انتشار الدبور شمال المغرب.. خطر جديد يهدد خلايا النحل ويثير مخاوف المهنيين

م.ب

أثار انتشار الدبور الأحمر، المعروف أيضا بالدبور الشرقي، حالة من القلق في أوساط مربي النحل بالمناطق الشمالية للمغرب، بعدما تم رصد الحشرة وتكاثرها بعدد من المناطق الساحلية، وسط تحذيرات من انعكاساتها المحتملة على خلايا النحل والسلالة المحلية.

وتأتي هذه المخاوف في وقت يواجه فيه قطاع تربية النحل تحديات متعددة، ما دفع مهنيين إلى المطالبة بتدخل المصالح المختصة من أجل تحديد طبيعة الحشرة، ورصد نطاق انتشارها، وتقييم حجم الخطر الذي يمكن أن تشكله على الثروة النحلية.

ويرى محمد الحسيني، رئيس اتحاد التعاونيات الفلاحية لمربي النحل بإقليم وزان، أن انتشار الدبور يمثل آفة مقلقة، مشيرا إلى تسجيل ظهوره في عدد من المناطق الساحلية شمال المملكة خلال الفترة الأخيرة.

ورجح المتحدث أن تكون الحشرة قد وصلت إلى المغرب عبر حركة التجارة البحرية أو ضمن طرود قادمة من الخارج، قبل أن تجد ظروفا بيئية ومناخية ساعدتها على التكاثر والانتشار.

وأوضح أن مربي النحل شرعوا في التواصل فيما بينهم لرصد المناطق التي ظهرت فيها الحشرة وأعشاشها، في وقت يلجأ فيه بعضهم إلى وسائل فردية للتعامل معها، من خلال إزالة الأعشاش والتخلص من الدبابير القريبة من خلايا النحل.

ويكتسب هذا الوضع أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الحيوي الذي يؤديه النحل في تلقيح الأشجار والنباتات، فضلا عن مساهمته في الأمن الغذائي ودعم الأنشطة الفلاحية المرتبطة بإنتاج العسل ومشتقاته.

وفي المقابل، أثار انتشار الدبور تساؤلات بشأن مصدره وظروف ظهوره بالمغرب، خصوصا مع حديث بعض المهنيين والفاعلين المدنيين عن احتمال ارتباطه بانتقال حشرات دخيلة عبر المبادلات التجارية. غير أن هذه الفرضيات تظل في حاجة إلى معطيات علمية وميدانية دقيقة لتأكيدها.

ودعا فاعلون في القطاع إلى فتح تحقيق حول ظروف دخول الحشرة إلى المغرب، وتحديد تاريخ ظهورها، ورصد المناطق التي انتشرت فيها، إلى جانب تقييم تأثيرها الفعلي على خلايا النحل والسلالات المحلية.

كما طالبوا بتعزيز التنسيق بين المصالح الفلاحية المختصة ومربي النحل، وتكثيف عمليات المراقبة والرصد، خصوصا بالمناطق الشمالية والساحلية التي سجلت فيها حالات انتشار.

وفي ظل استمرار رصد الدبور بعدد من المناطق، يبرز تحدي احتواء الظاهرة قبل اتساع نطاقها، خصوصا أن أي انتشار واسع لحشرة مفترسة يمكن أن يزيد من الضغوط التي تواجهها خلايا النحل ويؤثر على نشاط مهني يرتبط بشكل مباشر بالتوازن البيئي والإنتاج الفلاحي.

وبينما يطالب المهنيون بتدخل عاجل، يبقى تحديد مستوى خطورة الدبور وانتشاره وتأثيره الحقيقي على النحل رهينا بالمعاينة العلمية والميدانية، قبل إصدار أحكام نهائية بشأن مصدره أو طبيعة التهديد الذي يمثله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.