لقاء أمريكي مع البوليساريو في نيويورك.. واشنطن تدفع نحو تسوية ملف الصحراء

م.ب

 

في سياق التحركات الدبلوماسية المتسارعة المرتبطة بملف الصحراء المغربية، استقبل السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، وفداً عن جبهة البوليساريو، الأربعاء بمدينة نيويورك، في إطار الاتصالات التي تقودها واشنطن بالتنسيق مع الأمم المتحدة بهدف الدفع بالمسار السياسي نحو تسوية للنزاع.

 

والتقى والتز كلاً من محمد سالم السالك، مستشار زعيم البوليساريو للشؤون الدبلوماسية، ومحمد يسلم بيسط، الذي تقدمه الجبهة وزيراً للخارجية، إضافة إلى سيدي محمد عمار، ممثل الجبهة لدى الأمم المتحدة والمنسق مع بعثة المينورسو.

 

وعقب اللقاء، أشار المسؤول الأمريكي إلى أن سكان مخيمات تندوف ظلوا ينتظرون حلاً منذ عقود، مؤكداً أن الظرف الحالي يتطلب توفير خيارات فعلية أمامهم، ومعتبراً أن عناصر أساسية للتوصل إلى حل سياسي باتت مطروحة على طاولة المفاوضات.

 

ويأتي هذا اللقاء في وقت تتكثف فيه الاتصالات الأمريكية والأممية بشأن الملف، خصوصاً في ظل المساعي التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، لإعادة إطلاق مسار سياسي قادر على تجاوز العراقيل التي حالت دون تحقيق تقدم ملموس.

 

350 * 350

وفي هذا السياق، سبق أن تم التأكيد على وجود عائقين رئيسيين أمام تهيئة الظروف المناسبة للتوصل إلى تسوية، يتمثل أولهما في استمرار الأعمال العسكرية وإطلاق النار، بينما يرتبط الثاني بأزمة الثقة بين الأطراف المعنية. وتعمل بعثة دي ميستورا، بالتنسيق مع الجانب الأمريكي، على معالجة هذه الإشكالات وتهيئة أرضية تسمح باستئناف مسار تفاوضي أكثر فعالية.

وتبرز في هذا الإطار أهمية الدور الأمريكي، خاصة في ظل تأكيد مسؤولين في الإدارة الأمريكية خلال الفترة الأخيرة استمرار دعم واشنطن للمقترح المغربي للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وربط المسار التفاوضي بمخرجات القرار الأممي رقم 2797.

 

كما أن تصريحات مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، أكدت أن واشنطن لا تعتبر التوصل إلى تسوية نهائية أمراً وشيكاً، لكنها تشدد في الوقت نفسه على ضرورة أن تنطلق المفاوضات من الإطار الذي حددته التطورات الأخيرة والمقترح المغربي للحكم الذاتي.

 

ويعكس استقبال الوفد الانفصالي استمرار قنوات الاتصال الأمريكية مع مختلف الأطراف، في محاولة لتقريب المواقف وتجاوز العوائق التي تعرقل العملية السياسية. كما أن الإشارة الأمريكية إلى وجود أساس للحل على طاولة المفاوضات تبرز توجهاً نحو التركيز على عناصر التسوية الممكنة بدل الاكتفاء بإدارة الخلاف القائم.

 

وفي ظل استمرار مشاورات دي ميستورا وتكثيف التنسيق بين واشنطن والأمم المتحدة، يبقى الرهان الأساسي منصباً على تحويل الاتصالات الدبلوماسية الحالية إلى مسار سياسي قادر على معالجة الملفات العالقة وتهيئة الظروف لتسوية متوافق عليها بشأن قضية الصحراء.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.