تعيش منطقة تارودانت منذ أيام على وقع عاصفة سياسية وبيئية بعد تفجر معطيات خطيرة تتعلق بما بات يُعرف بـ”فضيحة استنزاف الفرشة المائية”، والتي تورّط فيها قيادي نافذ في حزب الاستقلال، يُشتبه في استغلاله لنفوذه لتوسيع ضيعاته الفلاحية على حساب الموارد المائية الشحيحة بالمنطقة.
استغلال نفوذ أم اجتهاد فلاحي؟
مصادر محلية تفيد بأن القيادي المعني يملك ضيعات واسعة تعتمد بشكل شبه كامل على الضخّ العميق للمياه، في وقت تعاني فيه ساكنة عدد من الدواوير من نقص حاد في مياه الشرب، ما زاد من حالة الاحتقان الشعبي. أصابع الاتهام تتجه نحو استعمال مضخّات قوية وسحب كميات ضخمة من المياه خارج الضوابط القانونية، ما أدى إلى هبوط غير مسبوق في مستويات المياه الجوفية.
ورغم أن المعني بالأمر لم يدل بأي تصريح رسمي، فإن محيطه السياسي يؤكد أن كل أنشطته “قانونية ومراقبة”، وهو ما زاد من توتر الساكنة التي ترى في الأمر استغلالاً واضحاً للنفوذ.
صمت السلطات يثير الأسئلة
في ظل تزايد الغضب، يطرح المواطنون أسئلة ثقيلة حول دور السلطات المحلية والجهات الوصية التي ظلت، وفق قولهم، تتفرج على نزيف مائي مستمر منذ سنوات. جمعيات مدنية اعتبرت أن ما يحدث يمثل “جريمة بيئية مكتملة الأركان” تستوجب فتح تحقيق شفاف وترتيب المسؤوليات.

دعوات إلى المحاسبة وإنقاذ الفرشة المائية
هيئات حقوقية وجمعوية دعت الحكومة إلى التحرك العاجل، معتبرة أن استمرار استنزاف الفرشة المائية في سوس قد يجرّ المنطقة إلى كارثة عطش إذا لم يُفرض احترام صارم لقوانين استغلال الآبار.
ويرى خبراء أن إعادة توازن الوضع المائي يتطلب وقف الضخ العشوائي، وتفعيل مراقبة فعلية للآبار، وتعزيز مشاريع تحلية المياه لتخفيف الضغط على الموارد الجوفية.
قضية مرشّحة للتصعيد
مع اتساع رقعة الجدل وتداول القضية على منصات التواصل الاجتماعي، تبدو الفضيحة مرشّحة لمزيد من التفاعل السياسي والقانوني، خصوصاً في ظل حساسية المنطقة واشتداد موجة الجفاف.
ويبقى السؤال المطروح: هل تتجه الدولة لفتح تحقيق رسمي، أم سيظل الملف عالقاً بين التجاذبات السياسية؟