أدخلت الولايات المتحدة تعديلات على مشروع قرار مجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء المغربية، في نسخة منقحة وُزعت على أعضاء المجلس يوم الاثنين 26 أكتوبر، حافظت على اعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي الموسع والمحيّن أساساً وحيداً للمفاوضات، مقابل تخفيف بعض المقتضيات المرتبطة بمستقبل بعثة الأمم المتحدة «المينورسو» وطريقة إعادة تنظيم مهامها.
وتأتي هذه المراجعة عقب انتهاء المهلة المخصصة لتلقي ملاحظات أعضاء مجلس الأمن بشأن المسودة الأولى، في خطوة تعكس استمرار المشاورات الدبلوماسية قبل التصويت المرتقب يوم الجمعة 30 أكتوبر الجاري.
الحكم الذاتي في صلب الصيغة الجديدة
حافظت النسخة المنقحة على الإحالة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر سنة 2025، كما تضمنت الإشارة إلى تنامي دعم عدد من الدول الأعضاء لمقترح الحكم الذاتي المغربي تحت السيادة المغربية.
وجدد المشروع دعمه للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا، ورحب بجهودهما، إلى جانب الولايات المتحدة، في تيسير ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة التي جمعت المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا في واشنطن ومدريد، واتخذت من المقترح المغربي أساساً للمناقشات.
كما نوه بتوسيع المغرب وتحيينه لمقترح الحكم الذاتي، وأكد أن المبادرة المغربية ستظل الإطار الوحيد للتفاوض بشأن تسوية مقبولة من الأطراف، مع الدعوة إلى الانخراط في المفاوضات دون تأخير.
تعديل وصف الحل مع الإبقاء على مرجعية التفاوض
ومن أبرز التغييرات التي حملتها النسخة الجديدة تعديل الصياغة المتعلقة بجدوى الحكم الذاتي في تسوية النزاع؛ إذ انتقلت من وصفه في المسودة الأولى بأنه «الحل الوحيد القابل للتطبيق» إلى اعتباره «الحل الأكثر قابلية للتطبيق».
ورغم هذا التعديل، أبقى المشروع على المقتضى الذي يجعل مقترح الحكم الذاتي المغربي الموسع والمحيّن الأساس الوحيد لمواصلة المفاوضات، مع إعادة التأكيد على مبدأ تقرير المصير وربط الحل بالتوصل إلى تسوية عادلة ودائمة ومقبولة من الأطراف، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئه.
ويعكس هذا التغيير تخفيفاً في حدة الصياغة المتعلقة بالحل النهائي، دون التخلي عن الموقع المركزي الذي تمنحه الوثيقة للمقترح المغربي في المسار التفاوضي.
مستقبل المينورسو.. تمديد الولاية وتأجيل الحسم
وعلى مستوى البعثة الأممية، تخلت النسخة المنقحة عن الصيغة التي كانت تقترح إنهاء ولاية المينورسو بصفتها بعثة لحفظ السلام في 30 أبريل 2027، وتحويلها تلقائياً بعد ذلك إلى بعثة سياسية خاصة.

وبدلاً من ذلك، تقترح النسخة الجديدة تمديد ولاية البعثة إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع تغيير اسمها ابتداءً من فاتح نونبر 2026 إلى «بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية» (MINUSO).
كما طلب المشروع من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم مقترحات مفصلة إلى مجلس الأمن، في أجل أقصاه 30 يناير 2027، بشأن الهيكل التنظيمي للبعثة وعدد أفرادها واحتياجاتها من الموارد، فضلاً عن ترتيبات مراقبة وقف إطلاق النار والإجراءات المتعلقة بالألغام ودعم العملية السياسية.
وشملت التعديلات حذف المقتضى الذي يفرض تقليص المكون النظامي للبعثة بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول نهاية يناير المقبل، مع إرجاء اتخاذ القرار النهائي بشأن مستقبلها، بما في ذلك احتمال تحويل ولايتها، إلى حين دراسة مقترحات الأمين العام والتقدم المحرز في العملية السياسية.
وتمنح هذه الصيغة مجلس الأمن هامشاً أوسع لتقييم مستقبل البعثة، بدلاً من الالتزام بجدول زمني آلي لإعادة هيكلتها، كما تتيح ربط أي تغييرات لاحقة بتطور المفاوضات والاحتياجات الميدانية.
إدانة الهجوم على السمارة وملف مخيمات تندوف
وتضمنت النسخة المنقحة إدانة صريحة للهجوم الذي استهدف مدينة السمارة في 5 ماي 2026، إلى جانب التشديد على ضرورة التزام الأطراف بوقف الأعمال العدائية والامتناع عن أي خطوات قد تعرض العملية السياسية للخطر.
كما أعرب المشروع عن قلقه إزاء استمرار النزوح لفترات طويلة وتدهور الأوضاع الإنسانية في مخيمات تندوف، مؤكداً أهمية توفير حلول فردية وطوعية ودائمة للاجئين، وفق القانون الدولي وتحت إشراف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وفي هذا الإطار، طلبت الوثيقة من المفوضية استكمال تسجيل اللاجئين في منطقة تندوف خلال ستة أشهر، مع ضمان حرية التنقل والوصول دون عوائق لأغراض التسجيل وتقييم الحلول الدائمة، وفق المعايير المعتمدة لدى المفوضية.
توسيع المشاورات واستمرار الدور الأممي
وفي الجانب السياسي، حافظ المشروع على دعم جهود دي ميستورا والولايات المتحدة في تيسير المفاوضات، مع التأكيد على الدور القيادي المستمر للأمم المتحدة في العملية السياسية.
كما دعا إلى توسيع دائرة المشاورات لتشمل مكونات صحراوية ومحاورين من خارج الأطراف المشاركة مباشرة في المفاوضات، سواء داخل الإقليم أو بمخيمات اللاجئين أو في المهجر، على أن تنعكس خلاصات هذه المشاورات في التقارير المقدمة إلى مجلس الأمن.
وحث المشروع الأطراف المعنية على التعاون مع الجهات الميسرة والانخراط بصورة نشطة وبنّاءة في المناقشات، مع اعتماد المقترح المغربي أساساً وحيداً لمواصلة التفاوض.
وتكشف النسخة المنقحة عن مقاربة أكثر تدرجاً في التعامل مع مستقبل المينورسو، مقابل استمرار التركيز على الحكم الذاتي باعتباره مرجعية المفاوضات. ومع ذلك، تظل جميع هذه المقتضيات مقترحات أولية إلى حين انتهاء المشاورات والتصويت على الصيغة النهائية داخل مجلس الأمن، المرتقب يوم الجمعة 30 أكتوبر الجاري.