أعاد الإعفاء الرسمي لمديحة خيير من منصب الوزيرة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، بعد يومين فقط من تعيينها ضمن الحكومة الجديدة، النقاش حول آليات اختيار المرشحين للاستوزار داخل الأحزاب السياسية، ومدى فعالية إجراءات التدقيق الداخلي قبل تقديم الأسماء لتولي المسؤوليات الحكومية.
وأثار هذا التطور تساؤلات بشأن مسؤولية حزب الاستقلال عن ترشيح الأسماء التي تمثله داخل الحكومة، خصوصاً في ظل الانتقادات التي وجهها مصدر من داخل الحزب إلى طريقة تدبير الأمين العام نزار بركة لملف الاستوزار، معتبراً أن القضية تتجاوز إنهاء مهام وزيرة لتشمل كيفية اتخاذ القرار داخل التنظيم الحزبي.
وأوضح المصدر أن المسؤولية السياسية عن اختيار المرشحين تستدعي، بحسب تقديره، مراجعة المساطر المعتمدة في فحص الملفات قبل تقديمها، والتأكد من توفر الشروط اللازمة لتحمل المسؤوليات الحكومية، بما ينسجم مع متطلبات العمل السياسي والمؤسساتي.
-
صلاحيات القيادة الحزبية تحت النقاش
وفي ما يتعلق بمسار اختيار الوزراء، أفاد المصدر بأن نزار بركة تولى تدبير المشاورات الحكومية استناداً إلى تفويض من المجلس الوطني للحزب، مشيراً إلى أن أعضاء اللجنة التنفيذية لم يطلعوا، وفق روايته، على جميع تفاصيل لائحة الأسماء المقترحة للاستوزار.
واعتبر المتحدث أن هذا الأسلوب يطرح أسئلة حول حدود الصلاحيات المخولة للأمين العام، ومدى إشراك المؤسسات الحزبية في القرارات ذات الأهمية السياسية، خصوصاً أن نتائجها لا تقتصر على التنظيم نفسه، بل تمتد إلى تمثيله داخل الحكومة.
كما تحدث المصدر عن طلب نحو ثلاثين سيرة ذاتية لمرشحين محتملين خلال مرحلة إعداد اللائحة، مشيراً إلى ما وصفه بغياب أسماء من بعض الجهات والأقاليم. وتعيد هذه المعطيات، بحسب قراءته، طرح مسألة التوازن الجغرافي وتمثيلية الكفاءات الحزبية في المناصب الحكومية.
- لجنة الأخلاقيات وآليات التدقيق
وأعاد الملف أيضاً النقاش بشأن دور لجنة الأخلاقيات والسلوك داخل حزب الاستقلال، خاصة أن مديحة خيير كانت عضواً في اللجنة التنفيذية وبرلمانية سابقة، وفق المعطيات الواردة في التصريحات المنقولة عن المصدر.

ويرتبط هذا النقاش بمدى وضوح اختصاصات الهيئات الداخلية في التعامل مع ملفات المرشحين للاستوزار، وما إذا كانت إجراءات التحقق والتدقيق تشمل مختلف القيادات الحزبية، بصرف النظر عن مواقعها التنظيمية.
وفي هذا السياق، شدد المصدر على ضرورة التمييز بين المسؤولية الفردية للوزيرة السابقة وما أثير إعلامياً بشأن ملفها، وبين المسؤولية السياسية والتنظيمية للحزب عن اقتراح اسمها. وتظل التفاصيل المرتبطة بهذه الانتقادات منسوبة إلى المصدر، في انتظار أي توضيح رسمي من قيادة الحزب بشأنها.
- خلافات داخلية بشأن تدبير الحزب
وتطرق المصدر كذلك إلى الخلافات التنظيمية داخل حزب الاستقلال، معتبراً أن طريقة تدبير ملف المشاركة الحكومية لم تنهِ التباينات بشأن توزيع المسؤوليات وإشراك الأطر الحزبية في مواقع القرار.
كما أشار إلى استمرار شغور خمسة مقاعد داخل اللجنة التنفيذية، وإلى وجود اختلافات بشأن عدد من الملفات المرتبطة بتدبير الأغلبية الحكومية، من بينها مقترحات تتعلق بميثاق الأغلبية والاستحقاقات السياسية المقبلة.
وامتدت هذه الملاحظات إلى مستقبل قيادة الحزب وشروط تجديد ولاية الأمين العام. وطرح المصدر احتمال الالتزام بالمقتضيات الحالية للنظام الأساسي أو مناقشة تعديلات خلال المؤتمر الوطني المقبل، غير أن هذه الاحتمالات تظل تقديرات شخصية لا تعكس، في حد ذاتها، قراراً تنظيمياً معلناً.
- إعفاء رسمي بعد يومين من التعيين
وكان الملك محمد السادس قد وافق على طلب رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري إنهاء مهام مديحة خيير، وفق بلاغ رسمي استند إلى الفصل 47 من الدستور، وذلك بعد فترة وجيزة من تعيين أعضاء الحكومة الجديدة.
وأعاد القرار إلى الواجهة مسؤولية الأحزاب السياسية عن الأسماء التي تقترحها لتولي المناصب الوزارية، وأهمية اعتماد مساطر واضحة للتدقيق والتنسيق قبل الإعلان عن التعيينات، بما يعزز الثقة في الاختيارات السياسية والمؤسساتية.
وبين قرار الإعفاء والانتقادات الصادرة من داخل حزب الاستقلال، يظل السؤال الأساسي مرتبطاً بمدى قدرة الأحزاب على تطوير آليات اختيار مرشحيها وتوضيح المسؤوليات داخل هياكلها، مع ضمان الفصل بين الوقائع الرسمية والتقديرات أو الاتهامات التي ترد في سياق الخلافات التنظيمية.