لحظة مفصلية في العدالة المغربية.. دخول قانون المسطرة الجنائية الجديد حيز التنفيذ يفتح حقبة إصلاح عميقة

دخل قانون المسطرة الجنائية الجديد، رسمياً، حيز التنفيذ وفق ما أعلنته وزارة العدل، مُدشِّناً مرحلة جديدة في مسار تحديث المنظومة القضائية المغربية وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة. ويأتي هذا القانون كأبرز محاور الإصلاح التشريعي الذي تراهن عليه الحكومة لتقوية ثقة المواطنين في العدالة، وتطوير أدوات مكافحة الجريمة، وتحسين فعالية البحث والتحقيق والمتابعة القضائية.

وزارة العدل أكدت أن القانون الجديد يُعتبر ثمرة مشاورات واسعة شملت قضاة ومحامين وخبراء في القانون الجنائي، إضافة إلى مؤسسات وطنية تعنى بحقوق الإنسان. وقد ركّزت التعديلات على توسيع الضمانات القانونية للمشتبه فيهم، وتعزيز حماية الضحايا، وتمكين النيابة العامة من آليات أكثر فعالية لمكافحة الجرائم المعقدة، خصوصاً المرتبطة بالتقنيات الحديثة.

350 * 350

ومن أبرز المستجدات التي يحملها النص الجديد، توسيع نطاق استعمال الوسائل الإلكترونية في التبليغ وإجراء المحاكمات عن بعد في ظروف مضبوطة قانونياً، إضافة إلى تقوية شروط الحراسة النظرية عبر إلزامية حضور المحامي، خاصة في القضايا المتعلقة بالقُصَّر. كما اعتمد القانون مقاربة أكثر صرامة في مواجهة الجريمة المنظمة، مع تطوير آليات التتبع والتحقيق المالي.

في المقابل، حرص المشرّع على منح القضاء أدوات أكثر مرونة لتسريع البتّ في الملفات، وتخفيف الضغط على المحاكم، من خلال تعزيز بدائل الاعتقال الاحتياطي، وتوسيع اللجوء إلى العقوبات غير السالبة للحرية، بما ينسجم مع توجهات السياسة الجنائية الحديثة.

ويرى مهتمون بالشأن القانوني أن دخول القانون حيز التنفيذ يشكل “تحولاً نوعياً” من شأنه إعادة تشكيل علاقة المواطن بالقضاء، وخلق دينامية جديدة داخل المحاكم، في انتظار تقييم التطبيق العملي خلال الشهور المقبلة. وفي ظل ارتفاع التوقعات المجتمعية، يبدو أن الفترة القادمة ستكشف حجم الأثر الحقيقي لهذا الإصلاح على سرعة إنجاز القضايا وجودة الأحكام وثقة المتقاضين في العدالة المغربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.