


تسارع السلطات الإسبانية إلى احتواء التداعيات الإنسانية لأكبر موجة هجرة شهدتها سبتة خلال السنوات الأخيرة، بعدما أعلنت مدريد إنشاء مركزين مؤقتين لإيواء نحو 1800 مهاجر ظلوا عالقين في المدينة، في ظل صعوبة توفير المأوى والخدمات الأساسية لهم.
وتأتي الخطوة عقب موجة الدخول الجماعي التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز، والتي قدرت السلطات الإسبانية عدد المشاركين فيها بنحو 72 ألف شخص، عاد معظمهم إلى المغرب، بينما بقي آلاف المهاجرين في المدينة، بينهم قاصرون غير مصحوبين بذويهم، ما وضع مرافق الاستقبال المحلية أمام ضغط غير مسبوق.
وبدأت السلطات نقل المهاجرين من أماكن تجمعهم، خصوصاً شاطئ الترامبولين، إلى فضاءات مؤقتة جرى تجهيزها في لوما مارغاريتا ومنطقة إمبولساميينتو، حيث تتوفر خدمات أساسية تشمل أماكن النوم والماء والغذاء والمرافق الصحية والمواكبة الاجتماعية.
وتقول الحكومة الإسبانية إن هذه العملية تتم بشكل طوعي، وتهدف بالأساس إلى وضع حد لإقامة المهاجرين في الشوارع وعلى الشواطئ، بعدما أثارت ظروفهم المعيشية مخاوف إنسانية متزايدة، إلى جانب تزايد الضغوط على السلطات المحلية وسكان المدينة.
وكانت مدريد قد أعلنت في وقت سابق عن توفير 1500 مكان للاستقبال المؤقت، قبل رفع القدرة الاستيعابية إلى نحو 1800، مع إمكانية توسيعها خلال الأيام المقبلة بحسب تطورات الوضع.
ويظل ملف القاصرين غير المصحوبين من أكثر الملفات تعقيداً في الأزمة، باعتبار أن القانون الإسباني يفرض توفير الحماية والرعاية لهم ويضع قيوداً على إعادتهم بشكل جماعي. وفي هذا السياق، تتحرك السلطات أيضاً لإيجاد حلول لنقل عدد من القاصرين الموجودين في سبتة إلى مناطق أخرى داخل إسبانيا.
وتعكس الإجراءات الجديدة حجم الضغط الذي خلفته موجة الهجرة الأخيرة على مدينة صغيرة لا تتوفر بنيتها التحتية على القدرة الكافية لاستيعاب أعداد بهذا الحجم، فيما تحاول الحكومة الإسبانية تحقيق توازن بين تدبير الوضع الإنساني للمهاجرين، وحماية القاصرين، واستعادة السير العادي للحياة في المدينة.
وتبقى الأزمة مفتوحة على تطورات جديدة، خصوصاً مع استمرار النقاش الإسباني حول آليات استقبال المهاجرين وإعادتهم، ومستقبل تدبير ملف القاصرين في ظل التداعيات المستمرة لأحداث يوليوز.