الانتخابات التشريعية.. المستقلون يدخلون السباق في مواجهة قوة الأحزاب وإكراهات الواقع
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، بدأت ملامح منافسة جديدة تبرز خارج القنوات الحزبية التقليدية، بعدما اختار عدد من السياسيين، بينهم وجوه شابة، خوض غمار الاستحقاقات المقبلة بصفة مستقلة ودون تزكية حزبية.
ويطرح هذا الخيار أكثر من علامة استفهام حول قدرة المرشحين المستقلين على منافسة الأحزاب، في ظل ما يتطلبه الترشح من تعبئة انتخابية وتنظيم وتمويل، إضافة إلى شروط قانونية قد تجعل الطريق إلى البرلمان أكثر تعقيداً بالنسبة إلى من اختاروا خوض السباق خارج المظلة الحزبية.
التوقيعات.. أول اختبار للمستقلين
ويبرز جمع التوقيعات كواحد من أبرز التحديات التي تواجه المرشحين المستقلين، إذ يتعين على اللائحة المستقلة استيفاء الشروط القانونية المطلوبة، وهو ما يعتبره بعض الراغبين في خوض الانتخابات عائقاً أمام توسيع دائرة المشاركة خارج الأحزاب.
محمد أبودرار، الذي أعلن ترشحه مستقلاً بدائرة سيدي إفني، يرى أن شرط الحصول على 200 توقيع من الناخبين المسجلين يفرض مجهوداً كبيراً على المرشح المستقل، خصوصاً مع الشروط المرتبطة بتمثيلية النساء ضمن التوقيعات.
ويرى أبودرار أن الإقبال على الترشح بشكل مستقل يمكن أن يشكل بداية لبروز نخب سياسية جديدة، خصوصاً في ظل ما يعتبره تراجعاً في الثقة بالأحزاب السياسية.
المال والتنظيم.. معركة أخرى خارج الأحزاب
ولا تنتهي صعوبات المستقلين عند الجانب القانوني، إذ يمثل التمويل والتنظيم والحملة الانتخابية تحدياً أساسياً أمام أي مرشح يقرر خوض الانتخابات دون دعم حزب سياسي.

ويشير أبودرار إلى أن هذه الإكراهات قد تحد من حضور الشباب ضمن اللوائح المستقلة، رغم وجود آليات للدعم موجهة لهذه الفئة.
كما يطرح المرشح المستقل مسألة الرموز الانتخابية، باعتبار أن المرشح الحزبي يستفيد من رمز معروف مرتبط بتنظيمه السياسي، بينما يحتاج المستقل إلى بناء حضوره وتمييزه لدى الناخبين بوسائل أخرى.
من الحزبي إلى المستقل.. خيار سياسي أم تكتيكي؟
وفي دائرة الحوز، اختار المحامي يوسف أكجدول الترشح بشكل مستقل، بعد إنهاء ارتباطه بأحد أحزاب المعارضة.
ويعتبر أكجدول أن المرشح الحزبي يستفيد عادة من شبكة تنظيمية ودعم خلال الحملة، لكنه يرى في المقابل أن الانتماء الحزبي قد يفرض قيوداً سياسية على المرشح، خصوصاً عندما تتغلب اعتبارات الحزب على أولويات الدائرة والناخبين.
كما ينتقد المتحدث ظاهرة تغيير الانتماءات الحزبية، معتبراً أن التحولات المتكررة بين الأحزاب تطرح أسئلة حول المصداقية السياسية والمرجعية الفكرية للفاعل السياسي.
هل يستطيع المستقلون الوصول إلى البرلمان؟
وبينما تراهن الأحزاب على شبكاتها التنظيمية وخبرتها الانتخابية، يحاول المستقلون بناء نموذج مختلف يقوم على الحضور الشخصي والقاعدة المحلية والتواصل المباشر مع الناخبين.
لكن نجاح هذا الخيار سيظل مرتبطاً بقدرة المرشحين المستقلين على تجاوز ثلاثة تحديات رئيسية: استيفاء الشروط القانونية، توفير الإمكانيات المالية والتنظيمية، ثم بناء ثقة انتخابية قادرة على منافسة المرشحين الحزبيين.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تبدو تجربة المستقلين أمام اختبار حقيقي: هل يتمكنون من تحويل حالة التذمر من العمل الحزبي إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع، أم تظل قوة الأحزاب وتنظيمها عائقاً أمام وصول المستقلين إلى البرلمان؟