في مفهوم انبعاثات الغازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري والدول الأكثر إطلاقا لها
بقلم الأستاذ الباحث عبد المنعم الخراز \ NRT NEWS
تقديم:
إن الدافع إلى تفسير المفاهيم العلمية المعقدة المتداولة في وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، واللقاءات والمنتديات التفاعلية المباشرة، بغية العمل على تبسيطها وتفكيكها وتحبيبها إلى المتتبع والمهتم، والدارس والباحث، واللامهتم واللاواعي، بخطورة عدم فهمها والوعي بها.
فكتاباتنا مرتبطة بتفكيرنا، هذا التفكير هو تفكير عملي Practical reasoning، فكل فكرة نطرحها، نحاول ونعتقد أن تكون قابلة للتطبيق، بعيدا عن الطوباوية، والإيديولوجية السمجة، والشعاراتية الفارغة المبنية على الخواء والثرثرة واللامعنى، بل قائمة على الإيمان والوعي، والعلم والدراسة والبحث من جهة، ومن جهة أخرى على التواضع أمام الإشكالات والتحديات المطروحة على جدول أعمال البشرية.
إن أرض الواقع، وفضاء وميدان التطبيق، والتبسيط في التنزيل هو بوصلتنا في التفكير، مستحضرين ومستلهمين تجربتنا الطويلة الميدانية في مجال السياسة والاقتصاد، وانخراطنا في منظمات المجتمع المدني وصولا إلى أجهزتها القيادية، واهتمامنا الأكاديمي والبحثي منذ سنة 1992 عندما تسجلنا في شعبة الجغرافيا والتاريخ والحضارة، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، التابعة لجامعة عبد المالك السعدي بالمملكة المغربية.
بعيدا عن المزايدات الفارغة، والتعالي العبثي، والدفاع عن المصالح القومية الضيقة، ومصالح الشركات العملاقة، هناك حقيقة ومسلمة غاية في الأهمية، هو أن كوكب الأرض الذي نحيا ونعيش فيه، كوكب فريد ومتميز في منظومتنا الشمسية، تَطَوّرَ وَتَكَوَّنَ منذ ملايير وملايين السنين، إذ من العبث واللامعقول أن نُخَرِّبَهُ ونُدَمِّرَهُ بأيدينا في بضع سنين مقارنة بسنين التطور والتكوين.
إن مهمة الحفاظ عليه مسؤولية كل إنسان على هذا الكوكب، وتقع على عاتق جميع الدول، والمجموعات البشرية، بتبني سياسات الاستدامة، وسياسات التعاون والتواصل والتنسيق العالية، والمشاركة، والاستجابة الدولية الفعالة الطموحة، الملتزمة التزاما صارما بالخطوات العملية ذات الأهداف المشتركة.
للعلم فإن الوعي البيئي بخطورة التمادي في استنزاف الموارد الطبيعية، والتدمير اللامحدود للموائل والفضاءات الطبيعية، والعمل المشترك في هذ المجال لا يتجاوز ثلاثة وخمسين سنة (53 سنة)، أي بالضبط منذ المؤتمر الأممي الذي عُقِدَ في العاصمة السويدية ستوكهولم، في الفترة الممتدة من 05 إلى 16 يونيو 1972، تحت شعار ” أرض واحدة”، والذي يعتبر أول مؤتمر عالمي تشارك فيه جميع دول العالم يُعْنى بالشؤون البيئية، والمسمى: ” مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالتنمية البشرية”.
أما بخصوص القانون الدولي لا يتجاوز عمره ثلاث مائة وسبعة وسبعين (377 سنة)، أي بالضبط منذ معاهدة ويستفاليا سنة 1648 (1) بحسب اتفاق فقهاء القانون الدولي العالمي.
في الماضي كان الإنسان يعيش في انسجام تام مع الطبيعة، ومع اكتشافه للنار والبرونز والحديد، بدأت هاته العلاقة تتبدل وتتغير لتصل إلى التأثير في الوسط الطبيعي، وبالضبط مع الثورة الصناعية سنة 1750، التي انطلقت من بريطانيا وانتقلت إلى فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا وباقي دول العالم. فالاختراع المدهش المرتبط بالثورة الصناعية وهو الآلة، هاته الأخيرة لكي تعمل وتُنتج فهي في حاجة إلى طاقة، وقبل اكتشاف الوقود الأحفوري (البترول/ الغاز)، كانت الطاقة المستعمَلة لتحريك الآلات هي الفحم الحجري المُستخرَج من باطن الأرض، فهي طاقة ملوِّثة جدا، وتُطلِق الانبعاثات بشكل كبير.
