تصريحات مسؤول سابق بسبتة تعيد ملف القاصرين والهجرة إلى الواجهة وتثير جدلاً واسعاً
م.ب
مسؤول سابق بسبتة يثير الجدل بتصريحات حول القاصرين والهجرة.. اتهامات لنظام اللجوء الإسباني
أعاد مسؤول إسباني سابق قضى أكثر من ثلاثة عقود في تدبير ملف الهجرة بمدينة سبتة المحتلة، الجدل حول طريقة تعامل إسبانيا مع الهجرة غير النظامية والقاصرين غير المصحوبين، بعدما وجه انتقادات حادة إلى المنظومة المعمول بها، معتبراً أنها قد تخلق، بحسب تقييمه، حوافز إضافية للهجرة ولمّ شمل الأسر.
وقال رامون كاوديفيلا، الذي تولى مسؤوليات مرتبطة بالهجرة في سبتة لمدة 32 عاماً قبل تقاعده مطلع السنة الجارية، إن تجربته المهنية جعلته يتابع عن قرب التحولات التي عرفها الملف، خصوصاً تزايد وصول القاصرين غير المصحوبين إلى المدينة.
وأثار المسؤول السابق جدلاً واسعاً بتصريحات اعتبر فيها أن بعض الأسر قد تدفع أبناءها القاصرين إلى الهجرة، أملاً في استفادتهم لاحقاً من الوضع القانوني الذي تتيحه لهم الإقامة في إسبانيا، وما قد يترتب عن ذلك من إمكانية لمّ شمل أفراد الأسرة.
وبحسب روايته، فإن القاصر غير المصحوب يخضع لمعاملة قانونية تختلف عن البالغ، ما يجعل وضعه داخل منظومة الحماية الإسبانية مختلفاً، خصوصاً مع استمرار النقاش حول آليات تسوية وضعية القاصرين وإعادة توزيعهم بين الجهات الإسبانية.
وتأتي هذه التصريحات في ظرف بالغ الحساسية بالنسبة لسبتة، التي تواجه حالياً ضغطاً استثنائياً على منظومة استقبال القاصرين، بعدما تجاوز عدد القاصرين الذين تم تحديد هوياتهم 1,400 شخص عقب موجة الدخول الجماعي الأخيرة، وفق معطيات رسمية إسبانية.

- انتقادات لنظام اللجوء
ولم تتوقف انتقادات كاوديفيلا عند ملف القاصرين، إذ شكك كذلك في طريقة تدبير طلبات اللجوء في سبتة، معتبراً أن طول المساطر قد يسمح لبعض طالبي الحماية بمغادرة المدينة نحو البر الإسباني قبل صدور قرارات نهائية بشأن ملفاتهم.
وتأتي هذه المواقف في وقت بدأت فيه السلطات الإسبانية إجراءات فرز وتحديد أوضاع الوافدين، مع التأكيد رسمياً على أن طلبات الحماية الدولية تتم دراستها بشكل فردي، وفق إجراءات يفترض أن تراعي الضمانات القانونية المطلوبة.
كما أعادت الأزمة الأخيرة ملف القاصرين إلى صدارة النقاش السياسي والقانوني في إسبانيا، بعدما وجدت سبتة نفسها أمام أعداد تفوق بكثير قدراتها الاستيعابية، الأمر الذي دفع الحكومة المركزية إلى تعزيز الموارد وتسريع إجراءات نقل القاصرين إلى مناطق إسبانية أخرى، مع إعطاء الأولوية لإمكانية إعادة تجميعهم مع أسرهم عندما تسمح القواعد القانونية بذلك.
وتزداد حساسية الملف بسبب ارتباطه المباشر بالمغرب، باعتباره بلد منشأ عدد مهم من القاصرين الموجودين في سبتة، في وقت دخلت فيه قضية إعادتهم أو إعادة تجميعهم مع أسرهم في نقاش قانوني وسياسي متجدد بين الرباط ومدريد.
وبذلك، أعادت تصريحات المسؤول الإسباني السابق ملف الهجرة في سبتة إلى الواجهة من زاوية أكثر إثارة للجدل، بعدما تجاوز النقاش مسألة تدبير الحدود ليشمل فعالية نظام حماية القاصرين، وسياسات اللجوء، وما إذا كانت بعض الإجراءات الحالية تساهم في تشجيع الهجرة غير النظامية بدل الحد منها.
وتبقى هذه التصريحات، في جانب كبير منها، تقييماً شخصياً لمسؤول سابق ولا تعكس بالضرورة الموقف الرسمي للسلطات الإسبانية، خصوصاً في ظل استمرار معالجة تداعيات الأزمة الأخيرة والبحث عن حلول قانونية وإنسانية لضمان حماية القاصرين وتدبير ملف الهجرة بشكل أكثر فعالية.