تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن: بين الانفتاح الاستثماري والحفاظ على السيادة الطاقية

استعرضت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أمام لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس المستشارين، الخطوط العريضة لمشروع القانون رقم 56.24، الذي يروم إحداث تحول هيكلي في وضعية المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن عبر تحويله إلى شركة مساهمة.

ويهدف هذا المشروع إلى إتاحة إمكانية فتح رأسمال المؤسسة تدريجياً أمام المستثمرين الخواص، مع الإبقاء على دور الدولة كفاعل رئيسي ومتحكم في القرارات الاستراتيجية، بما يعزز من قدرة المؤسسة على استقطاب استثمارات محلية وأجنبية.

كما يمنح النص القانوني المرتقب الشركة الجديدة صلاحيات أوسع، إذ سيمكنها من الانخراط، بصفة مرحلية وغير حصرية، في أنشطة نقل وتخزين الغاز الطبيعي والهيدروجين، إلى جانب اختصاصاتها التقليدية في مجالات البحث والاستكشاف.

وفي إطار تحديث أدوات العمل، يتضمن المشروع إرساء نظام معلوماتي جيولوجي متطور، يروم تحسين تدبير المعطيات وتعزيز فعالية عمليات التنقيب والاستكشاف.

ومن بين أبرز التعديلات المقترحة، مراجعة نظام الرخص المنجمية، حيث سيتم تخفيف القيود المرتبطة بعدد ونوع السندات والمساحات المخصصة للاستكشاف، مع الحفاظ على نظام التراخيص كآلية تنظيمية أساسية.

ويتوفر المكتب حالياً على رصيد مهم يضم 709 سنداً منجمياً، تتوزع بين رخص البحث والاستغلال والامتيازات، ما يشكل قاعدة انطلاق قوية للشركة في صيغتها الجديدة.

350 * 350

ويقترح المشروع أيضاً تغيير الوضع القانوني للمكتب من مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي وتجاري إلى شركة مساهمة، مع احتفاظ الدولة بحصة الأغلبية، وذلك بهدف تحقيق مرونة أكبر في التدبير وتوسيع آفاق التمويل والاستثمار.

كما ينص على نقل شامل لممتلكات والتزامات المكتب إلى الكيان الجديد، بما يضمن استمرارية الخدمات وعدم تأثر الأنشطة الجارية.

ويطمح هذا التحول إلى تثمين أصول المؤسسة، وتعزيز مردودية الاستثمارات العمومية، والمساهمة في خلق الثروة، إلى جانب إعادة تموقعها داخل النسيج الاقتصادي الوطني والتركيز على الأنشطة ذات القيمة المضافة.

ومن بين الرهانات المطروحة، تعزيز حكامة المؤسسة وتحسين أدائها، مع تنويع مصادر تمويلها لتواكب المشاريع المستقبلية في قطاع الطاقة والمعادن.

غير أن نجاح هذا الورش الإصلاحي يظل مرتبطاً بمدى تحقيق توازن دقيق بين منطق الاستثمار والربحية من جهة، ومتطلبات المرفق العمومي من جهة أخرى، خاصة بالنظر إلى الطابع الاستراتيجي لهذا القطاع.

كما يثير فتح رأس المال أمام القطاع الخاص نقاشاً حول حدود هذا الانفتاح، وآليات صون القرار السيادي، وضمان عدم تغليب البعد التجاري على الأهداف التنموية.

في المقابل، يرى عدد من المتتبعين أن هذا التحول قد يشكل فرصة حقيقية لإعادة هيكلة القطاع وتعزيز جاذبيته، شريطة تنزيله وفق قواعد حكامة صارمة وشفافة، بما يفتح المجال أمام استثمارات نوعية ويعزز استغلال الموارد الطبيعية بالمغرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.