الحكومة تحدد موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026 وتكشف تفاصيل الحملة الانتخابية

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، صادق مجلس الحكومة، يوم الخميس 5 مارس 2026، على مشروع المرسوم رقم 2.26.190 المتعلق بتحديد تاريخ انتخاب أعضاء مجلس النواب، إلى جانب ضبط الآجال المرتبطة بإيداع ملفات الترشيح والفترة المخصصة للحملة الانتخابية.

وبموجب هذا المرسوم، تقرر إجراء الانتخابات التشريعية يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، على أن تنطلق الحملة الانتخابية ابتداء من الساعة الأولى من يوم الخميس 10 شتنبر، وتستمر إلى غاية منتصف ليلة الثلاثاء 22 شتنبر 2026.

 

– مستجدات الإطار القانوني للانتخابات

يأتي هذا القرار في سياق حزمة من الإصلاحات القانونية التي أقرها مجلس النواب خلال جلسة تشريعية انعقدت في فاتح دجنبر 2025، حيث تمت المصادقة بأغلبية واسعة على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس، إضافة إلى مشروع القانون التنظيمي الخاص بالأحزاب السياسية، وكذا النصوص المرتبطة باللوائح الانتخابية وتنظيم الاستفتاءات واستعمال وسائل الإعلام السمعية البصرية خلال الفترات الانتخابية.

 

– تحفيز الشباب على الترشح

ومن بين أبرز المستجدات التي حملها مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب، تخفيض نسبة التوقيعات المطلوبة من المترشحين المستقلين الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة من 5 في المائة إلى 2 في المائة من الناخبين المسجلين، وذلك كشرط للاستفادة من الدعم العمومي، في خطوة تهدف إلى تشجيع مشاركة الشباب في الحياة السياسية.

 

– رفض تعديلات برلمانية

في المقابل، رفضت وزارة الداخلية عدداً من التعديلات التي تقدم بها برلمانيون، والتي كانت ترمي إلى تخفيف القيود المفروضة على المترشحين المشتبه في تورطهم في قضايا فساد، مؤكدة تمسكها بالإجراءات التي تهدف إلى منع المتابعين من ولوج المؤسسة التشريعية.

كما تم رفض مقترح إحداث دوائر انتخابية خاصة بالمغاربة المقيمين بالخارج، مع الإبقاء على آلية التصويت عبر الوكالة، إضافة إلى رفض تقليص عدد مكاتب التصويت بدعوى صعوبة تأمين تمثيلية الأحزاب داخلها.

 

– جدل حول تمثيلية النساء وعدد النواب

وخلال النقاشات البرلمانية، طُرح مقترح يقضي برفع عدد المقاعد المخصصة للنساء إلى 132 مقعداً دون الزيادة في العدد الإجمالي لأعضاء مجلس النواب، إلى جانب إعادة النظر في الدوائر الجهوية. غير أن وزير الداخلية اعتبر أن تعديل توزيع الدوائر الانتخابية مسألة معقدة تستدعي نقاشاً سياسياً معمقاً.

 

– حماية المؤسسة التشريعية

350 * 350

وفي ما يتعلق بشروط الترشح، شدد وزير الداخلية على أن المادة السادسة من القانون التنظيمي تشكل الركيزة الأساسية لضمان نزاهة العملية الانتخابية وحماية صورة المؤسسة التشريعية، خصوصاً في ما يتعلق بمنع الأشخاص المدانين في قضايا خطيرة من الترشح.

 

– نقاش حول حالات التنافي

كما أثار موضوع الجمع بين عضوية مجلس النواب ورئاسة الجماعات الترابية أو الجهات نقاشاً واسعاً بين الفرق البرلمانية، حيث اعتبرت وزارة الداخلية أن حضور رؤساء المجالس المحلية داخل البرلمان يظل ضرورياً، مع ترك الحرية للأحزاب السياسية في اختيار مرشحيها.

 

– مقاربة تشاركية في الإصلاح

في هذا السياق، أكد أستاذ القانون الدستوري بجامعة جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أمين السعيد، أن مسار إصلاح المنظومة الانتخابية هذه المرة اتسم باعتماد مقاربة تشاركية، من خلال فتح قنوات التشاور بين وزارة الداخلية ومختلف الأحزاب السياسية.

وأوضح أن التبكير بإعداد القوانين المنظمة للعملية الانتخابية يمنح الفاعلين السياسيين الوقت الكافي للتأقلم مع القواعد الجديدة والاستعداد للاستحقاقات المقبلة في ظروف واضحة ومستقرة.

 

– تعزيز نزاهة الانتخابات

وأشار السعيد إلى أن الإصلاحات الجديدة تضمنت إجراءات أكثر صرامة لمواجهة الممارسات التي قد تمس بنزاهة الاقتراع، مع تشديد العقوبات المرتبطة بمخالفة القوانين الانتخابية، بما يعزز تكافؤ الفرص بين المتنافسين.

كما حملت هذه الإصلاحات بعداً تحديثياً من خلال التوجه نحو رقمنة عدد من مراحل العملية الانتخابية، وتبسيط بعض الإجراءات المتعلقة بمشاركة مغاربة العالم.

 

– توسيع المشاركة السياسية

ومن بين أهداف هذه الإصلاحات أيضاً تشجيع مشاركة الفئات التي تعاني ضعف التمثيلية داخل المؤسسات المنتخبة، عبر تعزيز الدوائر الجهوية الخاصة بالنساء، وتوفير تحفيزات مالية للأحزاب التي ترشح الشباب والنساء والأشخاص في وضعية إعاقة ومغاربة العالم.

وختم السعيد بالتأكيد على أن نجاح هذه الإصلاحات سيظل مرتبطاً بمدى حسن تطبيقها، وبقدرة الأحزاب السياسية على تقديم عروض سياسية جادة وترشيح كفاءات جديدة قادرة على استعادة ثقة المواطنين في العملية الانتخابية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.