منذ انطلاق الثورة الصناعية إلى اليوم أي بالضبط منذ مائتين وخمسين سنة (250 سنة)، كان معدل تركيز ثاني أوكسيد الكربون 290 جزءا في المليون (سنفسرفي هذا المجال لاحقا)، وهدف اتفاق باريس التاريخي للمناخ سنة 2015، هدفه الوصول إلى حصر الانبعاثات فيما كانت عليه قبل الثورة الصناعية.
حسب تقرير وكالة البيئة الأوربية الذي نُشِر يوم 08/10/2024 ” أدى تلوث الهواء إلى وفاة 239 ألف شخص في الاتحاد الأوربي في عام 2022، وسبب ذلك التعرض لتلوث الجسميات الدقيقة ( PM 2.5) التي تخترق عمق الرئتين، وهو أعلى من التركيز الذي أوصت به منظمة الصحة العالمية (W.H.O) (World health organization )، هذه الأخيرة توصي ب 5 ميكوغرام في المتر المكعب.
وفي نفس التقرير يموت سنويا 70 ألف شخص بسبب التعرض لتلوث الأوزون O3، الناتج عن حركة المرور على الطرق والأنشطة الصناعية، أما غاز ثاني أوكسيد النيتروجين NO2 الذي يتم إطلاقه من المُرَكَّبات ومحطات الطاقة الحرارية، يؤدي إلى 48000 حالة وفاة مبكرة.
أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (W.M.O) ( World meteorological organization)، أن عام 2024 هو العام الأكثر احترارا على الإطلاق (2)، حيث ارتفعت درجة الحرارة العالمية بمقدار 1,55 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة. ويأتي هذا الإعلان بعد تحليل ست مجموعات بيانات دولية، مما يجعل العقد الماضي (2015 ـ 2024) الأكثر حرارة في التاريخ المسجل (3)، وفي هذا السياق تقول الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية البروفيسورة ” سيليستي ساولو (Celeste Saulo)” تاريخ المناخ يَتَكَشَّفُ أمام أعيننا. لم نشهد فقط عاما أو عامين من الأرقام القياسية، بل سلسلة كاملة من عشر سنوات. وقد صاحب ذلك أحوال جوية مدمرة وقاسية، وارتفاع مستويات سطح البحر وذوبان الجليد والأنهار الجليدية الذي يهدد الأمن المائي على المدى الطويل لملايين عديدة من الأشخاص (4)، وكل ذلك مدفوع بمستويات قياسية من غازات الدفيئة الناتجة عن الأنشطة البشرية.
إن ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض بفعل الاحتباس الحراري الناتج عن الانبعاثات بفعل النشاط البشري، مما سينتج عنه ذوبان الأنهار الجليدية، واختفاء الدول الجزرية، والمدن الساحلية، بحيث يحتوي العالم على أكثر من 275000 نهر جليدي تغطي ما يقرب من 700000 كلم2، وتُخَزِّنُ الأنهار والصفائح الجليدية حوالي 70% من المياه العذبة في العالم، ولاسيما في منطقة الهيملاياـ هندوكوش وهضبة التبت المعروفة باسم ” القطب الثالث” (5).
