شلل مرتقب لعقود الزواج.. العدول يصعّدون ضد قانون المهنة ويعلنون توقفًا إنذاريًا
أعلنت الهيئة الوطنية للعدول عن خوض توقف إنذاري وطني شامل عن أداء مهامها يومي 18 و19 فبراير الجاري، في خطوة احتجاجية جديدة على تمرير مشروع القانون رقم 16.22 المنظم لمهنة العدول بصيغته الحالية، دون الأخذ بالتعديلات التي اقترحتها الهيئة خلال مسار مناقشته.
ويُرتقب أن يُخلّف هذا التوقف انعكاسات مباشرة على سير عدد من الخدمات العدلية عبر مختلف مناطق المملكة، في مقدمتها توثيق عقود الزواج، باعتبار العدول الجهة المخول لها قانونًا إبرام هذا النوع من العقود، إلى جانب باقي المعاملات التوثيقية المرتبطة بحياة المواطنين اليومية.
وأوضحت الهيئة، في بيان لها، أن قرار التصعيد جاء عقب المصادقة الحكومية ثم البرلمانية على المشروع داخل مجلس النواب، معتبرة أن المسار التشريعي طُبع بـ“غياب التجاوب الجدي” مع مذكراتها ومقترحاتها، رغم ما تلقته من وعود سابقة بدراسة هذه التعديلات داخل المؤسسة التشريعية.

وانتقدت الهيئة ما وصفته بـ“التمرير المتسرع” لنص قانوني يمس، حسب تعبيرها، بأسس الأمن التعاقدي وبمصالح المرتفقين، محذرة من انعكاساته السلبية على استقرار المعاملات وثقة المواطنين في منظومة التوثيق والعدالة. كما اعتبرت أن الصيغة الحالية للمشروع تُكرّس تمييزًا تشريعيًا وتُضعف انخراط المهنة في أوراش الإصلاح، خاصة في ما يتعلق بالرقمنة وتجويد الأداء القضائي.
وطالبت الهيئة بضرورة مواءمة مقتضيات المشروع مع روح دستور 2011 ومع توصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، مؤكدة أن مطالبها ذات طابع مهني ومشروعة، وتهدف إلى تجويد الإطار القانوني بما يحمي حقوق المتعاملين ويعزز الأمن القانوني.
وفي ختام بيانها، لم تستبعد الهيئة الوطنية للعدول اللجوء إلى أشكال احتجاجية أكثر تصعيدًا في حال استمرار تجاهل مطالبها، مشددة على أن كرامة المهنة واستقلاليتها “خط أحمر”، وأنها ستواصل الدفاع عنهما بما تفرضه تطورات التعاطي الحكومي مع هذا الملف.