مداخيل المؤثرين تحت مجهر الضرائب.. الحكومة تشدد المراقبة وتفتح نقاشاً واسعاً
لم تعد الأرباح التي يحققها المؤثرون وصناع المحتوى في المغرب بمنأى عن أعين الإدارة الضريبية، بعدما أكدت الحكومة أن المداخيل الناتجة عن الأنشطة الرقمية تخضع للقواعد الجبائية المعمول بها، في خطوة تعكس دخول صناعة المحتوى مرحلة جديدة عنوانها الربح مقابل التصريح والمراقبة.
وأثار هذا التوجه نقاشاً واسعاً، خصوصاً مع تنامي أعداد المؤثرين واليوتيوبرز والبلوغرز الذين يحولون حضورهم على منصات التواصل الاجتماعي إلى نشاط اقتصادي يدر مداخيل من الإعلانات والشراكات التجارية والترويج للعلامات والخدمات الرقمية.
- لا توجد ضريبة خاصة بالمؤثرين
أكدت الحكومة أن المؤثرين وصناع المحتوى لا يخضعون، في الوقت الحالي، لضريبة خاصة بهذه الفئة، وإنما تطبق عليهم القواعد الضريبية العامة عندما تكون أنشطتهم ذات طبيعة مهنية أو تجارية ومدرة للدخل.
وبالتالي، فإن المؤثر الذي يحقق مداخيل منتظمة من الإعلانات أو العقود التجارية أو الخدمات المرتبطة بنشاطه الرقمي، مطالب بتسوية وضعيته الجبائية والتصريح بالمداخيل وفق القواعد الجاري بها العمل.
وتختلف الالتزامات الضريبية بحسب طبيعة النشاط والوضعية القانونية ورقم المعاملات، وهو ما يجعل تصنيف النشاط وتحديد مصدر المداخيل من العناصر الأساسية في تحديد الضرائب المستحقة.
- لماذا أصبحت مداخيل المؤثرين تحت المراقبة؟
يرتبط تشديد المراقبة بشكل أساسي بالنمو الكبير الذي شهده الاقتصاد الرقمي خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت منصات التواصل الاجتماعي فضاءً تجارياً حقيقياً، وتحولت الإعلانات والشراكات مع الشركات إلى مصدر دخل بالنسبة إلى عدد كبير من صناع المحتوى.
وتملك الإدارة الضريبية إمكانية مقارنة عدد من المعطيات المتعلقة بالمعاملات التجارية والخدمات المقدمة للشركات، وهو ما يجعل الفارق بين المداخيل المصرح بها والمعاملات المرتبطة بالنشاط المهني محط اهتمام في عمليات المراقبة.

وبذلك، لم يعد النشاط الرقمي مجرد هواية أو حضور على مواقع التواصل، عندما يتحول إلى نشاط منتظم يحقق دخلاً.
- الإعلانات والشراكات في صلب الملف
وتشمل المداخيل التي يمكن أن تكون موضوع تصريح جبائي، بحسب طبيعة النشاط والوضعية القانونية لصاحبها، العائدات المتأتية من الإعلانات، والشراكات التجارية، والترويج للمنتجات والخدمات، إضافة إلى بعض الخدمات الرقمية التي يقدمها صانع المحتوى بمقابل.
كما يمكن أن تطرح المنتجات والهدايا التي يحصل عليها المؤثرون مقابل نشاط مهني مسائل جبائية تختلف باختلاف طبيعتها وظروف الحصول عليها، وهو ما يجعل الاستشارة المحاسبية والضريبية مهمة بالنسبة إلى الأشخاص الذين يمارسون هذا النشاط بشكل احترافي.
- الحكومة: ليست ضريبة جديدة
وتؤكد المعطيات الحكومية أن الأمر لا يتعلق بفرض ضريبة جديدة تحمل اسم “ضريبة المؤثرين”، وإنما بتطبيق القواعد الجبائية الموجودة أصلاً على نشاط اقتصادي أصبح أكثر انتشاراً في الفضاء الرقمي.
وتندرج هذه المقاربة ضمن توجه أوسع نحو توسيع قاعدة المصرحين وتحقيق قدر أكبر من العدالة بين مختلف الأنشطة المدرة للدخل، سواء كانت تمارس بشكل تقليدي أو عبر الإنترنت.
- مرحلة جديدة لصناع المحتوى
ويبدو أن صناع المحتوى في المغرب يتجهون نحو مرحلة مختلفة، إذ لم يعد تحقيق الأرباح عبر مواقع التواصل منفصلاً عن المسؤوليات القانونية والمالية المرتبطة بأي نشاط اقتصادي.
ومع استمرار نمو سوق الإعلانات الرقمية والشراكات التجارية، يتوقع أن يصبح تنظيم الوضعية القانونية والجبائية للمؤثرين أكثر أهمية، خصوصاً بالنسبة إلى أصحاب الحسابات التي تحولت إلى مشاريع تجارية قائمة بذاتها.
وبين من يرى في هذه الخطوة تكريساً للعدالة الضريبية، ومن يخشى أن تؤثر الالتزامات الجبائية على نشاط صناع المحتوى، يفرض الاقتصاد الرقمي واقعاً جديداً على المنظومة الضريبية المغربية: المحتوى أصبح يدر المال، والمداخيل أصبحت مطالبة بأن تكون واضحة ومصرحاً بها.