يؤدي ذوبان الأنهار الجليدية والثلج والجليد إلى زيادة قصيرة الأجل في الانهيالات الأرضية والانهيارات الجليدية والفيضانات وموجات الجفاف، وإلى خطر طويل الأجل يهدِّد أمن توفير امدادات المياه لمليارات البشر. (6)
أمام الانهيار الخطير للموائل الجليدية على مستوى العالم، قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/ كانون الأول من سنة 2022، إعلان عام 2025 السنة الدولية للحفاظ على الأنهار الجليدية، وأطلقت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (U.N.E.S.C.O) (United Nations Educational Scientific and Cultural Organization) والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية السنة الدولية للحفاظ على الأنهار الجليدية في 21 يناير/ كانون الثاني 2025، وتمثل هذه المبادرة علامة فارقة في الجهود العالمية الرامية إلى حماية هذه الأبراج المائية الجميلة الناصعة البياض والتي توفر المياه العذبة الأكثر من ملياري شخص في جميع أنحاء العالم.(7)
يقول البروفيسور ” جون بوميروي” عميد الأبحاث الكندية في مجال الموارد المائية والتغير المناخي، والأستاذ بجامعة ساسكاتشيوان في مدينة ساسكاتون غرب كندا، والرئيس المشارك للمجلس الاستشاري للمبادرة الأممية:” الأنهار الجليدية لا تكترث إذا كنا نؤمن بالعلم ـ فهي تذوب في الحرارة على مرأى الجميع [..] لقد أدت مياهنا المتجمدة وظيفة ملايين السدود الصغيرة، اذ كانت تحجز المياه حتى يذوب الثلج أو تذوب الأنهار الجليدية في الوقت الذي نحتاج فيه إلى هذه المياه. وهناك أكثر من ملياري شخص يعتمدون على الثلوج والجليد في الجبال لإعادة ملء الأنهار والبحيرات بمياه جديدة، ولتجديد مخزون المياه الجوفية، ولدعم النظم البيئية والزراعة والطاقة والصناعة ومياه الشرب، وكل هذا معرَّض للخطرالآن بسبب الاحترار العالمي الذي يؤدي إلى انحسار الأنهار الجليدية بوتيرة سريعة، وإلى فيضانات البحيرات الجليدية، وجفاف الثلوج، وفقدان الجليد البحري، وارتفاع مستويات سطح البحر، وذوبان التربة الصقيعية، وحرائق الغابات. (8)
من هنا أوضحت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية ” سيلسست ساولو”، “أن تجاوز درجة الحرارة العالمية 1,5 درجة مئوية لعام واحد، لا يعني فشل تحقيق أهداف اتفاق باريس لسنة 2015، التي تقاس على مدى عقود وليس أعواما منفردة فأكدت أن ” كل زيادة إضافية في ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي تزيد من التأثيرات على حياتنا واقتصاداتنا وكوكبنا”. (9)
I ـ الغلاف الغازي لكوكب الأرض:
إن الهواء الذي نستنشقه نحن البشر ومجموع الكائنات الأخرى من حيوان ونبات، لا طعم له ولا رائحة ولا لون له مثل الماء، ويصل وزن الهواء على الأرض إلى 5 مليار طن، ويستقر في الكيلومترات الخمس من الجو، ويتميز بالتباين والاختلاف أفقيا وعموديا، والسبب في ذلك يرجع إلى عدة عوامل منها القارية والمحيطية والتضاريس، فدوران الأرض يؤثر في انحراف اتجاه الرياح، هذا الانحراف يجعل اتجاه الرياح في النصف الشمالي من الكرة الأرضية تتجه ذات اليمين، وفي النصف الجنوبي تتجه ذات اليسار، فلولا هذا الانحراف للدوران، لوجدنا الرياح تتجه اتجاه شمالي جنوبي، وجنوبي شمالي، هذا الاتجاه ناتج عن تأثير كوريوليس Coriolis effect (10)
يتكون الغلاف الغازي من عدة طبقات، يتميز هذا الغلاف بعدم تجانسه من ناحية طبيعة الغازات، أو توزيع نسبها على مستوى طبقاتها، وفوق علو 800 كلم فإن الهيليوم يمثل 50% والأوكسجين 50% ويتألف من الغازات التالية: (انظر الجدول A):
النسبة المئوية الرمز العلمي غازات الغلاف الجوي للأرض
78% N2 النتروجين
21% 02 الأوكسجين
0,9% A- أرغون
0,03% C02 ثاني أوكسيد الكربون
0,07% CH2+H+.. غازات مختلفة من الهيدروجين والميثان والآزوت وبخار الماء.
الجدول A: الغازات المكونة للغلاف الجوي للأرض ورمزها ونسبتها المئوية.
