في التقرير الأممي بشأن تدابير بناء الثقة والزيارات المتبادلة بين مخيمات تندوف والأقاليم الصحراوية.

وفي هذا السياق، قالت البوليساريو إنها أبدت استعداداً للتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشأن مقترح لتبادل الزيارات، لكنها نفت موافقتها على مبادرة «اذهب وشاهد»، التي تهدف إلى إطلاع اللاجئين الصحراويين على الأوضاع في الإقليم وعلى مضامين مقترح الحكم الذاتي المغربي.

350 * 350

كما أثارت الرسالة تحفظات بشأن ما وصفته بإغفال التقرير بعض القضايا المتعلقة بوصول المينورسو إلى محاورين محليين، وإمكانية وصول مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى المنطقة. وتندرج هذه النقاط ضمن ملاحظات الجبهة على التقرير، وليست خلاصات مستقلة مثبتة في هذا الخبر.

 

  • مسودة واشنطن تطرح تغييرات على مستقبل المينورسو

وتتزامن هذه المواقف مع مناقشات مجلس الأمن بشأن مشروع قرار أمريكي أولي يقترح إعادة تنظيم مهمة المينورسو وتغيير طبيعة حضورها في المنطقة.

وبحسب مضامين المسودة المتداولة، تقترح واشنطن إنهاء ولاية البعثة بصفتها بعثة لحفظ السلام في 30 أبريل 2027، وتحويلها ابتداءً من فاتح ماي إلى بعثة سياسية خاصة لمدة ستة أشهر، تحت اسم «بعثة الأمم المتحدة للصحراء» (MINUSO)، مع تقليص المكون النظامي بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول 31 يناير 2027.

وعلى المستوى السياسي، تجعل المسودة مقترح الحكم الذاتي المغربي الموسع والمحيّن تحت السيادة المغربية أساساً للمفاوضات، وتدعو الأطراف المعنية إلى الانخراط بصورة نشطة وبنّاءة في المسار السياسي، بدعم من الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا والولايات المتحدة.

وتقترح الوثيقة كذلك توسيع المشاورات لتشمل مكونات صحراوية وجهات معنية داخل الإقليم ومخيمات اللاجئين وفي المهجر، إلى جانب مقتضيات أخرى مرتبطة بالوضع الميداني وتسجيل اللاجئين وتدابير بناء الثقة.

 

  • مجلس الأمن أمام محطة حاسمة

وتتجه الأنظار إلى مجلس الأمن الدولي، الذي يرتقب أن ينظر في مشروع القرار المتعلق بالمينورسو يوم 30 أكتوبر، وفق البرنامج المؤقت المتداول، قبل انتهاء الولاية الحالية للبعثة في 31 أكتوبر 2026.

ومن شأن القرار المرتقب أن يحدد ملامح المرحلة المقبلة من عمل البعثة الأممية، في ظل تباين المواقف بشأن مرجعية المفاوضات وحدود التعديلات المقترحة على مهامها.

وبين اعتراضات البوليساريو والتوجه الذي تعكسه المسودة الأمريكية، يبقى الموقف النهائي لمجلس الأمن رهيناً بالمشاورات بين أعضائه والتعديلات التي قد تطرأ على مشروع القرار قبل اعتماده.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.