13 مليار سنتيم تحت المجهر.. قضاة الحسابات يدققون في سندات طلب جماعات ترابية
م.ب
وسّعت المجالس الجهوية للحسابات نطاق عمليات افتحاصها لعدد من الجماعات الترابية، في إطار تدقيق مسار مئات سندات الطلب التي جرى تنفيذها خلال السنوات الأربع الماضية، وذلك على خلفية ملاحظات همّت مراحل الالتزام بالنفقات وتنفيذها وتصفيتها وأدائها.
وبحسب المعطيات المتداولة في هذا الملف، فقد تجاوزت القيمة الإجمالية لسندات الطلب التي شملها التدقيق 133 مليون درهم، أي ما يفوق 13 مليار سنتيم، مع تركيز عمليات الفحص على جماعات تابعة لعدد من العمالات والأقاليم بجهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، ومراكش-آسفي.
وتعمل أجهزة الرقابة المالية على إعادة بناء المسار الكامل لهذه النفقات، من خلال مطابقة الفواتير ومحاضر التسلم ووثائق الالتزام والأداء مع الأشغال والتوريدات والخدمات التي يفترض أنها أنجزت فعلياً، إلى جانب التدقيق في مدى احترام المساطر القانونية المؤطرة لسندات الطلب.
وشملت عمليات الفحص كذلك تحديد الشركات والمقاولات المستفيدة وطبيعة أنشطتها ومسيريها، خصوصاً في الحالات التي سجل فيها تكرار إسناد طلبيات متقاربة زمنياً إلى المتعامل نفسه. كما يجري تقاطع المعطيات القانونية والجبائية للمقاولات مع البيانات المتوفرة لدى أجهزة الرقابة، بهدف التحقق من طبيعة العلاقات المحتملة بين بعض المستفيدين ومسؤولي وموظفي الجماعات المعنية.
وامتد التدقيق إلى مجموعة واسعة من الخدمات والطلبيات، من بينها الاستشارة والتجهيز والتنظيف والحراسة والإشهار، فضلاً عن خدمات تقنية وقانونية ومحاسباتية وطبوغرافية ونفقات مرتبطة بتنظيم تظاهرات. ويتركز الفحص، في هذا السياق، على مدى وجود مقابل فعلي للنفقات المؤداة ومدى مطابقة الأشغال والخدمات المنجزة لما هو منصوص عليه في سندات الطلب والفواتير ومحاضر التسلم.

ومن بين النقاط التي استرعت اهتمام قضاة الحسابات أيضاً، حالات يُشتبه في ارتباطها بتجزئة نفقات متشابهة، إذ تمت مقارنة سندات متقاربة من حيث التوقيت والموضوع والجهة المستفيدة، بهدف تحديد ما إذا كانت العمليات تتعلق بحاجات منفصلة فعلاً أم أنها مرتبطة بعملية واحدة كان يفترض أن تخضع لمساطر تنافسية أخرى.
وسجلت عمليات الافتحاص، وفق المعطيات المتداولة، حالات تتعلق بإصدار سندات طلب بعد تنفيذ بعض النفقات، من بينها واقعة مرتبطة بتسليم تجهيزات معلوماتية لإحدى الجماعات بجهة الدار البيضاء-سطات خلال شهر شتنبر، بينما لم يصدر سند الطلب المتعلق بها إلا في الشهر الموالي.
كما رصدت عمليات المعاينة الميدانية، في إحدى جماعات جهة مراكش-آسفي، اقتناء 167 كيساً من الإسمنت و89 متراً مربعاً من الزليج مخصصة، وفق وثائق النفقة، لتهيئة مكاتب جماعية، قبل أن تكشف المعاينة عن استعمال جزء من هذه المواد في ترميم منشأة إدارية أخرى ومنزل مسؤول إداري بالمركز الجماعي، وهي معطيات يجري تدقيقها في إطار المساطر الرقابية المعتمدة.
وفي ملف آخر، شمل التدقيق اقتناء 375 كيساً من الإسمنت بكلفة قاربت 40 ألف درهم لتبليط ساحة تابعة لمنشآت جماعية، غير أن المعاينة أظهرت، بحسب المعطيات نفسها، أن الكمية المقتناة تتجاوز الحاجيات المرتبطة بالمساحة المنجزة، والمقدرة بحوالي 277 متراً مربعاً.
كما أثارت إحدى سندات الطلب، التي تجاوزت قيمتها 32.513 درهماً، ملاحظات بشأن طبيعة الأشغال المنجزة؛ إذ كان موضوعها المعلن يتعلق بتهيئة الطريق الرئيسية لإحدى الجماعات بضواحي الدار البيضاء، بينما أظهرت المعاينة أن الأشغال همت تهيئة وترصيف ساحة عند مدخل الجماعة.
وفي إطار تتبع هذه الملفات، تم الاعتماد على معطيات المنصة الرقمية التابعة لوزارة الداخلية، إلى جانب بيانات الخزينة العامة للمملكة والمديرية العامة للضرائب، وذلك لمقارنة مسارات الأداء والتحقق من هوية الشركات والموردين، فضلاً عن مطابقة بياناتهم القانونية والجبائية مع الوثائق المحاسبية والإدارية المتوفرة لدى الجماعات.
وتسعى عمليات الافتحاص، في مجملها، إلى تحديد مدى احترام قواعد تدبير المال العام في مختلف مراحل النفقة، والتحقق من حقيقة الخدمات والأشغال والتوريدات المؤداة، على أن تترتب عن الملاحظات المسجلة الإجراءات التي ينص عليها الإطار القانوني المنظم لعمل المجالس الجهوية للحسابات.