IIـ التعريف بانبعاثات الغازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري:
تُعرِّفُ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ لسنة 1992 في الفقرة الرابعة من المادة الأولى بخصوص التعاريف، بأن مصطلح “الانبعاثات” يعني إطلاق غازات الدفيئة و/ أو سلائفها في الغلاف الجوي على امتداد رقعة محددة وفترة زمنية محددة (11). ووفقا للفقرة الخامسة من نفس المادة بأن مصطلح “غازات الدفيئة” يعني تلك العناصر الغازية المكونة للغلاف الجوي، الطبيعية والبشرية المصدر معاً، التي تمتص الأشعة دون الحمراء وتعيد بث هذه الأشعة. (12)
1 – الغازات الدفيئة (انظر الجدول B)
CO2 ثاني أوكسيد الكربون
CH2 الميثان
N2O أوكسيد النيتروز
HFC5 المركبات الكربونية الفلورية الهيدروجينية
SF6 المركبات الكربونية الفلورية المشبعة
المصدر: المرفق ألف/ بروتوكول كيوتو
الجدول (B): أنواع الغازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري
2ـ مصادر الغازات الدفيئة بفعل النشاط البشري (انظر الجدول (c)) (14)
أنواعها مصادر الغازات الدفينة
ـ احتراق الوقود
ـ صناعات الطاقة
ـ الصناعات التحويلية والبناء
ـ النقل
ـ قطاعات أخرى
ـ استخدامات أخرى
ـ انبعاثات الوقود الهاربة
ـ الوقود الصلب
ـ النفط والغاز الطبيعي
ـ استخدامات أخرى +الطاقة
ـ المنتجات الفلزية
ـ الصناعة الكيميائية
ـ انتاج المعادن
ـ مجالات انتاج أخرى
ـ انتاج المركبات الكربونية الهالوجينية وسادس فلوريد الكبريت
ـ استهلاك المركبات الكربونية الهالوجينية وسادس فلوريد الكبريت

ـ استخدامات أخرى
ـ استخدامات المنبات ومنتجات أخرى + العمليات الصناعية
ـ التخمر المعوي
ـ إدارة السماد الطبيعي
ـ التربة الزراعية
ـ الاحراق الواجب للسفناء
الاحراق الميداني للنفايات الزراعية
استخدامات أخرى +الزراعة
+ تصريف النفايات الصلبة على الأرض
+ معالجة المياه المستعملة
+ حرق النفايات
+ استخدامات أخرى +النفايات
المصدر: المرفق ألف/ بروتوكول كيوتو
الجدول (c): مصادر الغازات الدفيئة بفعل النشاط البشري
هناك مسألة مهمة لابد من توضيحها، وهي أن الاحتباس الحراري ينقسم إلى قسمين: الاحتباس الحراري الطبيعي، والاحتباس الحراري البشري، فالاحتباس الحراري الطبيعي يعمل على عزل الأرض من برودة الفضاء، ويمتص الاشعاع الشمسي الوارد من الشمس، وإعادة انبعاثه من سطح الأرض على شكل طاقة للأشعة تحت الحمراء، والغازات الدفيئة الطبيعية وهي بخار الماء (H20)، وثاني أوكسيد الكربون (CO2)، والميثان (CH4)، وأوكسيد النيتروز (N20) الموجودة في الغلاف الجوي تمنع الحرارة من التسرب إلى الفضاء، وبالتالي تعكس الطاقة لتدفئة السطح.
أما الاحتباس الحراري بفعل النشاط البشري، فيعمل على تعديل توازن الطاقة على الأرض بين الاشعاع الشمسي الوارد والحرارة المنبعثة في الفضاء، مما يؤدي إلى تضخيم الاحتباس الحراري ويؤدي إلى تغير المناخ. والغازات الدفيئة بسبب العمليات الصناعية الموجودة في الغلاف الجوي: مركبات الكربون المشبعة بالفلور CF6، C2F6، ومركبات الهيدروفلوروكربون CHFS، وسادس فلوريد الكبريت SF6، وتعمل غازات الدفيئة المنبعثة بفعل الأنشطة البشرية إلى حبس حرارة الأرض وارتفاع في درجتها. ويعتبر ثاني أوكسيد الكربون CO2 الذي هو غاز الدفيئة الأساسي الناتج عن النشاط البشري وأكبر مصدره ناتج عن احتراق الوقود الأحفوري (وسائل النقل)، وتوليد الطاقة، منذ الثورة الصناعية سنة 1750 زادت تركيزات ثاني أوكسيد الكربون، بنسبة 150%، والميثان بنسبة 264%، وأوكسيد النيتروز بنسبة 124%.
وقبل الثورة الصناعية كان تركيز ثاني أوكسيد الكربون حوالي 290 جزءا في المليون، وبحلول ماي 2024 ارتفع التركيز إلى 426,9 جزء في المليون.
ويعد احتراق الوقود الأحفوري مسؤولا عن انبعاثات غازات الدفيئة العالمية بفعل النشاط البشري بنسبة 73%، ووصلت انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون العالمية المرتبطة بالطاقة إلى مستوى قياسي وصل إلى 37,2 جيجا طن، بزيادة 52% منذ عام 2000.
وبناء على اتجاهات الطاقة العالمية من المتوقع أن تزيد انبعاثات أوكسيد الكربون ذات الصلة بنسبة 15% من 2022 إلى حدود سنة 2050.
