إندرايف” في المغرب.. عندما تتحول “أرخص رحلة” إلى كابوس غياب الأمان والفوضى القانونية
NRT News_محمد المغربي
باتت التطبيقات الذكية للنقل بالمغرب، وفي مقدمتها تطبيق “إندرايف” (InDrive)، تثير الكثير من علامات الاستفهام والخطوط الحمراء حول طبيعة الخدمات القدمة للمواطنين. فرغم الشعارات البراقة التي ترفعها الشركة حول “المرونة” وتوفير “أرخص الأسعار”، إلا أن الواقع على الأرض يكشف عن اختلالات تواصلية وأمنية عميقة جعلت من هذا التطبيق موضوعاً ساخناً لشكاوى وتذمر واسع من لدن الزبناء.
وفي هذا الصدد، رصدت منصة “Nrt news” في تقرير خاص شهادات حية وصادمة لأربعة مواطنين مغاربة، كشفوا من خلالها عن تفاصيل تجارب مريرة عاشوها مع هذا التطبيق، حيث صرحت مريم (طالبة) أنها عاشت لحظات رعب حقيقية عندما حجزت رحلة وتفاجأت بأن السائق المسجل في التطبيق ليس هو الشخص الذي يقود السيارة، والملامح مختلفة تماماً، وعندما حاولت النزول رفض وشرع في توجيه تهديدات وشتائم نابية لها بسبب خلاف حول التسعيرة، ولولا ألطاف الله وتدخلها بالصراخ لجلب انتباه المارة في الشارع لكادت الأمور تتطور إلى ما لا تحمد عقباه.
ومن جانبه، أكد أمين (مستخدم) أنه استعمل التطبيق في ساعة متأخرة من الليل، وخلال الرحلة بدا له أن السائق في حالة غير طبيعية وكان يقود بسرعة جنونية متهورة مستعرضاً عضلاته في الطريق، وعندما طالبه بالتهدئة فاجأه بنبرة عدوانية قائلاً “إذا لم يعجبك الحال انزل هنا” وقام بإنزاله فعلاً في منطقة خلاء ومظلمة دون أدنى مراعاة لسلامته.

أما فاطمة الزهراء (موظفة) فقد كشفت عن تعرضها لسرقة حقيبتها اليدوية التي نسيتها داخل صالون السيارة بعد نزولها، وحين حاولت التواصل مع السائق أغلق هاتفه فوراً، لتتلقى الصدمة الكبرى عند مراسلتها للدعم الفني للتطبيق، حيث كان ردهم بارداً وتنصلوا من المسؤولية قائلين إنهم مجرد وسيط تقني ولا يمكنهم تزويدها ببيانات السائق الحقيقية إلا بطلب قضائي، فضاعت حقوقها في رمشة عين.
وفي ذات السياق، أكد ياسين (مقاول شاب) أنه وجد نفسه ضحية صراع لا علاقة له به، فبينما كان على متن سيارة “إندرايف”، حاصرتهم مجموعة من أصحاب سيارات الأجرة (الطاكسيات) في كمين مرعب وسط الشارع العام، حيث عاشوا دقائق من السب والشتم والتهديد بتهشيم الزجاج، مما اضطره للهروب راكضا خوفا على سلامته الجسدية، وقام بحذف التطبيق نهائيا منذ ذلك اليوم.
وتثبت هذه الشهادات المتواترة والخطيرة الوجه المظلم لغياب شروط الأمان والسلامة؛ فالتطبيق يعتمد في منظومته على تسجيل مئات السائقين دون إخضاعهم لتدقيق صارم في الهوية أو السوابق العدلية، بخلاف وسائل النقل المهنية المنظمة. هذا التسيب أفرز أيضاً مواقف مأساوية امتدت لتشمل السائقين أنفسهم الذين باتوا عرضة لعصابات الاستدراج والاعتداءات الجسدية في غياب أي غطاء حمائي من الشركة.
أما على المستوى القانوني، فتستمر الشركة في الاشتغال داخل “منطقة رمادية” بعيدة عن منظومة المراقبة والترخيص الجاري بها العمل من طرف وزارة النقل والسلطات المحلية؛ وهو الوضع الذي يحرم المستهلك المغربي من أي حماية قانونية أو تأمين حقيقي في حالة وقوع حوادث سير، حيث ترفع الشركة يدها عن المسؤولية بمجرد حدوث أي طارئ.
إن استمرار “إندرايف” في حصد الأرباح دون الاستثمار في تأمين سلامة المغاربة أو تقنين وضعيتها يضع هذا التطبيق في قفص الاتهام، ويسائل الجهات الوصية حول صمتها تجاه فوضى عارمة باتت تهدد سلامة الشارع ومستعملي الطريق.