القضاء الإسباني يجمّد خطة إيواء المهاجرين بميناء سبتة.. و1800 شخص في انتظار مصير مجهول
م.ب
سبتة – علّقت المحكمة الوطنية الإسبانية مؤقتاً تنفيذ خطة إقامة مخيم لاستقبال المهاجرين في ميناء سبتة، إلى حين البت في طلب تقدمت به النقابة الموحدة للشرطة، في خطوة أوقفت مؤقتاً مشروعاً كانت السلطات الإسبانية تعتزم من خلاله توفير فضاء إضافي لإيواء المهاجرين.
ويتعلق القرار بمخيم مؤقت كان مقرراً إقامته على مساحة تقارب 16 ألف متر مربع في رصيف بونينتي بالميناء، بهدف استقبال نحو ألف مهاجر.
- طعن نقابي يوقف المشروع
وجاء قرار المحكمة الوطنية عقب طعن تقدمت به النقابة الموحدة للشرطة، طالبت فيه باتخاذ إجراءات احترازية وتعليق إقامة المخيم بشكل فوري، إلى حين التحقق من مدى توافق المشروع مع طبيعة الميناء ومتطلبات الحماية والطوارئ والوقاية من مخاطر العمل.
كما طلبت المحكمة من وزارة النقل الإسبانية تقديم القرار الإداري والوثائق المرتبطة بالملف، تمهيداً لدراسة القضية والبت في الطلب المقدم أمامها.
وكانت وزارة النقل الإسبانية قد وضعت، في 5 شتنبر الجاري، يدها على جزء من ميناء سبتة من أجل إقامة خيام مخصصة للاستقبال المؤقت للمهاجرين، وذلك بعد رفض هيئة ميناء سبتة، الخاضعة للمدينة المستقلة، تنفيذ هذا الإجراء.
- خطة لاستيعاب نحو ألف مهاجر
وكانت المنشأة المؤقتة المقترحة تهدف إلى استقبال نحو ألف مهاجر، في إطار مساعي السلطات الإسبانية للتعامل مع الضغط الذي تشهده مرافق الإيواء في المدينة.
وتزامنت هذه الخطوة مع خطة حكومية لتوسيع الطاقة الاستيعابية لمراكز الاستقبال المؤقت في سبتة، في ظل ارتفاع أعداد الأشخاص الموجودين داخل هذه المرافق.
وأفادت الحكومة الإسبانية، في تقرير محدث حول الوضع في سبتة بتاريخ 15 شتنبر، بأنه جرى نقل 864 شخصاً إضافياً إلى فضاء جديد للاستقبال المؤقت وفرته وزارة الإسكان.
وبحسب المعطيات الحكومية نفسها، بلغ العدد الإجمالي للأشخاص الموجودين في أماكن الاستقبال المؤقت 4 آلاف و160 شخصاً، مع إخضاعهم لإجراءات الفرز وتحديد الهوية.
- وزير النقل: المخيمات «انتهت بالفعل»
وفي خضم التطورات القضائية، قال وزير النقل والتنقل المستدام الإسباني، أوسكار بوينتي، الخميس، إن مخيمات الاستقبال في ميناء سبتة «انتهت بالفعل».
وأوضح الوزير أن نقل نحو 1800 مهاجر كان مقرراً أن يتم في اليوم نفسه، معرباً عن مفاجأته بقرار المحكمة الوطنية تعليق العملية قبل ساعات قليلة من الموعد المحدد لنقل المهاجرين.
وطالب بوينتي قضاة المحكمة الوطنية بإصدار قرارهم «في أقرب وقت ممكن»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة توخي الحذر.
وأكد الوزير أن القضاء «لم يتخذ قراره بعد»، موضحاً أن الإجراء الحالي يتعلق بالتعليق المؤقت لتنفيذ المشروع إلى حين دراسة الطلب المقدم أمام المحكمة.
- الميناء يعود إلى الواجهة بعد استبعاد المنشآت الرياضية
وأوضح بوينتي أن استخدام ميناء سبتة كموقع للاستقبال المؤقت للمهاجرين جرى الاتفاق بشأنه مع حكومة المدينة المستقلة.
وأشار إلى أن السلطات المحلية لم تتخذ القرار بصورة متسرعة، وإنما لجأت إلى الخيار بعد الاطلاع على خصائص الموقعين المقترحين.
وأضاف أن خيار الميناء عاد إلى الواجهة بعد استبعاد استخدام المنشآت الرياضية كمواقع لاستقبال المهاجرين.
- مدريد تخطط لإضافة 1800 مكان
وتأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه الحكومة الإسبانية، في 15 شتنبر، عزمها توفير 1800 مكان إضافي للاستقبال المؤقت خلال الأيام الموالية، بهدف رفع الطاقة الاستيعابية الإجمالية في سبتة إلى نحو 6 آلاف مكان.
وتقارن هذه الخطة بطاقة استيعابية كانت لا تتجاوز 500 مكان قبل الأزمة، في وقت كان فيه عدد الأشخاص الموجودين فعلياً في أماكن الاستقبال المؤقت قد بلغ 4 آلاف و160 شخصاً وفق آخر المعطيات الحكومية المعلنة.
وبذلك، باتت خطة استخدام ميناء سبتة لاستقبال المهاجرين مرتبطة بالمسار القضائي الذي فتحته المحكمة الوطنية، في انتظار البت في الطلب المقدم من النقابة الموحدة للشرطة، بينما تواصل الحكومة الإسبانية البحث عن حلول لرفع قدرة المدينة على استيعاب الأعداد الموجودة في مرافق الاستقبال المؤقت.