من موسكو.. المغرب وروسيا يعززان التنسيق السياسي ويدشنان مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية
م.ب
موسكو – دشّن المغرب وروسيا مرحلة جديدة من التنسيق السياسي بينهما، بانعقاد الاجتماع الأول للجنة العمل المشتركة بين وزارتي خارجية البلدين، المعنية بالشراكة الاستراتيجية، في لقاء جمع نائب وزير الخارجية الروسي غينادي بوريسينكو والمدير العام للشؤون السياسية الدولية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، فؤاد يزوغ.
ويعكس انعقاد هذه اللجنة توجهاً نحو إضفاء مزيد من الانتظام على الحوار بين الرباط وموسكو، من خلال آلية مؤسساتية تتيح للجانبين مناقشة القضايا الثنائية والإقليمية والدولية بصورة دورية، في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تحولات متسارعة وتقاطعات متزايدة في عدد من الملفات.
- من العلاقات السياسية إلى شراكة متعددة المجالات
وتركزت المباحثات، وفق المعطيات الصادرة عن الجانب الروسي، على سبل تطوير العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.
وشملت المحادثات آفاق تعزيز المبادلات التجارية وتطوير الروابط الإنسانية، إلى جانب التأكيد على أهمية انتظام عمل اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون الاقتصادي والعلمي والتقني.
ويعكس هذا التركيز توجهاً نحو تعزيز الجانب العملي للشراكة المغربية الروسية، عبر الدفع بآليات التعاون الاقتصادي والعلمي والتقني بالتوازي مع استمرار الحوار السياسي بين البلدين.

- تقارب في مقاربة الملفات الدولية
وحضرت القضايا الدولية والإقليمية بدورها في مباحثات اللجنة، حيث أفادت المعطيات الروسية بتسجيل تقارب أو تطابق في المقاربات بشأن معظم الملفات التي جرى بحثها.
وأكد الجانبان، في هذا الإطار، أهمية مواصلة التنسيق على المستوى الثنائي، وكذلك داخل المحافل متعددة الأطراف، بما يعكس رغبة مشتركة في الحفاظ على قنوات التشاور بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
كما شددا على ضرورة معالجة الأزمات التي تشهدها مناطق الشرق الأوسط وإفريقيا من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية، ووفق مبادئ وقواعد القانون الدولي، مع التأكيد على الدور المركزي للأمم المتحدة في مسارات التسوية.
وفي السياق ذاته، جدد الطرفان التزامهما بالحفاظ على زخم الحوار السياسي المغربي الروسي، استناداً إلى الإعلان المتعلق بتعميق الشراكة الاستراتيجية، الموقع بين البلدين في مارس 2016.

ويأتي الاجتماع في توقيت لافت، بالنظر إلى اقتراب محطات أممية مرتبطة بملف الصحراء، وفي مقدمتها التقرير الدوري للأمين العام للأمم المتحدة، فضلاً عن التحضيرات لمناقشات مجلس الأمن المرتقبة خلال أكتوبر بشأن تطورات الملف ومسار التسوية السياسية. غير أن المعطيات الروسية المعلنة بشأن اجتماع اللجنة لا تتضمن موقفاً جديداً لموسكو من ملف الصحراء، كما لا تشير بشكل مباشر إلى إدراجه ضمن جدول الأعمال المعلن. وبالتالي، لا توفر المعطيات المتاحة أساساً للقول إن الاجتماع أفضى إلى موقف روسي جديد بشأن الملف، وإن كان انعقاده في هذه المرحلة يندرج ضمن سياق أوسع من الحوار السياسي بين الرباط وموسكو حول القضايا الإقليمية والدولية. وتستند العلاقات المغربية الروسية إلى إعلان الشراكة الاستراتيجية الموقع سنة 2016، والذي شكل إطاراً لتطوير التعاون بين البلدين في مجالات سياسية واقتصادية وتجارية وغيرها. ويكتسب الاجتماع الأول للجنة العمل المشتركة أهمية خاصة من زاوية الانتقال من مجرد الاتصالات السياسية المتفرقة إلى آلية أكثر انتظاماً للتشاور بين وزارتي الخارجية. ومن شأن هذه الآلية أن تتيح للجانبين متابعة الملفات المشتركة، وتقييم مسارات التعاون، وفتح نقاشات دورية حول التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وبانعقاد اللجنة في موسكو، يؤكد المغرب وروسيا استمرار قنوات الحوار بينهما، مع توجه نحو توسيع مضمون الشراكة لتشمل، إلى جانب البعد السياسي، التعاون الاقتصادي والعلمي والتقني والروابط الإنسانية. وفي ظل التحولات التي تشهدها المنطقة وتعدد الملفات المطروحة على الأجندة الدولية، يبدو أن آلية العمل الجديدة ستشكل إحدى القنوات التي يمكن من خلالها للرباط وموسكو مواصلة التشاور حول القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، مع ترقب ما ستفرزه الاستحقاقات الأممية المقبلة من تطورات.