البرلمان الأوروبي يقرّ أحد أكثر قوانين الهجرة تشدداً.. وترحيل المهاجرين إلى مراكز خارج الاتحاد يثير الجدل…

في تحول سياسي يعكس تنامي نفوذ التيارات اليمينية داخل المؤسسات الأوروبية، صادق البرلمان الأوروبي، الأربعاء، على تشريع جديد للهجرة يُعدّ من بين الأكثر تشدداً منذ عقود، في خطوة يرى مراقبون أنها تقرّب السياسات الأوروبية من النهج الصارم الذي تبنّته الولايات المتحدة في ملفات الهجرة وضبط الحدود.

وصوّت 418 نائباً لصالح ما يُعرف بـ”لائحة الإعادة”، مقابل 218 نائباً عارضوا المشروع، وهو مقترح تدعمه أحزاب اليمين والمحافظون بهدف تشديد الرقابة على الحدود الأوروبية وتحسين تنفيذ قرارات الترحيل.

مراكز خارج الاتحاد الأوروبي

ويهدف القانون الجديد إلى معالجة الإخفاقات المزمنة في تنفيذ قرارات إبعاد المهاجرين غير النظاميين، عبر السماح للمرة الأولى بإنشاء مراكز مخصصة لإعادة المهاجرين خارج أراضي الاتحاد الأوروبي، بناءً على اتفاقيات ثنائية مع دول ثالثة.

ويمكن استخدام هذه المراكز كمحطات انتظار قبل تنفيذ قرارات الترحيل النهائية، أو كمرافق احتجاز طويلة الأمد للأشخاص الذين استنفدوا جميع المساطر القانونية التي تتيح لهم البقاء داخل دول الاتحاد.

ويرى مؤيدو المشروع أن هذه الآلية ستساعد على رفع معدلات تنفيذ قرارات الإبعاد، التي ظلت لسنوات من أبرز نقاط الضعف في سياسة الهجرة الأوروبية.

انتقادات حقوقية واسعة

350 * 350

في المقابل، أثار التشريع موجة انتقادات من منظمات حقوق الإنسان، التي حذّرت من تداعيات إنشاء مراكز احتجاز خارج الحدود الأوروبية.

ورغم استثناء القاصرين غير المصحوبين بذويهم من إجراءات النقل إلى هذه المراكز، فإن القانون يسمح بنقل عائلات تضم أطفالاً، وهو ما اعتبرته جهات حقوقية مساساً بمبادئ حماية الأسرة والطفل.

كما أعربت منظمات مدنية عن مخاوفها من تحوّل هذه المراكز إلى ما وصفته بـ”مناطق قانونية رمادية”، قد يجد فيها المهاجرون أنفسهم خارج نطاق الضمانات القضائية الأوروبية المعتادة، بما في ذلك حق الطعن والحصول على المساعدة القانونية.

انقسام أوروبي متواصل

ويعكس الجدل حول “لائحة الإعادة” الانقسام العميق داخل أوروبا بشأن كيفية إدارة ملف الهجرة.

فبينما تعتبر الحكومات والأحزاب المحافظة أن تشديد الإجراءات أصبح ضرورة أمنية وسياسية للحفاظ على السيطرة على الحدود، يرى المعارضون أن الاتحاد الأوروبي يغامر بالتخلي تدريجياً عن إرثه الحقوقي والإنساني الذي شكّل جزءاً أساسياً من هويته السياسية لعقود.

ومع اقتراب دخول التشريع حيز التنفيذ، يُتوقع أن تتحول آليات تطبيقه إلى محور مواجهة جديدة بين المؤسسات الأوروبية والحكومات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني، في اختبار قد يرسم ملامح سياسة الهجرة الأوروبية خلال السنوات المقبلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.