دار بنعبود بتطوان تحتضن لقاء ثقافيا لتقديم كتاب يوثق لمسار الوطني عبد السلام الشيخ الغازي

تحتضن قاعة متحف الحركة الوطنية – دار بنعبود، بالمدينة العتيقة لتطوان، يوم الثلاثاء 20 يناير 2026، لقاء ثقافيا يتم خلاله تقديم كتاب «شذرات من حياة الوطني عبد السلام الشيخ الغازي (1923–2012)»، لمؤلفه الباحث مصطفى الغازي، وذلك بمبادرة من نادي تطاون أسمير للدراسات والعلاقات مع الإسبان، وبتعاون مع مؤسسة الشهيد امحمد أحمد بن عبود.

ويأتي تنظيم هذا اللقاء في إطار العناية بالذاكرة الوطنية المحلية، والحرص على التعريف بإحدى الشخصيات التي كان لها حضور وازن في مجالي التربية والنضال الوطني بمدينة تطوان خلال مرحلة مفصلية من تاريخ المغرب.

وسيشرف الدكتور امحمد بن عبود على تسيير هذا السمر الثقافي، فيما يتولى تنسيقه الدكتور شكيب الشعيري، ويقدمه مزوار الإدريسي، بحضور مؤلف الكتاب إلى جانب نخبة من الباحثين والمهتمين بتاريخ المدينة وتراثها الثقافي.

ويقدم الكتاب قراءة في المسار النضالي والتربوي لعبد السلام الشيخ الغازي، الذي جمع بين التعليم والعمل الوطني، حيث تلقى تعليمه الأولي بالمدرسة القرآنية والطريقة القادرية، قبل أن يلتحق بالمعهد الحر بتطوان، متأثرا بتوجيهات أعلام الحركة الوطنية، من قبيل التهامي الوزاني وعبد الخالق الطريس. كما ساهم في ترسيخ الوعي الوطني داخل الأوساط التعليمية، وتعرض للاعتقال والتعذيب سنة 1947 بسبب مواقفه المناهضة للاستعمار.

350 * 350

كما يتوقف المؤلف عند إسهامات الغازي في المجال الثقافي والمسرحي، باعتباره من رواد المسرح الوطني بتطوان، إذ أسس فرقة الأناشيد والتمثيل، وشارك في تأليف وإخراج أعمال مسرحية ذات بعد وطني، من بينها «المغرب تحت ظلال الفتح» و**«الأمير العادل»**. وقد دعم الباحث هذه التجربة بوثائق وصور ومقالات صحافية وأناشيد وطنية، مبرزا الدور التربوي للمسرح في بناء الوعي الجماعي.

ورغم الصلة العائلية التي تجمع الباحث مصطفى الغازي بموضوع الكتاب، فقد اعتمد مقاربة علمية رصينة، مستندا إلى مصادر وشهادات متعددة، ما أسهم في توثيق جانب مهم من الذاكرة الثقافية والوطنية لتطوان.

ويبرز العمل كيف يعكس المسار الفردي لعبد السلام الشيخ الغازي تجربة جيل كامل من مناضلي الحركة الوطنية، الذين ساهموا في إرساء أسس المدرسة المغربية وترسيخ قيم المواطنة والانتماء.

ويؤكد هذا الإصدار أهمية توثيق السير المحلية باعتبارها مدخلا لفهم التحولات الاجتماعية والثقافية التي شهدتها المدينة خلال مرحلة حاسمة من تاريخ المغرب، كما يسلط الضوء على الدور الريادي للمسرح في خدمة التعليم الوطني والثقافة الجماعية.

ويعد الكتاب إضافة نوعية لخزانة الذاكرة الوطنية، ويعكس حرص الباحث مصطفى الغازي على مواصلة جهوده في صون التراث المحلي وإعادة الاعتبار لشخصيات وطنية أسهمت في تشكيل الوعي التربوي والثقافي بمدينة تطوان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.