مغاربة سبتة ومليلية أمام اختبار التصويت.. هل تؤثر الأزمة الإسبانية على انتخابات 2026؟

م.ب

تتجه الأنظار مع اقتراب انتخابات 2026 إلى مدى مشاركة المغاربة المقيمين بسبتة ومليلية في العملية الانتخابية، في ظل تداعيات الأزمة الأخيرة والمناخ السياسي المتوتر بإسبانيا، وما إذا كانت هذه التطورات ستؤثر على إقبالهم على التصويت.

ويرى عبد العزيز قراقي، الأكاديمي والمحلل السياسي، أن الروابط التي تجمع مغاربة سبتة ومليلية بوطنهم تتجاوز أي أزمة سياسية عابرة، مشيراً إلى أن التشريع المغربي يقبل ازدواجية الجنسية ولا يسقط الجنسية المغربية عن المواطنين الحاملين لجنسية أخرى.

وأوضح قراقي أن المواطنين المقيمين بسبتة يمكنهم، وفق ما يسمح به الإطار القانوني المعمول به، عبور الحدود لمباشرة عملية التصويت، قبل العودة إلى المدينة، معتبراً أن الروابط العائلية والتاريخية بين سكان سبتة والمناطق المجاورة تشكل عاملاً مهماً في استمرار ارتباطهم بالمغرب.

وأشار المتحدث إلى إمكانية اللجوء كذلك إلى المسطرة المعمول بها بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج، عبر تحرير وكالات لأشخاص يثقون فيهم لممارسة حقهم الانتخابي نيابة عنهم.

وبخصوص تأثير الأحداث الأخيرة بسبتة على نسبة المشاركة، توقع قراقي أن يكون تأثيرها محدوداً، معتبراً أن غالبية الساكنة تدرك خلفيات الأزمة ولا تحمل المغرب أو إسبانيا مسؤوليتها بشكل مباشر.

بل ذهب المحلل السياسي إلى إمكانية أن يكون لهذه التطورات أثر إيجابي على المشاركة، بالنظر إلى قوة الروابط التاريخية والعائلية التي تجمع مغاربة سبتة ومليلية بالمناطق المجاورة، خاصة في سبتة مع مدن ومناطق الشمال، وفي مليلية مع الناظور وفرخانة.

350 * 350

وفي المقابل، يرى المحلل السياسي محمد شقير أن إشكالية مشاركة مغاربة العالم في الانتخابات وطريقة تصويتهم لا تزال قائمة، رغم الدور الاقتصادي والاجتماعي الذي تضطلع به هذه الفئة.

وأوضح شقير أن التصويت عن طريق الوكالة لا يزال يطرح إشكالات مرتبطة بتمثيلية مغاربة العالم ومشاركتهم السياسية، معتبراً أن ضعف المشاركة يعود، من بين عوامل أخرى، إلى غياب آليات تتيح انخراطاً مباشراً وواسعاً لهذه الفئة في العملية الانتخابية.

وأضاف أن مغاربة سبتة ومليلية، رغم قربهم الجغرافي من المغرب، يواجهون بدورهم صعوبات مرتبطة بتسهيل مشاركتهم في التصويت.

وحذر شقير من أن تداعيات الأحداث الأخيرة والمناخ السياسي السائد بين المغرب وإسبانيا قد تدفع بعض المغاربة في سبتة ومليلية إلى العزوف عن المشاركة، تفادياً لأي نظرة سلبية أو مضايقات محتملة من الجانب الإسباني.

وأشار إلى أن ملف تداعيات الأزمة أصبح بدوره موضوعاً للتنافس السياسي بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة في إسبانيا، وهو ما قد يزيد من حساسية الوضع بالنسبة إلى المغاربة المقيمين بالمدينتين.

وبينما يرى قراقي أن الروابط التاريخية والعائلية قد تدفع نحو استمرار المشاركة، يحذر شقير من أن المناخ الحالي قد يشجع بعض الناخبين على الامتناع عن التصويت، لتبقى مشاركة مغاربة سبتة ومليلية واحدة من الملفات التي ستلفت الأنظار خلال انتخابات 2026.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.