وأكثر الدول إطلاقا للانبعاثات العالمية تأتي في المرتبة الأولى جمهورية الصين الشعبية بنسبة تصل إلى 29,2%، تليها الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 11,2%، وفي سنة 2005 سجلت بتجاوز الصين للولايات المتحدة من حيث إطلاق الانبعاثات السنوية البشرية المنشأ. (سنفصل فيها لاحقا)
III) الدول الأكثر إطلاقا للانبعاثات على المستوى العالمي:
إن العالم يتشكل من دول متقدمة، ودول صاعدة متوسطة، ودول في طريق النمو، ودول فقيرة وبلغة الاقتصاديين دول ذات الدخل المرتفع، ودول ذات الدخل المتوسط والمنخفض.
وكما تتباين في الاقتصاد والدخل، فإنها كذلك تتباين في كمية إطلاق الانبعاثات ذات المنشأ البشري المسببة للاحتباس الحراري.فالدول الخمس الأولى التي تتصدر الانبعاثات تقترب بثلثي الانبعاثات في العالم بنسبة 54,9%، والنسبة الباقية 45,1% تتوزع على 195 دولة في العالم. (انظر الجدول (D) و(E):
الدولة الحصة من إجمالي الانبعاثات العالمية بالنسبة المئوية (%) المجموع
الصين 29,2%
54,9%
الولايات المتحدة الأمريكية 11,2%
الهند 7,3%
روسيا 4,8%
البرازيل 2,4%
دول أخرى 45,1% 45,1%
المصدر:Bloomberg 2022
الجدول (D) : الدول الخمس الأولى في العالم الأكثر إطلاقا للانبعاثات
” الدول الملوثة الخمسة عشر الأولى المساهمة في تغير المناخ”
* ملحوظة: MtCO2 تعني ” ميجا طن مكافئ ثاني أوكسيد الكربون” وهو مقياس لانبعاثات غازات الدفيئة.
1 ميجا طن ← 100 000 طن متري
الدولة انبعاثات الغازات الدفيئة ما بين 1990 و2020
الصين 224 502 ميجا طن
أمريكا 184 101 ميجا طن
الهند 65 213 ميجا طن
روسيا 54 521 ميجا طن
البرازيل 53 156 ميجا طن
اندونيسيا 43 042 ميجا طن
اليابان 36 601 ميجا طن
ألمانيا 28 420 ميجا طن
كندا 25 494 ميجا طن
المملكة المتحدة 19 839 ميجا طن
استراليا 18 906 ميجا طن
إيران 18 756 ميجا طن
المكسيك 17 660 ميجا طن
جمهورية الكونغو الديمقراطية 16 062 ميجا طن
كوريا الجنوبية 15 305 ميجا طن
المصدر: المستقبل الأخضر: GREEN FUTURE
أقرت اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ لسنة 1992 في الفترة الثالثة من ديباجة الاتفاقية عن مسؤولية الدول المتقدمة والأكثر نموا، إن الأطراف (الدول في هذه الاتفاقية):”إذ تلاحظ أن أكبر قسط من الانبعاثات العالمية في الماضي والحاضر للغازات الدفيئة نشأ في البلدان المتقدمة النمو، وأن متوسط الانبعاثات للفرد في البلدان النامية مازال منخفضا نسبيا، وأن القسط الناشئ في البلدان النامية من الانبعاثات العالمية سيزيد لتلبية احتياجاتها الاجتماعية والإنمائية.” (15)
وحسب تقرير فجوة الانبعاثات لعام 2023 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة ( U.N.E.P )، فإن النجاح في إزالة كميات كبيرة من ثاني أوكسيد الكربون تقدر بالجيغا طن في وقت لاحق من هذا القرن من خلال مسارات متسقة مع اتفاق باريس مازال غير مؤكد وهو يرتبط بمخاطر عديدة. (16)
وفي تعليق على بيان المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن عام 2024، هو العام الأكثر احترارا على الإطلاق، يقول الأمين العام للأمم المتحدة ” أنطونيو غوتيريش” في بيان صدر يوم الجمعة 10/01/2025: ” إن الإعلان يثبت مرة أخرى أن الاحترار العالمي هو حقيقة قاسية، إلا أنه شدد على أن تجاوز السنوات المنفردة لحد 5,1 درجة هو سقف ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية المنصوص عليه في اتفاق باريس للمناخ لا يعني أن الهدف طويل الأمد قد فشل، بل يعني أنه يجب علينا النضال بشكل أكبر للعودة إلى المسار الصحيح، فدرجات الحرارة الملتهبة في عام 2024 تتطلب إجراءات مناخية رائدة في عام 2025، لا يزال هناك وقت لتجنب أسوأ الكوارث المناخية، لكن يجب على القادة التحرك الآن” (17). وفي هذا الإطار شددت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية البروفيسورة ” سيليست ساولو” على أهمية وقيمة التعاون الدولي (18).