تطوان على صفيح ساخن: تسويق “التشنݣيطي” الصغير يستنزف البحر والسلطات مطالبة بتدخل عاجل
أعاد استمرار تسويق الأسماك صغيرة الحجم، وعلى رأسها “التشنݣيطي”، إلى الواجهة موجة غضب متصاعدة وسط ساكنة تطوان، في ظل ما يصفه المواطنون بغياب المراقبة الجدية وتراخي الجهات الوصية في حماية الثروة السمكية من الاستنزاف الممنهج.
ورغم القوانين الصريحة التي تمنع صيد وتسويق الأسماك في مراحل نموها الأولى، ما تزال هذه الأصناف تُعرض بشكل علني في عدد من أسواق السمك، خاصة بسوق “الترانكات”، حيث تلقى إقبالاً من بعض المستهلكين، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة آليات المراقبة والزجر. الأخطر من ذلك، أن بعض الباعة يعمدون إلى تسويق “التشنݣيطي” داخل أزقة المدينة العتيقة ونقط بيع عشوائية، بعيداً عن الفضاءات المنظمة، في محاولة واضحة للالتفاف على أعين لجان التفتيش.
ويؤكد متتبعون أن هذه الظاهرة تعرف ذروتها مع حلول شهر رمضان، مستغلة الإقبال المتزايد على المأكولات البحرية واشتهاء الصائمين لها، ما يرفع الطلب بشكل لافت ويفتح شهية بعض المهنيين لمضاعفة عمليات الصيد غير المسؤول، دون اكتراث بتبعاته البيئية والاقتصادية.

ورغم التحذيرات المتكررة من مخاطر صيد الأسماك الصغيرة، ما تزال بعض مراكب الصيد التقليدي بسواحل مرتيل والمضيق تعتمد شباكاً ضيقة الفتحات، تُستعمل مباشرة بعد انتهاء موسم “الشريول الصغير”، في خرق واضح للضوابط القانونية المنظمة للصيد البحري، ما يثير تساؤلات حقيقية حول مدى احترام القوانين، وحول دور الجهات المكلفة بالمراقبة البحرية.
ويُعرض “التشنݣيطي” حالياً بأسعار تتراوح ما بين 50 و60 درهماً للكيلوغرام، في وقت يؤكد مختصون أن ترك هذه الأسماك لتستكمل دورة نموها كان سيضاعف كمياتها وقيمتها الاقتصادية مستقبلاً، بدل استنزافها في مراحلها الأولى، بما يشكل تهديداً مباشراً لاستدامة المخزون البحري بالمنطقة.
أمام هذا الوضع المقلق، تتعالى الأصوات المطالِبة بتدخل عاجل وحازم من السلطات المعنية، عبر تشديد المراقبة، وتفعيل العقوبات الزجرية، ووضع حد نهائي لهذا النزيف الذي يهدد ثروة بحرية تُعد من ركائز الأمن الغذائي والاقتصاد المحلي. فالتأخر في الحسم اليوم، قد يعني دفع ثمن بيئي واقتصادي باهظ غداً.