ليلى الشعيري
في خضم ما يروج حول قضية النفق المفترض بين سبتة المحتلة والمغرب، تؤكد المعطيات أن المملكة المغربية، ومن خلال سلطاتها القضائية والأمنية، تتعامل مع الملف بمنطق السيادة القانونية والمسؤولية الأمنية، بعيدا عن أي تأثير للتحقيقات الأولية الجارية في الضفة الأخرى.
فالمغرب، الذي كان سباقا إلى تفكيك العديد من الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، يدرك أن مكافحة الجريمة المنظمة لا يمكن أن تخضع لحسابات ظرفية أو لتقييمات أولية متغيرة في الخارج، بل تستوجب تطبيقا صارما للقانون الوطني حماية لأمنه وحدوده.
القضاء المغربي سيد قراره
إن إقدام القضاء المغربي على متابعة بعض الأشخاص وإيداعهم السجن المحلي بتطوان، حتى ولو تم إخلاء سبيلهم مؤقتا أمام القضاء الإسباني، لا يمكن قراءته إلا كتجسيد لمبدأ استقلال القضاء المغربي وسيادته.
فالقضاء الإسباني نفسه يقر بأن أبحاثه لا تزال أولية وقابلة للمراجعة، وقد اعترف بوجود تشابه في الأسماء وأخطاء في تحديد الهوية. فكيف يمكن مطالبة القضاء المغربي بتبني خلاصات غير نهائية ومتقلبة صادرة عن جهة أجنبية؟

إن ما قام به القضاء المغربي هو عين الصواب. فالسلطة القضائية المغربية غير ملزمة بنتائج البحث التمهيدي الإسباني، بل هي ملزمة بتقدير الأدلة والقرائن المتوفرة لديها وفقا لقانون المسطرة الجنائية المغربي، ووفقا لما يتوفر لديها من معطيات استخباراتية وأمنية دقيقة قد لا تكون بالضرورة متوفرة لدى الجانب الإسباني.
المغرب في مواجهة الجريمة العابرة للحدود
المملكة المغربية أثبتت للعالم أنها شريك موثوق في التعاون القضائي الدولي، لكن هذا التعاون، في العقيدة الأمنية المغربية، لا يعني أبدا التبعية أو الاستيراد الآلي للقرارات.
المغرب يتعاون، لكنه يحمي ترابه أولا. فإذا رأت النيابة العامة المغربية وقاضي التحقيق أن هناك قرائن كافية تستوجب الاعتقال الاحتياطي لضمان سلامة البحث، فذلك إجراء سيادي يهدف إلى كشف الحقيقة كاملة، وليس مجرد رد فعل على ما يجري في سبتة.
إن إيداع المشتبه فيهم السجن بتطوان هو رسالة واضحة بأن المغرب لا يتساهل مع كل من سولت له نفسه المس بأمنه الحدودي أو التورط في أنشطة مشبوهة، وأن قرينة البراءة التي يضمنها القضاء المغربي للجميع، لا تعني ترك المشتبه فيهم في حالة سراح قد تعرقل سير التحقيق.
وفي انتظار كلمة القضاء النهائية، يبقى الثابت الوحيد أن المؤسسات المغربية تتعامل مع الملف باحترافية عالية، وتوازن بين حزم الدولة في مكافحة الجريمة وضمان حقوق الدفاع، وهو ما يجعل من القضاء المغربي صمام أمان حقيقي للعدالة وليس مجرد صدى لتحقيقات أجنبية لا تزال في بدايتها.