المغرب يطلق المناظرة الوطنية الأولى للأرشيف: نحو استشراف المستقبل وحفظ الذاكرة الرقمية

انطلقت، اليوم الأربعاء بالرباط، فعاليات المناظرة الوطنية الأولى حول الأرشيف بالمغرب، التي تجمع مسؤولين وخبراء لمناقشة مستقبل الأرشيف كركيزة للحكامة الوطنية، ولتعزيز السيادة الرقمية في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة.

الحدث، الذي تنظمه وزارة الثقافة والشباب والتواصل بالتعاون مع مؤسسة أرشيف المغرب وأكاديمية المملكة المغربية، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يحمل شعار “الأرشيف والتحولات الوطنية والدولية: أي تدبير جديد؟”، ويؤكد على الطابع الاستراتيجي للأرشيف باعتباره قطاعًا أفقيًا يهم الدولة ومؤسساتها والمواطنين.

وفي كلمته الافتتاحية، شدد محمد المهدي بنسعيد، وزير الثقافة والشباب والتواصل، على أن الأرشيف يمثل مرجعًا حيويًا للذاكرة الوطنية والتاريخ، ويتطلب تطوير وظائفه التقليدية والمستقبلية بما يعكس العمق الثقافي والتاريخي للمملكة، ويدعم صيانة التراث والنهوض بالصناعات الإبداعية.

بدوره، اعتبر عبد الجليل الحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، أن الأرشيف ليس مجرد وثائق، بل ذاكرة حية وأداة للسيادة والمعرفة، تُمكّن الباحثين والمؤرخين من فهم المجتمع والدولة، مشددًا على أهمية الأرشيف كرافعة للتنمية الثقافية والعلمية وترسيخ الوعي التاريخي.

350 * 350

من جانبها، أكدت لطيفة مفتقر، مديرة أرشيف المغرب، على دور الأرشيف في تعزيز الشفافية والحكامة الديمقراطية، وضرورة إدماجه في متابعة القضايا الوطنية والتحولات التكنولوجية، مع التركيز على الاستثمار في التكوين والدمج بين الخبرات التقليدية والمعارف الرقمية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، لضمان مواجهة تحديات تدفق المعلومات وحماية البيانات من التضليل.

تسعى المناظرة، التي تضم تسع جلسات موضوعاتية، إلى وضع خارطة طريق وطنية للأرشيف 2026–2036، وتعزيز مكانته كركيزة للحكامة والشفافية، وتشجيع الحوار بين صناع القرار والباحثين والمهنيين، وإعداد توصيات عملية لتعزيز تدبير الأرشيف الرقمي والمادي، وتوسيع التعاون بين المؤسسات الوطنية والدولية.

وتشمل الجلسات مواضيع مثل السياسة الوطنية لتدبير الأرشيف، الأرشيف الجهوي ودوره في الديمقراطية المحلية، الأرشيف الخاص بالمغرب، الرقمنة والذكاء الاصطناعي، الابتكار الأرشيفي، الصناعات الثقافية والإبداعية، البحث الأكاديمي، التكوين والتأهيل، والتعاون الدولي والشراكات، بما يعكس الشمولية والرؤية الاستراتيجية للقطاع.

المناظرة تمثل خطوة مهمة في تعزيز مكانة الأرشيف كأداة أساسية لحفظ الذاكرة الوطنية، ورافعة للتنمية المستدامة، وضمان السيادة المعلوماتية للمملكة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.