تراجعوا عن زيادة درهمين ثم فرضوا درهمًا.. أسعار المحروقات تعود لإشعال الجدل واتهامات جديدة بالتواطؤ

عادت أسعار المحروقات في المغرب إلى واجهة الجدل من جديد، بعدما أقدمت شركات التوزيع على رفع أسعار الغازوال والبنزين بدرهم واحد للتر ابتداءً من 3 غشت، في خطوة جاءت بعد أيام من تداول أنباء عن نيتها فرض زيادة تصل إلى درهمين، قبل أن تتراجع عنها تحت ضغط الانتقادات الواسعة.

وخلافًا لما اعتادت عليه شركات المحروقات، التي كانت تعتمد فاتح ومنتصف كل شهر موعدًا لتغيير الأسعار، تأجلت الزيادة هذه المرة إلى اليوم الثالث من الشهر، وهو ما أثار تساؤلات جديدة حول أسباب هذا التوقيت، خاصة بعد تراجع حدة الغضب الشعبي الذي رافق انتشار أخبار الزيادة المرتقبة، بالتزامن مع التوترات المرتبطة بأحداث سبتة ومليلية.

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي قد شهدت موجة استياء واسعة عقب تداول أخبار عن زيادة وشيكة بدرهمين للتر، الأمر الذي دفع العديد من السائقين إلى التوافد على محطات الوقود لملء خزانات سياراتهم قبل دخول الأسعار الجديدة حيز التنفيذ. غير أن الحديث عن تراجع الشركات عن تلك الزيادة خفف من حدة الاحتقان مؤقتًا، قبل أن تفاجئ المستهلكين لاحقًا بزيادة فعلية بلغت درهمًا واحدًا.

هذا التطور أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن مدى فعالية العقوبات التي سبق أن فرضها مجلس المنافسة على شركات توزيع المحروقات، وما إذا كانت قد نجحت بالفعل في الحد من الممارسات التي توصف بالتفاهمات غير المشروعة داخل السوق.

350 * 350

وفي هذا السياق، اعتبر الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ “سامير”، أن ما وقع يعزز فرضية وجود تنسيق بين الفاعلين في القطاع، مشيرًا إلى أن شركات التوزيع اختارت تأجيل الزيادة إلى ما بعد انحسار موجة الغضب الشعبي، بدل اعتماد الموعد المعتاد لتغيير الأسعار، وهو ما أدى إلى تجاوز سعر لتر الغازوال عتبة 14.30 درهمًا.

وتساءل اليماني عن أسباب توحيد موعد الزيادة بين مختلف الشركات، رغم اختلاف ظروف التزود وأسعار الشراء في الأسواق الدولية، مؤكدًا أن أسعار النفط العالمية تعرف تغيرات يومية، وأن الفارق خلال النصف الثاني من شهر يوليوز تجاوز درهمين، وهو ما يجعل اعتماد أسعار بيع متطابقة داخل السوق المغربية يثير الكثير من علامات الاستفهام.

وأضاف أن المعطيات المتوفرة تشير، بحسب رأيه، إلى أن أسعار المحروقات في المغرب أصبحت منفصلة إلى حد كبير عن تطورات السوق الدولية، وأن تحديدها يخضع لاعتبارات مرتبطة ببنية السوق وموازين القوة الاقتصادية، بما يضمن تحقيق أرباح مرتفعة لكبرى شركات التوزيع.

ودعا اليماني إلى مراجعة سياسة تحرير أسعار المحروقات، وإعادة تشغيل مصفاة “سامير”، إلى جانب تخفيف العبء الضريبي المفروض على الوقود، معتبراً أن هذه الإجراءات من شأنها الحد من تأثير ارتفاع الأسعار على القدرة الشرائية للمواطنين وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.