أخنوش يختار المغادرة من قيادة «الأحرار»… خطوة تفتح نقاش التوقيت والرهانات السياسية

كشف رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، عن قراره عدم الترشح لولاية ثالثة على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار، منهياً بذلك مرحلة سياسية امتدت على مدى ولايتين متتاليتين، قاد خلالهما الحزب إلى تصدر النتائج الانتخابية وتولي قيادة الجهاز التنفيذي.

وجاء هذا الإعلان، الذي أدلى به أخنوش في تصريح صحافي، بالتزامن مع استعداد الحزب لعقد مؤتمر استثنائي يوم 7 فبراير المقبل بمدينة الجديدة، حيث أكد أن التداول على المسؤوليات يظل مبدأً أساسياً في العمل الحزبي، قائلاً إن الحزب “يمتلك هياكله ومساره الخاص، ولا يمكن رهن قيادته بشخص واحد”.

ورغم أن قرار عدم الترشح يستند إلى مقتضيات النظام الأساسي للحزب، الذي يحدد رئاسة الحزب في ولايتين، إلا أن توقيته يثير تساؤلات سياسية متعددة، خاصة أنه يأتي قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وليس بعدها، كما جرت العادة في عدد من التجارب الديمقراطية المقارنة.

وفي هذا الإطار، يرى الباحث في العلوم السياسية عبد العزيز القراقي أن خطوة أخنوش ستفتح المجال أمام تنافس داخلي قوي على قيادة الحزب، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة قد تكشف عن صعوبة ملء الفراغ القيادي الذي سيتركه، بالنظر إلى ما راكمه من حضور سياسي وكاريزما تنظيمية خلال سنوات قيادته.

350 * 350

ويضيف القراقي أن الإعلان عن التنحي قبل الانتخابات يشكل استثناءً في الأعراف السياسية، معتبراً أن هذا القرار قد يفرض ضغطاً تنظيمياً وسياسياً على الحزب، ويؤثر بشكل مباشر على جاهزيته لخوض الاستحقاقات المقبلة في سياق يتسم بحساسية عالية.

كما استحضر المتحدث خصوصية التجمع الوطني للأحرار، مذكّراً بأن تاريخ الحزب، منذ مرحلة التأسيس بقيادة أحمد عصمان، اتسم بوتيرة تغيير قيادي سريعة نسبياً، غالباً ما توقفت عند ولايتين، ما يجعل قرار أخنوش منسجماً شكلياً مع تقاليد الحزب، وإن كان لا يخلو من انعكاسات سياسية وانتخابية محتملة.

من جانبه، يربط الباحث حفيظ اليونسي قرار أخنوش بسياق سياسي واجتماعي أوسع، معتبراً أن تداخل موقع رئيس الحكومة مع عدد من القضايا والملفات الحساسة سيكون له أثر مباشر على المزاج الانتخابي وسلوك الناخبين.

وأشار اليونسي إلى أن نموذج “رجل الأعمال في تدبير الشأن العام” أفرز، بحسب تعبيره، كلفة سياسية ومؤسساتية واضحة، سواء على مستوى علاقة الحكومة بالمواطنين أو على مستوى التوتر الذي طبع علاقة هذا النموذج ببعض مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها وزارة الداخلية.

ولا يستبعد الباحث ذاته أن يكون إعلان أخنوش جزءاً من ترتيب سياسي أشمل، يهدف إلى فتح المجال أمام سيناريو استمرار حزب التجمع الوطني للأحرار في قيادة الحكومة المقبلة، ولكن بواجهة قيادية جديدة، خاصة في ظل ما يتوفر عليه الحزب من تنظيم انتخابي قوي وكفاءات قادرة على المنافسة وحصد عدد مهم من المقاعد البرلمانية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.