حذر أحمد خوجة، خبير الاتحاد الدولي للاتصالات وعضو مجلس إدارة الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، من تصاعد التهديدات التي تستهدف شبكات الاتصالات والبنيات التحتية الرقمية، في ظل التسارع المتواصل للتحول التكنولوجي، مؤكدا أن قدرة هذه الشبكات على الصمود أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بالأمن الرقمي والسيادة الوطنية واستمرارية الخدمات الحيوية.
وجاءت تصريحات خوجة خلال لقاء علمي نظمته جمعية “مغرب المواطنة الرقمية” عبر تقنية التناظر المرئي، تحت عنوان “صمود شبكات الاتصالات والتحديات الاستراتيجية للتحول الرقمي”، بمشاركة واسعة ضمت أكثر من 130 خبيرا وباحثا وفاعلا في المجال الرقمي.
وأوضح المتحدث أن مفهوم صمود الشبكات لم يعد يقتصر على الجوانب التقنية المرتبطة باستمرارية الخدمة، بل بات يشمل أيضا الأمن السيبراني، وتدبير الأزمات، والتكيف مع التغيرات المناخية، فضلا عن حماية البنيات التحتية الحيوية التي أصبحت تشكل ركيزة أساسية لعمل الدول الحديثة.
وأشار خوجة إلى الأهمية الاستراتيجية للكابلات البحرية، التي تؤمن حوالي 97 في المائة من حركة الاتصالات عبر الإنترنت عالميا، محذرا من تعرضها المتزايد للأعطاب التقنية والكوارث الطبيعية والتوترات الجيوسياسية، ما يفرض تعزيز أنظمة الحماية والرقابة وضمان تعدد المسارات الرقمية لتأمين استمرارية التبادلات العالمية.

وأكد الخبير المغربي أن التحكم في شبكات الاتصالات أضحى عنصرا أساسيا في معادلات السيادة الرقمية والاستقلال الاستراتيجي للدول، خاصة في ظل تصاعد الهجمات السيبرانية التي قد تستهدف المؤسسات العمومية والخدمات الأساسية والاقتصاد الوطني ككل.
ودعا خوجة إلى اعتماد مقاربة استباقية تقوم على المراقبة المتقدمة والتنسيق بين القطاعين العام والخاص، لمواجهة التهديدات السيبرانية المتنامية، مشددا أيضا على ضرورة تطوير بنى تحتية أكثر قدرة على مقاومة تأثيرات التغير المناخي، مثل الفيضانات والعواصف وموجات الحرارة التي أصبحت تشكل خطرا متزايدا على استقرار الشبكات.
كما أبرز أهمية العنصر البشري في ضمان استمرارية خدمات الاتصال، منوها بالكفاءات المغربية من مهندسين وتقنيين وفرق ميدانية تسهر على مراقبة وصيانة الشبكات، معتبرا أن سرعة تدخل الموارد البشرية تبقى عاملا حاسما في تدبير الأزمات التقنية.
من جانبه، أكد رئيس الجمعية الدكتور سليمان العمراني أن شبكات الاتصالات تحولت إلى بنية حيوية تضاهي في أهميتها قطاعات الطاقة والنقل، بالنظر إلى دورها المحوري في الحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية والاستقرار الاقتصادي والتماسك الاجتماعي.
واعتبر العمراني أن حماية البنيات الرقمية لم تعد مجرد مسألة تقنية، بل أصبحت رهانا استراتيجيا يرتبط بالأمن الوطني والثقة الرقمية، في ظل تزايد التهديدات السيبرانية وتسارع وتيرة الرقمنة على المستوى العالمي.