شهدت مدينة الدار البيضاء، اليوم الخميس، موجة احتجاجات لسائقي سيارات الأجرة، على خلفية الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات وتدهور الأوضاع المهنية والاجتماعية للعاملين في القطاع، إلى جانب عدد من الملفات العالقة المرتبطة بتدبير المهنة.
وانطلقت الاحتجاجات ابتداء من الساعة العاشرة صباحاً، وشملت عدداً من المناطق، من بينها مولاي رشيد والتشارك ودرب السلطان، حيث تجمع سائقون مهنيون للتعبير عن رفضهم لما وصفوه بتفاقم الأعباء التي يتحملونها، في وقت أصبحت فيه تكلفة المحروقات تستنزف جزءاً مهماً من مداخيلهم.
ورفع المحتجون، المنضوون تحت لواء هيئات نقابية مختلفة، مطالب موجهة إلى الحكومة الجديدة، داعين إلى معالجة وضعية السائق المهني وإعادة النظر في آليات الدعم المخصصة للمحروقات، مؤكدين أن الدعم الموجه إلى القطاع لا يصل، وفق تصريحاتهم، إلى السائق الذي يتحمل بشكل مباشر تكلفة استعمال السيارة والوقود.
كما طالب المحتجون بإنهاء ما وصفوه بـ«ريع الكريمات»، إلى جانب معالجة ملف تجديد رخص الثقة، الذي قال مهنيون إنه يحرم عدداً من السائقين من مواصلة نشاطهم بشكل طبيعي.
واعتبر مصطفى الكيحل، الكاتب العام للاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل، أن حجم المشاركة في الوقفات يعكس حالة الاحتقان التي يعيشها قطاع سيارات الأجرة، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات، إلى جانب انتشار النقل السري، شكلا من أبرز العوامل التي دفعت المهنيين إلى الاحتجاج.



وأشار المتحدث إلى أن عدداً من الملفات المرتبطة بالقطاع، من بينها نظام «الكريمات» وتجديد رخص الثقة، أصبحت، بحسب تقديره، في حاجة إلى معالجة من طرف الجهات الوصية.
من جهته، قال محمد محضي، الكاتب العام للقطاعات المتعددة لسيارات الأجرة، إن الاحتجاج جاء نتيجة تراكم مجموعة من الظروف المهنية الصعبة التي أصبح يعيشها السائقون، معتبراً أن استمرار الوضع الحالي لم يعد يسمح بالسكوت عنه.
وأكد محضي أن الارتفاع الأخير في أسعار المحروقات، والذي قدره بـ80 سنتيماً، زاد من الضغوط المالية على السائقين، متسائلاً عن الجهة التي تتحمل فعلياً كلفة هذه الزيادات، ومطالباً بإعادة النظر في طريقة تدبير الدعم المخصص للقطاع.
بدوره، عبّر مصطفى رشيدي، الفاعل النقابي في القطاع، عن استياء السائقين من الارتفاعات المتتالية في أسعار الغازوال، إضافة إلى المشاكل المرتبطة بعدم تجديد رخص الثقة لعدد من المهنيين.
ودعا المتحدث الحكومة إلى التدخل لمعالجة انعكاسات ارتفاع أسعار المحروقات على السائقين، مشيراً إلى أن المهني، بحسب تصريحه، لا يستفيد بشكل مباشر من الدعم المخصص للوقود.
ويؤكد عدد من سائقي سيارات الأجرة أن ارتفاع تكلفة المحروقات أصبح يلتهم جزءاً كبيراً من مداخيلهم اليومية، ما دفعهم إلى المطالبة بإجراءات عاجلة تراعي وضعيتهم المهنية وتعيد التوازن إلى القطاع.
وتضع هذه الاحتجاجات ملف سيارات الأجرة مجدداً أمام الحكومة والجهات الوصية، في ظل مطالب المهنيين بإيجاد حلول لارتفاع كلفة التشغيل، وتسوية وضعية رخص الثقة، وإعادة النظر في طريقة تدبير القطاع.