تصعيد سياسي بتطوان.. “البيجيدي” يشعل الجدل حول زيادات النقل الحضري ويطالب بالشفافية
في خطوة تصعيدية لافتة، قررت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بتطوان إخراج ملف النقل الحضري من إطاره التقني الضيق إلى دائرة النقاش العمومي، عبر بيان قوي اللهجة انتقد ما اعتبره اختلالات بنيوية في تدبير هذا القطاع الحيوي.
وانتقد الحزب الزيادات التي مست أسعار النقل الحضري، والتي قال إنها تراوحت بين 43 و60 في المائة، معتبراً أنها لا تنسجم مع الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لساكنة المدينة، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية.
وأشار البيان إلى أن مشروع تجديد أسطول الحافلات، الذي كان يُرتقب أن يسهم في تحسين جودة الخدمات، تحول إلى عبء إضافي على المواطنين، بعدما استُخدم، حسب تعبيره، كمبرر لرفع الأسعار بدل الارتقاء بالخدمة وضمان ولوج منصف إليها.
وفي السياق ذاته، أثار الحزب تساؤلات بشأن ظروف إبرام عقد التدبير المفوض، متحدثاً عن غياب الوضوح في مختلف مراحله، ومتهماً الجهات المسؤولة باعتماد نهج يفتقر إلى الشفافية، في تناقض مع القوانين المؤطرة لهذا النوع من الصفقات.

كما توقف البيان عند غياب معطيات دقيقة حول الدراسات القبلية والمعايير المعتمدة في اختيار الشركة المفوض لها، معتبراً أن استمرار هذا الغموض يفاقم الشكوك ويؤجج الجدل حول الملف.
وحمّل الحزب المسؤولية السياسية لرئيس جماعة تطوان، بصفته أيضاً رئيس مجموعة الجماعات الترابية المكلفة بتدبير النقل الحضري، منتقداً ضعف التواصل مع الرأي العام، وهو ما من شأنه تعميق الأزمة بدل تطويقها.
وحذر المصدر ذاته من تداعيات استمرار الوضع الحالي، مشيراً إلى أنه قد يزيد من مشاعر الإحباط، خاصة لدى فئة الشباب، في ظل تصاعد مؤشرات الهجرة غير النظامية، باعتبارها انعكاساً لأزمات اجتماعية واقتصادية أعمق.
ولم يكتف البيان بالتشخيص، بل قدم حزمة من المطالب، من أبرزها التراجع الفوري عن الزيادات، والكشف عن تفاصيل صفقة التدبير المفوض، وفتح قنوات الحوار مع مختلف المتدخلين، إلى جانب تبني مقاربة اجتماعية في أي إصلاح مستقبلي للقطاع.
ويرى متابعون أن هذا التصعيد يعكس أزمة ثقة متنامية في تدبير المرافق العمومية، حيث لم يعد ملف النقل الحضري مجرد قضية خدمات، بل أضحى اختباراً حقيقياً لقدرة المؤسسات على تحقيق التوازن بين النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، في سياق محلي يتسم بتحديات متزايدة.