تحسّن الطقس يُنعش “المسار الأطلسي”.. البحرية الملكية تُحبط محاولة هجرة قبالة الداخلة

مع انفراج الأحوال الجوية وهدوء نسبي في الرياح وعلوّ الأمواج، عادت محاولات الهجرة غير النظامية إلى الواجهة انطلاقاً من السواحل المغربية، خاصة عبر الطريق الأطلسي نحو جزر الكناري.

وفي هذا السياق، تمكّنت وحدات تابعة للبحرية الملكية، يوم الاثنين الماضي، من اعتراض زورق تقليدي بعرض سواحل الداخلة، كان يقلّ 189 مرشحاً للهجرة غير النظامية، في طريقهم إلى الأرخبيل الكناري. وأوضح بلاغ صادر عن القوات المسلحة الملكية أن من بين الموقوفين أشخاصاً ينحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء، بينهم حالات مرضية استفادت من إسعافات أولية على متن القارب، قبل نقل الجميع إلى ميناء الداخلة وتسليمهم إلى مصالح الدرك الملكي لاستكمال المساطر القانونية المعمول بها.

عبد الحميد جمور، الباحث في الديناميات السكانية والتنمية جنوب–جنوب، اعتبر أن المسار الأطلسي يُصنّف ضمن أخطر طرق الهجرة بحراً، نظراً لقوة التيارات البحرية، وتقلبات الرياح، وطول المسافة الفاصلة بين السواحل الجنوبية للمغرب وجزر الكناري. وأوضح أن نهاية الشتاء وبداية الربيع غالباً ما تشهد فترات استقرار نسبي في الظروف البحرية، ما يخلق ما وصفه بـ“نافذة ملاحية” تستغلها شبكات الهجرة لتنفيذ عمليات العبور.

350 * 350

وأشار المتحدث إلى أن هذه الشبكات تتابع بدقة النشرات الجوية وحركة الرياح والتيارات، مؤكداً أن تحسن الطقس لا يُنتج الظاهرة في حدّ ذاتها، بل يرفع وتيرة المحاولات زمنياً، فيما تبقى الدوافع الأساسية ذات طبيعة اقتصادية واجتماعية وجيوسياسية. وأضاف أن التفاعل بين العوامل المناخية والجغرافية يسهم في إعادة تشكيل مسارات العبور بشكل مستمر.

في المقابل، أبرز الباحث أن الأجهزة الأمنية ترفع درجة التأهب خلال الفترات التي تتحسن فيها شروط الملاحة، حيث تكثف البحرية الملكية دورياتها الاستباقية، وتعزز آليات المراقبة الساحلية، مع توسيع التنسيق وتبادل المعلومات مع الشركاء الأوروبيين.

من جانبه، يرى خالد مونا، المتخصص في قضايا الهجرة، أن طرق العبور تعكس اختلالات أعمق في النظام العالمي، مشدداً على أن استمرار الأسباب البنيوية للهجرة يُبقي المواجهة قائمة بين تشديد الرقابة وإصرار الراغبين في الرحيل. وأوضح أن تقلبات الطقس قد تؤخر المحاولات مؤقتاً، غير أن الحدود تحولت إلى فضاء ديناميكي يعاد تشكيله باستمرار، بدل أن تكون مجرد خط فاصل.

وختم مونا بالقول إن المقاربة الأمنية، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها للحد من الظاهرة، بل قد تدفع أحياناً نحو مسارات أشد خطورة، ما يزيد من تعقيد مشهد الهجرة عبر الضفة الأطلسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.