مع انطلاق الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، اختارت غالبية الأحزاب المتنافسة بإقليم سطات توجيه بوصلتها نحو العالم القروي والأسواق الأسبوعية، في خطوة تعكس أهمية الصوت القروي في رسم ملامح الخريطة الانتخابية بالإقليم وحسم المقاعد البرلمانية الستة المخصصة للدائرة المحلية.
ومنذ بداية الحملة، تحولت عدد من الأسواق الأسبوعية والقرى إلى محطات رئيسية للمرشحين وأنصارهم، حيث كثفت الأحزاب تحركاتها للتواصل المباشر مع الناخبين، وعرض برامجها واستمالة أصوات المناطق القروية التي تشكل قاعدة انتخابية وازنة بإقليم سطات.
- الأسواق الأسبوعية في صدارة الحملة
ركزت أغلب الأحزاب المشاركة في الاستحقاق على الأسواق الأسبوعية باعتبارها فضاءات تستقطب أعدادا مهمة من سكان الدواوير والمناطق المجاورة.
وشملت التحركات الانتخابية أسواق خميس سيدي امحمد بن رحال بأولاد بوزيري، وخميس أولاد امراح سيدي حجاج بقبيلة امزاب، وخميس بني ياكرين، وجمعة كيسر بأولاد سيدي بنداود، وسبت أولاد فريحة، إلى جانب أحد البروج ببني مسكين.
وتتيح هذه الأسواق للمرشحين فرصة التواصل المباشر مع شرائح واسعة من الناخبين، خصوصا في المناطق التي تظل فيها العلاقات المحلية والحضور الميداني عاملا مؤثرا في توجيه الاختيارات الانتخابية.
- أحزاب تجمع بين المدينة والقرية
وفي مقابل التركيز الكبير على العالم القروي، اختارت بعض الأحزاب اعتماد خطة انتخابية تجمع بين المدينة والقرية، من خلال توزيع أنشطتها بين المراكز الحضرية والمناطق القروية.
ففي الوقت الذي ركزت فيه شبيبات حزبية على الحضور في سطات والبروج وبعض حواضر أمزاب، توجهت هيئات حزبية موازية إلى الأسواق الأسبوعية والدواوير، في محاولة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناخبين.
ويبدو أن هذا الخيار يعكس إدراكا متزايدا لدى عدد من المتنافسين بأن المعركة الانتخابية في الإقليم لا يمكن حسمها من داخل المدن وحدها، خصوصا في ظل الثقل الديموغرافي والانتخابي للمجال القروي.
- سباق محتدم على ستة مقاعد

وتكتسي الانتخابات التشريعية بإقليم سطات أهمية خاصة، في ظل دخول 24 لائحة انتخابية غمار المنافسة، وسط حضور أسماء سياسية معروفة وتحركات تعكس احتدام السباق على المقاعد البرلمانية.
وتسعى اللوائح المتنافسة إلى انتزاع المقاعد الستة المخصصة للدائرة المحلية، في معركة انتخابية ينتظر أن تزداد سخونة كلما اقترب موعد الاقتراع.
كما شهدت الساحة السياسية بالإقليم تحركات وترحالات بين عدد من الوجوه السياسية، ما أضفى على المنافسة طابعا أكثر حدة، وجعل السباق مفتوحا على تحالفات وحسابات انتخابية متعددة.
- الأيام الأخيرة قد تحمل مفاجآت
ومع استمرار الحملة الانتخابية، يرتقب أن تعرف الأيام الأخيرة تصعيدا في الحضور الميداني داخل المراكز الحضرية، بعدما فضلت عدة أحزاب منح الأولوية في البداية للقرى والأسواق الأسبوعية.
ويأتي ذلك في سياق محاولة المرشحين تحقيق أكبر قدر ممكن من الحضور والتواصل قبل يوم الاقتراع، خصوصا أن المنافسة لا تقتصر على استعراض البرامج الانتخابية، وإنما ترتبط أيضا بقدرة كل لائحة على بناء شبكة ميدانية واسعة والوصول إلى الناخبين في مختلف مناطق الإقليم.
وتشير طبيعة التحركات الحالية إلى أن الأحزاب تراهن على استراتيجية مزدوجة: الاقتراب من الناخب القروي من جهة، وتعزيز الحضور في المدن والمراكز الحضرية من جهة أخرى.
- سطات أمام معركة انتخابية مفتوحة
وتحمل انتخابات 2026 بإقليم سطات مؤشرات على منافسة قوية بين مختلف اللوائح، في ظل تعدد المتنافسين وحضور أسماء سياسية ذات تجارب سابقة، إلى جانب وجوه تسعى إلى دخول المشهد البرلماني لأول مرة.
وبين الأسواق الأسبوعية والدواوير من جهة، والمدن والمراكز الحضرية من جهة أخرى، تتواصل الحملة الانتخابية على وقع سباق محموم لاستقطاب الأصوات.
وفي انتظار ما ستفرزه صناديق الاقتراع، تبدو القرية في قلب الحسابات الانتخابية بسطات، بعدما تحولت الأسواق الأسبوعية إلى إحدى أبرز ساحات التنافس السياسي، فيما تبقى الأيام المتبقية من الحملة كفيلة بالكشف عن حجم الإنزال الحزبي المرتقب داخل المدن وعن مدى قدرة كل مرشح على تحويل حضوره الميداني إلى أصوات يوم الاقتراع.