أعاد تقرير حقوقي ملف أوضاع المهاجرين في سبتة المحتلة إلى الواجهة، كاشفاً عن استمرار مظاهر التمييز والوصم المرتبط بالهجرة، إلى جانب غياب معطيات دقيقة حول الأشخاص الذين جرى نقلهم إلى مراكز الاستقبال، وتساؤلات بشأن طريقة تحديد ديانة بعض المتوفين خلال الأزمة.
ورصد التقرير حالات لأشخاص من أصل مغربي واجهوا قيوداً مشددة عند دخول بعض المحلات التجارية، مشدداً على ضرورة التمييز بين إجراءات تنظيم التدفقات التي تفرضها اعتبارات الأمن والاكتظاظ، وبين أي ممارسات قد تقيد الولوج إلى المتاجر بسبب الأصل أو الجنسية أو الوضع الهجري المفترض.
وفي المقابل، اعتبر نقل المهاجرين من شاطئ «ترامبولين» إلى مراكز استقبال جديدة تطوراً إيجابياً، شرط توفير ضمانات حقيقية تتعلق بالإيواء والتغذية والرعاية الصحية والأمن والحماية، خصوصاً للفئات الأكثر هشاشة. كما دعا إلى حماية المنقولين من الترهيب والتمييز، بالتزامن مع الاحتجاجات التي شهدها حي «لوما كولمينار» عقب افتتاح مركز استقبال جديد.
- مطالب بنشر معطيات دقيقة
وانتقد التقرير غياب بيانات مفصلة حول الأشخاص الذين تم نقلهم، مطالباً بنشر إحصائيات مجهولة الهوية تتضمن أعداد المهاجرين، والنساء والأطفال والقاصرين غير المرفقين، وتوزيعهم حسب الأعمار والجنسيات، فضلاً عن عدد المحتاجين للرعاية الطبية أو الراغبين في طلب اللجوء والحماية، وأعداد المستفيدين فعلياً من كل مركز.
واعتبر أن توفير هذه المعطيات ضروري لتمكين الجهات المستقلة من تقييم جودة الاستقبال ومدى احترام المعايير المطلوبة.
- تساؤلات حول دفن جثامين المتوفين
وتطرق التقرير إلى جثامين المتوفين خلال الأزمة، مطالباً السلطات بتوضيح المعايير التي اعتمدتها لتحديد ديانة الأشخاص غير محددي الهوية، وما إذا كان ذلك استند إلى الفحوصات الطبية الشرعية أو الأغراض الشخصية أو الرموز الدينية أو معلومات قدمتها العائلات والسلطات المغربية.

وشدد على أن بعض المؤشرات الطبية، ومنها الختان، لا يمكن اعتبارها دليلاً حاسماً بمفردها، مؤكداً ضرورة اعتماد عناصر موثوقة واحترام هوية المتوفى ومعتقداته عند تنظيم مراسم الدفن.
- خطاب الكراهية والوصم يتصاعدان
كما حذر التقرير من تنامي الخطاب المعادي للهجرة على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً المضامين التي تربط وجود المهاجرين بتدهور المجتمعات أو تقدمهم بصورة نمطية سلبية، معتبراً أن انتشار هذه الخطابات عبر حسابات مؤثرة يساهم في تطبيع التمييز وتجريد المهاجرين من إنسانيتهم.
ودعا إلى التعامل بحذر مع أوصاف مثل «المهاجر الاقتصادي»، لكونها لا تشكل فئة قانونية في القانون الدولي، وقد تؤدي إلى أحكام مسبقة قبل دراسة الوضع الفردي لكل شخص، كما حث وسائل الإعلام على التركيز على الوقائع وتجنب التصنيفات التي تختزل تعقيد مسارات الهجرة.
- خصوصية شابة مغربية تحت المجهر
وسلط التقرير الضوء أيضاً على قضية شابة مغربية كانت بين المهاجرين في سبتة، بعدما تحولت حياتها الخاصة إلى مادة للتداول على مواقع التواصل، حيث جرى البحث في صور ومنشورات سابقة بهدف التشكيك في أسباب مغادرتها المغرب.
واعتبر التقرير أن هذا الأسلوب يمثل مساساً مقلقاً بالخصوصية، وقد يقود إلى ما وصفه بـ«محاكمة مجتمعية»، يتم خلالها الحكم على المهاجر من خلال ملابسه وسفرياته وعلاقاته ومستوى معيشته، لتحديد ما إذا كان «فقيراً أو هشاً أو شرعياً بما يكفي» للهجرة.
ويخلص التقرير إلى أن تدبير ملف الهجرة في سبتة لا يرتبط فقط بتنظيم تدفقات المهاجرين، بل يتطلب أيضاً ضمان حقوقهم الأساسية، وتعزيز شفافية المعطيات، وحماية خصوصيتهم، والتصدي لمظاهر التمييز وخطاب الكراهية.