نقابات: رفع “السميك” إلى 5 آلاف درهم مطلب مشروع وليس مجرد وعد انتخابي

عاد ملف الحد الأدنى للأجر إلى واجهة النقاش العمومي بالمغرب، مع تصاعد الدعوات إلى رفعه إلى خمسة آلاف درهم، وسط تباين في المواقف بين الفاعلين السياسيين والنقابيين بشأن كيفية تنزيل هذا المطلب ومدى ارتباطه بالسياق الانتخابي الحالي.

وفي هذا الإطار، شددت قيادات نقابية على أن مطلب الرفع من الحد الأدنى للأجر ليس جديداً، بل يندرج ضمن المطالب التي رفعتها المركزيات النقابية منذ سنوات، محذرة من تحويله إلى موضوع للمزايدات السياسية والانتخابية دون تقديم التزامات واضحة وقابلة للتنفيذ.

وقال محمد حيتوم، عضو الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل، إن مطلب رفع الحد الأدنى للأجر إلى خمسة آلاف درهم يظل من بين المطالب الأساسية التي دافعت عنها الحركة النقابية، مؤكداً ضرورة التمييز بين المطالب التي تُطرح في إطار التفاوض الاجتماعي وبين الوعود المقدمة خلال الحملات الانتخابية.

وأوضح المتحدث أن تحقيق هذا المطلب يظل ممكناً من حيث المبدأ، لكنه ينبغي أن يندرج ضمن رؤية شاملة تتضمن مجموعة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية المترابطة، بدل عزله عن باقي الملفات المطروحة على طاولة الحوار الاجتماعي.

واعتبر حيتوم أن الظرفية الحالية تتزامن مع الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة، مشيراً إلى أن عدداً من الجهات التي تتبنى اليوم هذا المطلب سبق لها أن شاركت في تدبير الشأن الحكومي دون أن تتمكن من تنزيله على أرض الواقع.

وأضاف أن التجارب السابقة أبرزت وجود فجوة بين الوعود المعلنة خلال الحملات الانتخابية وبين مستوى تنفيذها بعد الوصول إلى مواقع المسؤولية.

350 * 350

من جانبه، أكد محمد الحطاطي، نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن مطلب تحسين الأجور وتوحيد الحد الأدنى للأجر بين القطاعين الفلاحي وغير الفلاحي ظل حاضراً ضمن أولويات العمل النقابي منذ سنوات.

وأوضح أن الأحزاب المشاركة في الحكومة تمتلك الإمكانيات والصلاحيات اللازمة لترجمة هذه المطالب إلى إجراءات عملية، خاصة مع اقتراب إعداد مشروع قانون المالية المقبل.

وأشار الحطاطي إلى أن بعض الخطابات الانتخابية المرتبطة بموضوع الأجور قد تُفهم باعتبارها مرتبطة بالسياق الانتخابي أكثر من ارتباطها ببرامج تنفيذية واضحة، معرباً عن أمله في أن تتحول هذه التعهدات إلى قرارات فعلية تستجيب لانتظارات الأجراء.

وفي ما يتعلق بانعكاسات هذا الإجراء على القطاع الخاص، انتقد المسؤول النقابي ما اعتبره لجوء بعض أرباب العمل إلى تبرير رفض الزيادات في الأجور بالوضعية الاقتصادية، مقابل المطالبة المستمرة بالامتيازات والإعفاءات الضريبية.

وأكد أن مبلغ خمسة آلاف درهم بات يمثل مطلباً مشروعاً في ظل ارتفاع كلفة المعيشة وأسعار عدد من المواد الأساسية، معتبراً أن الظروف الاقتصادية الحالية تفرض مراجعة مستويات الأجور بما يضمن تحسين القدرة الشرائية للعمال والأجراء.

وختم الحطاطي بالتأكيد على أن تنفيذ هذا المطلب يظل رهيناً بوجود إرادة سياسية حقيقية، إلى جانب اعتماد مقاربة متوازنة تراعي الحقوق الاجتماعية ومتطلبات التنمية الاقتصادية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.