تطوان تحتضن مشروعًا رقميًا لتوثيق تراثها التاريخي بمعايير علمية حديثة
احتضنت مدينة تطوان، في الآونة الأخيرة، زيارة وفد علمي إسباني رفيع، ترأسه الدكتور المهندس لويس خوسيه غارسيا بوليدو، الباحث بـ“مدرسة الدراسات العربية” التابعة للمجلس الأعلى للبحوث العلمية الإسباني، وذلك في إطار مشروع بحثي تموله وزارة العلوم والابتكار والجامعات الإسبانية، ويعنى بدراسة أنماط الاستيطان وتطور المشاهد الطبيعية في المتنزهات الوطنية بغرب البحر الأبيض المتوسط.
وخصصت هذه الزيارة للانخراط في مشروع رقمي يهدف إلى توثيق عدد من الأضرحة والمعالم التاريخية بالمدينة، عبر اعتماد أحدث التقنيات التكنولوجية. وتشمل المرحلة الأولى من هذا العمل مجموعة من الأضرحة ذات القيمة الرمزية والتاريخية، من بينها ضريح مؤسس تطوان سيدي علي المنظري، وضريح العالم عبد القادر التبين، وضريح تلميذه عبد الله الفخار السبتي، إضافة إلى أضرحة أخرى كضريح بن كيران وسيدي عبد السلام وسيدي رمان.

ويرتكز المشروع على تحويل هذه المعالم إلى نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد عالية الدقة، باستخدام تقنية الفوتوغرامتري، بهدف الحفاظ على تفاصيلها المعمارية وتخزينها ضمن أرشيف رقمي يقيها من تأثيرات الزمن والتدهور.
وفي هذا السياق، أوضح الباحث المغربي محمد أولاد عمر علي، المشارك في الفريق، أن هذه المبادرة تأتي في إطار جهود علمية تروم صون الذاكرة التاريخية والمعمارية للمدينة، مشيرًا إلى أن رقمنة الأضرحة، مع إمكانية توسيع المشروع مستقبلاً ليشمل الزوايا الصوفية، تمثل خطوة أساسية لتوثيق التراث، كما ستشكل قاعدة بيانات علمية داعمة لعمليات الترميم والحفاظ على هذه المعالم.