دعا فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب إلى تطوير آليات تمويل الشركات الناشئة والمقاولات الصغرى والمتوسطة، واعتماد مقاربة اقتصادية تراعي الخصوصيات الجهوية، مؤكداً أن الابتكار المغربي يتوفر على مؤهلات كبيرة تحتاج إلى مواكبة مالية ومؤسساتية لتحويل الأفكار إلى مشاريع منتجة.
وفي المقابل، ركز الفريق الحركي على التحديات الاجتماعية المرتبطة بارتفاع تكاليف التعليم وتفاوت جودته بين المناطق، فضلاً عن الخصاص المسجل في الموارد البشرية الصحية، داعياً الحكومة إلى تقديم حلول عملية لتحسين الخدمات الأساسية.
وجاءت هذه المواقف خلال استكمال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، الجمعة 30 أكتوبر 2026، داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب.
الأحرار: أفكار المغاربة تزن ذهباً
وفي مداخلته، أكد أمين النقطة، عضو فريق التجمع الوطني للأحرار، أن تطوير الاقتصاد الوطني يقتضي إرساء جهوية اقتصادية تراعي المؤهلات والحاجيات الخاصة بكل منطقة، خاصة أن عدداً من الشركات الناشئة والمقاولات المبتكرة تستمد أفكارها من الخصوصيات الاقتصادية والثقافية لمختلف جهات المملكة.
وانتقد المتحدث اعتماد المقاولات المغربية بشكل كبير على التمويل البنكي، مشيراً إلى أن نحو 90 في المائة من التمويلات تعتمد على القروض البنكية، وهو ما يجعل الحصول على الضمانات عاملاً حاسماً في قرارات التمويل، أحياناً على حساب تقييم القيمة الابتكارية للمشاريع وإمكاناتها المستقبلية.
واعتبر النقطة أن عدداً من الأفكار والمشاريع المغربية تمتلك قيمة اقتصادية كبيرة، لكنها تصطدم بصعوبات التمويل وضعف فرص المواكبة، داعياً إلى إرساء منظومة مالية متنوعة تستجيب لطبيعة احتياجات الشركات الناشئة والمقاولات الصغرى والمتوسطة.
كما طالب بتوسيع نطاق التحفيز المرتبط بتخصيص نسبة 2 في المائة من الصفقات العمومية لفائدة المقاولات الناشئة، ليشمل القطاع الخاص أيضاً، عبر تشجيع الشركات الكبرى على تخصيص جزء من معاملاتها أو صفقاتها للمقاولات المبتكرة، مقابل الاستفادة من امتيازات أو تحفيزات ضريبية.
الدعوة إلى تعزيز الترقية الاجتماعية
وفي الشق الاجتماعي، أثار فريق التجمع الوطني للأحرار مسألة ما اعتبره غياباً للاهتمام الكافي بمفهوم الترقية الاجتماعية ضمن مشروع قانون المالية، مشدداً على أن السياسات العمومية ينبغي ألا تقتصر على ضمان الحد الأدنى من العيش، بل يتعين أن تفتح أمام المواطنين فرصاً حقيقية لتحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.

واعتبر الفريق أن الدعم الاجتماعي وتحسين الأجور ومواجهة تقلبات الأسعار تظل إجراءات مهمة، لكنها تحتاج إلى استكمال بسياسات تتيح للمواطنين تطوير مداخيلهم وتحقيق طموحاتهم، بما يجعل الارتقاء الاجتماعي هدفاً ملموساً للسياسات الحكومية.
الحركة الشعبية: الأسر تتحمل كلفة متزايدة للتعليم
من جهته، ركز الفريق الحركي بمجلس النواب على تداعيات الاختلالات التي يعرفها قطاع التعليم على الأسر المغربية، معتبراً أن التفاوت في جودة الخدمات التعليمية بين المناطق يفرض أعباء إضافية على العائلات الراغبة في توفير تعليم جيد لأبنائها.
وأشار الفريق إلى أن مؤشرات استند إليها في مداخلته تفيد بارتفاع إنفاق الأسر على التعليم بأكثر من 40 في المائة خلال السنوات الأخيرة، مؤكداً أن الآباء يتحملون مصاريف متزايدة لضمان ظروف دراسية أفضل لأبنائهم.
كما أثار صعوبات تواجه التلاميذ في المناطق القروية، خاصة المرتبطة بقطع مسافات طويلة للوصول إلى المؤسسات التعليمية، وضعف خدمات النقل المدرسي، واضطرار بعض الأسر إلى البحث عن بدائل خارج مناطق إقامتها لمواصلة تمدرس أبنائها.
وتساءل الفريق عن التدابير التي تعتزم الحكومة اعتمادها للحد من الاكتظاظ ومعالجة الخصاص في الأطر التربوية، وتقليص الفوارق بين المؤسسات التعليمية في المدن والمناطق الجبلية والقروية، مشدداً على ضرورة ضمان تكافؤ الفرص وعدم ربط مستقبل التلاميذ بمكان ولادتهم أو الإمكانيات المالية لأسرهم.
خصاص يتجاوز 32 ألف طبيب و65 ألف ممرض
وفي قطاع الصحة، نبه الفريق الحركي إلى استمرار الخصاص في الموارد البشرية الصحية، مستحضراً أرقاماً تفيد بنقص يتجاوز 32 ألف طبيب و65 ألف ممرض وممرضة، مقابل تغطية لا تتعدى 1.7 طبيب لكل ألف نسمة، وفق المعطيات التي عرضها خلال المناقشة.
واعتبر أن هذه الوضعية تتطلب تدابير عاجلة لتوفير الأطباء والأطر التمريضية، خصوصاً في المناطق التي تعاني نقصاً في الخدمات الصحية، بدل الاقتصار على برامج إصلاحية بعيدة المدى.
كما شدد الفريق على أن تحسين الوضع الاجتماعي للأسر لا يرتبط بالدعم المالي وحده، بل يتطلب أيضاً ضبط الأسواق ومراقبة الأسعار وتعزيز القدرة الشرائية، حتى تتمكن العائلات من اقتناء حاجياتها الأساسية دون تحمل أعباء إضافية تفوق إمكانياتها.
وتعكس مداخلتا الفريقين جانباً من النقاش البرلماني بشأن مشروع قانون المالية لسنة 2027، بين المطالبة بتطوير تمويل الاقتصاد المنتج ودعم الابتكار من جهة، والدعوة إلى معالجة التفاوتات الاجتماعية وتحسين خدمات التعليم والصحة ومواجهة غلاء المعيشة من جهة أخرى.