مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يعود إلى الواجهة ما يُعرف بـ”الميركاتو السياسي”، في إشارة إلى انتقال عدد من المنتخبين والمرشحين بين الأحزاب السياسية بحثاً عن فرص أوفر لخوض الانتخابات، وهو سلوك يثير في كل محطة انتخابية نقاشاً واسعاً بشأن مدى انسجامه مع مبادئ العمل الحزبي وأثره على ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
ويرى متابعون للشأن السياسي أن هذه الظاهرة تطرح تساؤلات حول مفهوم الالتزام الحزبي، خاصة عندما تتم الانتقالات في الفترة التي تسبق الانتخابات مباشرة، حيث يعتبرها البعض تعبيراً عن حسابات انتخابية أكثر منها تحولات نابعة من قناعات سياسية أو فكرية.
في المقابل، يعتبر آخرون أن تغيير الانتماء الحزبي يظل حقاً سياسياً يكفله القانون، متى كان مبنياً على اختلاف في الرؤى أو البرامج، غير أن تكرار هذه الانتقالات خلال المواسم الانتخابية يفتح الباب أمام تساؤلات حول الدوافع الحقيقية التي تقف وراءها، ومدى تأثيرها على صورة الأحزاب لدى الرأي العام.
ويرى عدد من المهتمين أن قوة الأحزاب لا تقاس بعدد الأسماء التي تستقطبها قبيل الانتخابات، وإنما بقدرتها على تكوين أطرها وإعداد قياداتها من داخل تنظيماتها، بما يعزز الاستقرار التنظيمي ويكرس ثقافة الالتزام والمسؤولية السياسية.

ويؤكد مراقبون أن الأحزاب التي تعتمد بشكل متزايد على استقطاب مرشحين من تنظيمات أخرى قد تحقق مكاسب انتخابية ظرفية، إلا أنها قد تواجه في المقابل تحديات مرتبطة بالحفاظ على الانسجام الداخلي وترسيخ الهوية السياسية للحزب.
كما يلفت هذا النقاش الانتباه إلى أهمية تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات الحزبية، من خلال ترسيخ ثقافة تقوم على وضوح البرامج، واستمرارية الالتزام، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيداً عن منطق الانتقالات الموسمية التي غالباً ما تثير الجدل مع كل استحقاق انتخابي.
وفي ظل الاستعدادات للانتخابات المقبلة، يبقى “الميركاتو السياسي” أحد أبرز المواضيع المطروحة للنقاش داخل الأوساط السياسية والإعلامية، بين من يعتبره ممارسة سياسية مشروعة في إطار حرية الانتماء، ومن يراه مؤشراً على أزمة أعمق تتعلق بتأطير النخب الحزبية وترسيخ الممارسة الديمقراطية.
ويبقى الرهان، وفق متابعين، على قدرة الأحزاب السياسية على تعزيز الديمقراطية الداخلية، وإفراز نخب تنبع من داخل هياكلها التنظيمية، بما يسهم في تقوية الثقة في الفعل السياسي، ويجعل المنافسة الانتخابية قائمة على البرامج والكفاءات، لا على انتقال الأسماء بين الأحزاب مع اقتراب موعد الاقتراع.