تمنح التساقطات المطرية الأخيرة دفعة إيجابية لانطلاقة الموسم الفلاحي بالمغرب، بعدما ساهمت في تحسين رطوبة التربة وتشجيع عدد من الفلاحين على تسريع الاستعدادات للحرث وزراعة الحبوب، في وقت تظل فيه استمرارية الأمطار وانتظامها عاملاً حاسماً في تحديد ملامح الموسم الجديد.
وعادت الحركة إلى عدد من المناطق المعروفة بزراعة الحبوب، مع شروع الفلاحين في تجهيز الأراضي وتوفير البذور ومستلزمات الزراعة، مستفيدين من تحسن الظروف المناخية مقارنة ببداية مواسم اتسمت خلال السنوات الماضية بضعف التساقطات. وتأتي هذه الدينامية في سياق وطني شهد خلال الموسم الفلاحي السابق تحسناً ملحوظاً في الإنتاج الزراعي، مع ارتفاع تقديرات محصول الحبوب إلى نحو 90 مليون قنطار.
وتبرز مناطق مثل الرحامنة وبنجرير والغرب وبرشيد وسطات ضمن المجالات التي يمكن أن تستفيد من تحسن رطوبة التربة، بما يتيح للفلاحين الشروع في التحضيرات المرتبطة بالموسم الجديد، لاسيما في الزراعات الكبرى التي تعتمد بدرجة كبيرة على التساقطات المطرية.

ويرى مهنيون أن الأمطار المسجلة خلال الفترة الأخيرة شجعت عدداً من المزارعين على الانتقال من مرحلة الترقب إلى التحضير الفعلي للحرث والبذر، بعدما كانت مستويات التساقطات في مثل هذه الفترة خلال مواسم سابقة تفرض قدراً أكبر من الحذر قبل اقتناء البذور وباقي مستلزمات الزراعة.
غير أن التحسن المسجل لا يلغي بعض التحديات المناخية، إذ تثير درجات الحرارة المرتفعة خلال هذه المرحلة الانتقالية من الصيف إلى الخريف تساؤلات بشأن تأثيرها على عدد من الزراعات، خصوصاً مع التباين الكبير في درجات الحرارة بين المناطق. وتشير معطيات حديثة إلى استمرار درجات حرارة أعلى من المعدلات المعتادة في عدد من الأحواض الفلاحية، وإن كانت حدة الارتفاع تختلف من منطقة إلى أخرى.
كما يمكن أن يؤدي تداخل الأمطار مع ارتفاع مستويات الرطوبة والتقلبات الحرارية إلى زيادة مخاطر ظهور بعض الأمراض الفطرية، وهو ما يجعل مراقبة المزروعات واتخاذ التدابير الوقائية المناسبة أمراً مهماً بالنسبة للفلاحين خلال هذه المرحلة.
وفي المناطق الجبلية، تبدو مؤشرات الانطلاقة أكثر ارتباطاً بتطورات الطقس خلال الأسابيع المقبلة، إذ يعتبر الفلاحون أن ما تحقق من تساقطات يوفر أرضية مناسبة لبدء عمليات الزراعة، مع استمرار الرهان على أمطار إضافية لضمان انتظام الموسم وتحسين مردودية الحبوب.
وبين مؤشرات التفاؤل التي حملتها التساقطات الأخيرة ومخاوف تأثير الحرارة والتقلبات الجوية، يظل مستقبل الموسم الفلاحي رهيناً بمدى انتظام التساقطات خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً أن الزراعات البورية تعتمد بشكل أساسي على توفر المياه في التوقيت والكميات المناسبة.