اتفاق الصيد بين المغرب وأوروبا.. بروكسل تنتظر قرار الرباط لفتح مفاوضات جديدة

م.ب

اتفاق الصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي.. بروكسل جاهزة للتفاوض والرباط لم تحدد الموعد

عاد ملف اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي إلى الواجهة، في وقت تبدو فيه بروكسل مستعدة لفتح صفحة جديدة من المفاوضات، لكن دون تحديد موعد لانطلاقها. ويأتي ذلك بعدما دخل الاتفاق السابق مرحلة الجمود، بينما تبحث الأطراف عن صيغة جديدة تراعي التحولات القانونية والبيئية التي طرأت على الملف.

وأكدت المفوضية الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي ما يزال يعتبر المغرب شريكاً مهماً، وأنه مستعد لبدء مفاوضات بشأن اتفاق جديد للصيد البحري المستدام، غير أن أي جدول زمني للمحادثات لم يُحسم بعد، مشيرة إلى أن بدء التفاوض مرتبط أيضاً باستعداد الجانب المغربي.

اتفاق قائم دون بروتوكول يسمح بالصيد

يعود التعاون في مجال الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي إلى سنة 1995، بينما دخل آخر اتفاق للشراكة في مجال الصيد المستدام حيز التنفيذ في يوليوز 2019.

غير أن البروتوكول الذي كان يسمح للأسطول الأوروبي بالصيد وفق شروط محددة انتهى في 17 يوليوز 2023، ومنذ ذلك الحين أصبح الاتفاق في وضعية جمود، ما يعني أن السفن الأوروبية لا تملك حالياً الإطار القانوني الذي يسمح لها بالصيد في المياه المغربية.

وتكمن أهمية هذه النقطة في أن الحديث عن “تجديد الاتفاق” لا يعني العودة الفورية للأسطول الأوروبي، بل يتطلب أولاً التوصل إلى بروتوكول جديد يحدد شروط ومناطق وفرص الصيد.

لماذا أصبحت المفاوضات أكثر تعقيداً؟

تأتي أي مفاوضات جديدة في سياق مختلف عن السابق، خصوصاً بعد التطورات القضائية داخل الاتحاد الأوروبي.

ففي أكتوبر 2024، أصدرت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي حكماً بشأن الاتفاقات التجارية المبرمة سنة 2019، واعتبرت أن تطبيق اتفاق الصيد على مياه الصحراء الغربية يثير مسألة موافقة شعب الإقليم، وربطت صحة قرارات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بهذه الاتفاقات بمبدأ تقرير المصير. كما أشارت المحكمة إلى أن بروتوكول الصيد نفسه كان قد انتهى في يوليوز 2023.

وهذا التطور جعل أي اتفاق جديد يحتاج إلى صياغة تأخذ بعين الاعتبار الإطار القانوني الذي حددته المحكمة، وهو ما يجعل المفاوضات المقبلة مختلفة عن سابقاتها.

بروكسل تضع الاستدامة في مقدمة الشروط

إلى جانب الجانب القانوني، تؤكد المفوضية الأوروبية أن وضع الثروة السمكية سيكون عاملاً أساسياً في أي اتفاق مستقبلي.

فالتقييم الأوروبي للبروتوكول السابق شمل النتائج التي تحققت خلال فترة العمل به، إضافة إلى المجالات التي تحتاج إلى تحسين، فيما ستأخذ المفاوضات المقبلة بعين الاعتبار تراجع حالة عدد من المخزونات السمكية التي يستهدفها الأسطول الأوروبي.

وبالتالي، لن يكون النقاش مقتصراً على حجم فرص الصيد التي يمكن أن تحصل عليها السفن الأوروبية، بل سيشمل أيضاً ضمان استدامة الموارد البحرية وعدم الضغط على المخزونات التي تعرف تراجعاً.

الأسطول الإسباني ينتظر الحل

ويشكل الجانب الإسباني أحد أبرز الأطراف التي تتابع مستقبل الاتفاق، بالنظر إلى أهمية المصايد المغربية بالنسبة إلى عدد من السفن الإسبانية، خصوصاً تلك المرتبطة بموانئ الأندلس.

وقد أدى توقف البروتوكول إلى دفع المهنيين الإسبان للمطالبة بإيجاد بدائل، في وقت تؤكد فيه المفوضية الأوروبية استمرار التواصل مع إسبانيا والقطاع البحري، إلى جانب البحث عن فرص صيد أخرى وتوفير أشكال من الدعم الأوروبي.

هل تعود السفن الأوروبية إلى المياه المغربية؟

عودة الأسطول الأوروبي إلى المياه المغربية تبقى مرتبطة أولاً بالتوصل إلى اتفاق جديد وبروتوكول تنفيذي يستوفي الشروط القانونية والعلمية المطلوبة.

وبذلك، فإن الملف لا يتعلق فقط برغبة أوروبية في استعادة نشاط الصيد، وإنما بمفاوضات جديدة ستجمع بين المصالح الاقتصادية، وحماية الثروة السمكية، والتطورات القضائية الأوروبية.

وفي الوقت الحالي، تبدو بروكسل جاهزة للتفاوض، لكن موعد انطلاق المحادثات لم يُحدد بعد، ما يجعل موقف الرباط وتوقيت تحركها من أبرز العناصر التي ستحدد مستقبل الاتفاق خلال المرحلة المقبلة.

350 * 350
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.