بعد إعلان نتائج انتخابات 23 شتنبر.. الطعون تدخل مرحلة حاسمة لضبط نتائج البرلمان

م.ب

 

دخلت الانتخابات التشريعية المغربية، التي جرى تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026، مرحلة جديدة عقب الإعلان عن النتائج النهائية، تتمثل في فتح المجال أمام الطعون الانتخابية ومراجعة محاضر عمليات التصويت والفرز، وفق الآليات التي يحددها القانون التنظيمي لمجلس النواب.

 

وتمنح المقتضيات القانونية للمترشحين المعنيين حق الاطلاع على محاضر مكاتب التصويت والمكاتب المركزية، إلى جانب محاضر لجان الإحصاء على مستوى العمالات والأقاليم والجهات، وذلك خلال أجل محدد في ثمانية أيام كاملة، وخلال أوقات العمل الرسمية، ابتداء من تاريخ وضع المحاضر.

 

ويتيح هذا الإجراء للمترشحين والأحزاب إمكانية التحقق من المعطيات الواردة في المحاضر، والحصول على نسخ منها عند الحاجة، قبل اللجوء إلى القضاء المختص للطعن في النتائج أو العمليات الانتخابية التي يرون أنها شابتها اختلالات.

 

ويرى متابعون للشأن السياسي أن هذه المرحلة تشكل جزءاً أساسياً من المسار الانتخابي، باعتبارها توفر آلية قانونية لمراجعة الاعتراضات والتحقق من مدى احترام القواعد المنظمة للاقتراع.

وفي هذا السياق، اعتبرت الباحثة في العلوم السياسية شريفة لموير أن مرحلة الطعون تأتي في أعقاب ما رافق يوم الاقتراع من وقائع وحالات تستدعي، في نظرها، تفعيل الآليات القانونية المتاحة للمترشحين.

 

وأوضحت أن الاطلاع على المحاضر يمثل خطوة أساسية قبل تقديم أي طعن، باعتبار أن المحاضر الرسمية تشكل من بين الوثائق التي يمكن الاستناد إليها لإثبات الاختلالات أو الأخطاء المحتملة في العملية الانتخابية.

350 * 350

وأكدت الباحثة أن ضمان حق المترشحين في الاطلاع على هذه الوثائق يساهم في تعزيز مراقبة العملية الانتخابية، خصوصاً أن البت في المنازعات الانتخابية يستند إلى المعطيات والوثائق الرسمية المرتبطة بعمليات التصويت والفرز.

 

من جانبه، يرى الأكاديمي ورئيس مركز ابن رشد للدراسات الجيو-سياسية وتحليل السياسات، محمد نشطاوي، أن تحديد أجل ثمانية أيام للاطلاع على المحاضر وتقديم الطعون يعكس محاولة لتحقيق توازن بين حق المراقبة القضائية والحاجة إلى ضمان استقرار المؤسسات المنتخبة.

 

وأوضح أن ترك النتائج الانتخابية معلقة لفترات طويلة قد يؤثر على السير العادي للمؤسسات، في حين أن منح المترشحين أجلاً محدداً يسمح لهم بفحص المحاضر وجمع المعطيات التي يمكن أن تشكل أساساً لأي طعن.

 

وتكتسي الطعون أهمية خاصة في الحالات التي يتم فيها تسجيل اعتراضات بشأن سير عمليات التصويت أو الفرز، إذ تتيح للمترشحين اللجوء إلى القضاء المختص للمطالبة بالتحقق من الوقائع والبت فيها وفق المقتضيات القانونية.

 

كما يمكن لهذه الآلية أن تساهم في تصحيح الأخطاء أو الاختلالات التي قد تؤثر في النتائج، بما يجعل المسار الانتخابي لا ينتهي بمجرد إعلان النتائج، وإنما يستمر إلى حين استكمال مختلف المراحل القانونية المرتبطة بالمنازعات الانتخابية.

 

وتبقى المحكمة الدستورية الجهة المختصة بالبت في الطعون المتعلقة بانتخاب أعضاء مجلس النواب، وفق القواعد والإجراءات المنصوص عليها قانوناً، بما يجعل مرحلة الطعون محطة مؤسساتية مهمة في تثبيت النتائج النهائية للانتخابات التشريعية.

 

وبذلك، تتيح الآليات القانونية المرتبطة بالاطلاع على المحاضر وتقديم الطعون فرصة للمترشحين والأحزاب للتحقق من سلامة العمليات الانتخابية، في انتظار استكمال المساطر القضائية التي تحسم في الاعتراضات المعروضة عليها.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.