ساكنة تطوان والتمثيلية النيابية.. هل ينهي “صندوق الاقتراع” أسلوب “الاشتغال عن بُعد” للطالبي العلمي؟
NRT News_تطوان
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية لإقليم تطوان لعام 2026، يتصدر تصريح سابق ومثير للجدل للقيادي التجمعي رشيد الطالبي العلمي واجهة النقاش السياسي لدى الساكنة؛ وهو التصريح الذي أقر فيه بوضوح باشتغاله على ملفات وقضايا الإقليم “عن بُعد، عبر قنوات الاتصال ودون حاجة للتواجد الجسدي بالميدان”. هذا الموقف، الذي ظل محط قراءات متباينة، يُوضع اليوم تحت مجهر التقييم الشعبي والمحاسبة الانتخابية من طرف المواطنين والفاعلين المدنيين بالحمامة البيضاء الذين يستعدون لتجديد نخبهم البرلمانية.
وفي هذا الصدد، يعبر عدد من مواطني إقليم تطوان عن تحفظهم الملموس تجاه هذه المقاربة؛ إذ يرى الشارع التطواني أن طبيعة التحديات السوسيو-اقتصادية التي يمر منها الإقليم لا يمكن معالجتها بالآليات الرقمية أو عبر المكالمات الهاتفية من العاصمة، بل تقتضي وجودا ميدانيا يوميا، والتحاما مباشرا بانتظارات المواطنين، والإنصات المباشر للمطالب الحارقة المتعلقة بالتشغيل، والخدمات الصحية، والتأهيل الاقتصادي، معتبرين أن ممثل الأمة يجب أن يكون شريكاً في تفاصيل الحياة اليومية للمنطقة وليس موجهاً عن بُعد.

من جهتهم، يدخل الفاعلون الجمعويون بالمدينة على خط هذا النقاش السياسي، حيث يسجل نسيج من جمعيات المجتمع المدني بتطوان بكثير من الاهتمام المفارقة الكبيرة بين غياب الفاعل السياسي الميداني وحضور مؤسسات الدولة. ويؤكد فاعلون جمعويون في تصريحات متطابقة أن تدخل السلطة العمومية والإدارة الترابية، بتوجيهات ملكية سامية، هو الذي شكل المنقذ الحقيقي لمدينة تطوان طيلة الفترة الماضية، حيث تكلفت السلطات المحلية بمواجهة الأزمات الهيكلية الخانقة، وسهرت ميدانياً على تنزيل المشاريع التنموية وبرامج الرعاية الاجتماعية وتأهيل البنيات التحتية، وهو ما يضع، بحسبهم، فلسفة “التدبير عن بُعد” في موقف حرج أمام مواطنين عاينوا أن تدبير شؤونهم الحيوية ظل رهيناً بالوجود الميداني الصارم لرجال الإدارة الترابية وليس بالوعود الافتراضية.
وتشير التوقعات المواكبة للدينامية الانتخابية الجارية بتطوان إلى أن هذا التصريح لم يعد مجرد رأي عابر، بل تحول إلى محدد رئيسي لتوجهات الكتلة الناخبة؛ إذ باتت الفعاليات المدنية والمواطنون يطالبون بنخب برلمانية تعتمد “سياسة القرب الحقيقي” والالتزام بجغرافيا الإقليم، معتبرين أن إلقاء الثقل التدبيري كاملاً على عاتق السلطات العمومية يفرغ العمل الانتدابي والتمثيلية التشريعية من جوهرها الدستوري والسياسي الذي ينص على ربط المسؤولية بالمحاسبة والتمثيل الفعلي للمواطنين.
وتخلص القراءة التحليلية للمشهد قبل أسابيع من الاقتراع، إلى أن رهان الاستحقاقات القادمة بإقليم تطوان سيكون بمثابة محاكمة شعبية لأسلوب “الاشتغال عن بُعد”؛ حيث تشير المؤشرات الميدانية، المستقاة من نبض الشارع والمجتمع المدني، إلى أن ساكنة تطوان تتجه نحو إعطاء الأولوية للفاعلين السياسيين الأكثر قرباً من واقعهم والمتواجدين بشكل دائم في الميدان، مما قد يفرز خارطة انتخابية جديدة تعيد الاعتبار للحضور الفعلي وتنهي زمن التدبير عبر “قنوات الاتصال”.