رأت صحيفة “غارديان” البريطانية أن أزمة سبتة تجاوزت كونها مجرد أزمة هجرة، لتتحول إلى اختبار سياسي حقيقي لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في ظل تصاعد الضغوط الأوروبية وتنامي التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه حكومته.
وأشارت الصحيفة إلى أن وصول آلاف المهاجرين إلى سبتة أثار انتقادات واسعة داخل أوروبا، بعدما وقّع 22 رئيس حكومة أوروبياً رسالة اعتبرت أن سياسات مدريد في ملف الهجرة قد تشجع تدفقات المهاجرين، وهو ما رفضته الحكومة الإسبانية، معتبرة أن موقف شركائها الأوروبيين يعكس غياب التضامن مع دولة عضو تواجه أزمة على حدودها.
وأضافت أن سانشيز ردّ على تلك الانتقادات باتهام بعض القادة الأوروبيين بترويج معلومات مضللة وأحكام مسبقة، معتبراً أن صعود التيارات اليمينية والشعبوية جعل ملف الهجرة أداة رئيسية في الصراع السياسي داخل الاتحاد الأوروبي.

ورأت “غارديان” أن الأزمة كشفت أيضاً تعقيدات سياسة سانشيز الخارجية، إذ يواجه انتقادات بسبب مواقفه المستقلة عن الولايات المتحدة، في وقت اختار فيه نهجاً براغماتياً في علاقته مع المغرب، خصوصاً في ملف الصحراء، ما أعاد الجدل بشأن فعالية سياسة التقارب بين مدريد والرباط.
كما لفتت الصحيفة إلى أن اليمين الأمريكي والتيارات المقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تُخفِ دعمها للمطالب المغربية المتعلقة بسبتة ومليلية، وهو ما يزيد الضغوط السياسية على حكومة سانشيز، بالتزامن مع استمرار التوتر في العلاقات بين مدريد وواشنطن.
وفي الداخل الإسباني، توقعت الصحيفة أن يستفيد حزب “فوكس” اليميني من أزمة سبتة لتعزيز موقعه السياسي، مستغلاً تصاعد الجدل حول الهجرة والأمن قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وخلصت “غارديان” إلى أن أزمة سبتة لم تعد تقتصر على ملف الهجرة أو أمن الحدود، بل أصبحت اختباراً لمستقبل مشروع سانشيز السياسي، في ظل ضغوط أوروبية وأمريكية، وتوازنات معقدة في العلاقة مع المغرب، وصعود متواصل لليمين المتطرف داخل أوروبا.