تحالف اليسار يقترب من حسم برنامجه الانتخابي.. مواجهة اقتصاد الريع في صلب التصورات

م.ب

في سياق الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المرتقبة، يواصل “تحالف اليسار” وضع اللمسات الأخيرة على برنامجه الانتخابي، بعدما خُصص يوم دراسي لمناقشة مضامين المشروع وتجميع الملاحظات والمقترحات تمهيداً لصياغته النهائية، على أن تُستكمل العملية خلال الأيام المقبلة قبل تقديم الوثيقة بشكل رسمي.

ويأتي إعداد البرنامج في إطار التحالف الانتخابي الذي يجمع فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، والذي اختار خوض الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026 ببرنامج مشترك ورؤية سياسية موحدة.

ويرتكز التصور الانتخابي للتحالف على إحداث تحول في النموذج الاقتصادي، عبر الانتقال من اقتصاد الريع إلى اقتصاد منتج، مع إعطاء الأولوية للعدالة الاجتماعية وتحسين القدرة الشرائية وتعزيز جودة الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات التعليم والصحة، إلى جانب الاهتمام بالسكن والماء والكهرباء والولوج الرقمي ضمن تصور يعتبر هذه الخدمات حقوقاً اجتماعية أساسية.

ويحتل التشغيل موقعاً بارزاً في المشروع، خصوصاً بالنسبة إلى الشباب والنساء، مع طرح إجراءات تستهدف إعادة إدماج الباحثين عن العمل وتعزيز التشغيل اللائق ومعالجة الاختلالات المرتبطة بأنظمة التقاعد. كما يستحضر التحالف التحولات الديموغرافية المقبلة، وضرورة استثمار المرحلة الحالية في الطاقات البشرية، خصوصاً الشباب، قبل اتساع نسبة الشيخوخة داخل المجتمع.

350 * 350

وفي الجانب المؤسساتي، يضع التحالف محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح ضمن أولوياته، إلى جانب تعزيز النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع مقترحات تتعلق بحماية المبلغين والشهود وتجريم الإثراء غير المشروع. وتنسجم هذه التوجهات مع الأرضية السياسية المعلنة للتحالف، التي تضع مكافحة الفساد والإصلاح الديمقراطي ضمن أبرز مداخل التغيير.

كما يمتد البرنامج إلى القضايا السياسية والديمقراطية، من خلال طرح إصلاحات مرتبطة بالممارسة السياسية والانتخابات وتوسيع المشاركة، إلى جانب الدفاع عن الحريات والحقوق والعدالة الاجتماعية والمساواة. وكان الحزبان قد أكدا عند الإعلان عن تحالفهما أن الهدف يتجاوز مجرد التنسيق الانتخابي إلى بناء مشروع سياسي مشترك والسعي إلى تعديل موازين القوى وفتح أفق للتغيير الديمقراطي.

ويؤكد قادة التحالف أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من الشعارات والتصورات العامة إلى مقترحات دقيقة وقابلة للتنفيذ، مدعومة بالمعطيات والأرقام، في محاولة لتقديم بديل سياسي واجتماعي يستجيب لتحديات البطالة وتراجع القدرة الشرائية والفوارق الاجتماعية والمجالية.

ومن المنتظر أن تُستكمل صياغة الوثيقة بعد إدماج الملاحظات والمقترحات المقدمة خلال النقاش، قبل تقديم البرنامج الانتخابي بشكل رسمي، في خطوة يسعى من خلالها التحالف إلى تحويل تقارب الحزبين إلى مشروع انتخابي واضح استعداداً لمعركة شتنبر المقبلة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.