هل يحاول الطالبي العلمي إنقاذ المغرب التطواني أم إنقاذ رصيد “الأحرار” بتطوان قبل صافرة الانتخابات ؟

م.المغربي

عاد اسم راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب والمنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار، ليطفو مجددا داخل دهاليز نادي المغرب التطواني، وهذه المرة من بوابة “الاجتماع السري لإنقاذ الفريق”.

الرواية التي تم تسريبها عبر موقع “تيلكيل عربي” ونقلتها “الشمال24” تتحدث عن اجتماع عقده الطالبي مع عضوين من النادي لبحث السيناريوهات وطرح اسم مقاول لخلافة يوسف أزروال. رواية تقدم الرجل كمنقذ من خلف الستار، لكنها في العمق تفتح الباب لسؤال سياسي كبير: لماذا الآن؟

توقيت لا يخلو من حسابات انتخابية

المتتبع للشأن المحلي بتطوان يعرف أن المغرب التطواني يمر بأزمته منذ أكثر من 3 سنوات، بين نزول وصعود وديون وصراعات. طيلة هذه المدة، لم نر تدخلا مؤسساتيا حاسما من الرجل الذي يترأس الغرفة الأولى ويمثل الجهة.

أن يتحرك الآن، وقبل أشهر من انطلاق العد التنازلي لانتخابات 2026، ليس صدفة. ففي تطوان، كل الفاعلين السياسيين يعلمون أن “الماط” ليست مجرد ناد، بل هي كتلة ناخبة عاطفية، وقاطرة شعبية، ومن يمسك ورقتها يكسب ود الشارع.

ما يجري اليوم، حسب ما يراه متتبعون، هو دغدغة انتخابية بغطاء رياضي.

الدعم من خلف الستار”.. مقولة تسيء للفريق

الأخطر في المقال الأصلي هو تثبيت فكرة أن الطالبي كان “يدعم من خلف الستار”. وهذه الجملة وحدها تلخص أزمة الرياضة في المغرب.

350 * 350

الفرق الكبرى لا تبنى بدعم الكواليس والتعليمات الهاتفية، بل تبنى بالقوانين، بالاستثمار، بالحكامة. إذا كان هناك دعم حقيقي، فلماذا لم يترجم إلى عقد احتضان قار، أو إلى تسريع مشروع ملعب كبير، أو إلى جلب شركة كبرى للاستثمار في النادي؟

تحويل النادي إلى ملحقة انتخابية تدار من وراء ستار هو ما أوصل المغرب التطواني إلى أن يصبح منصب رئيسه “وباء يهرب منه الجميع” كما وصفه المقال نفسه. لأن الجميع يعرف أن الرئيس القادم لن يكون رئيسا رياضيا، بل سيكون محسوبا سياسيا، وسيتعرض لنفس حملات التشهير التي تعرض لها سلفه.

سيناريو المقاول المُعين

تسريب عبارة “اسم مقاول يبرز ضمن الأسماء المتداولة” هو مربط الفرس. هذه هي الطريقة الكلاسيكية للأحرار في تدبير الأزمات: البحث عن وجه تقنوقراطي أو مقاولاتي بتمويل ذاتي، يتم تقديمه للجمهور كمنقذ، بينما القرار يبقى في يد الحزب.

تطوان جربت هذا السيناريو كثيرا، والنتيجة كانت دائما واحدة: رئيس يأتي بحماس انتخابي، يصرف موسمين، ثم يغادر ويترك الديون، ويعود الفريق لنقطة الصفر.

المغرب التطواني لا يحتاج مقاولا معينا من الرباط أو من جهة ما، بل يحتاج جمعا عاما شفافا، وانخراطا حقيقيا، ومشروع شركة رياضية مستقلة عن المزاج السياسي.

ما يحتاجه المغرب التطواني اليوم ليس وسيطا سياسيا ينهي أزمة الرئيس، بل قرارا سياسيا شجاعا ينهي أزمة تدخل السياسة في الرياضة.

لو أراد الطالبي العلمي فعلا إنقاذ “الماط”، لكان قد دافع من تحت قبة البرلمان عن قانون يضمن العدالة المالية بين فرق الشمال والمركز، وعن حق تطوان في بنية تحتية رياضية حقيقية، وليس في اجتماعات مغلقة لتوزيع المناصب.

اليوم، يبدو أن الهدف ليس إنقاذ فريق يغرق، بل إنقاذ حزب يتراجع شعبيا في معقله، عبر ركوب موجة حب الجماهير لفريقها التاريخي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.