استنفار في سبتة.. نقل مئات المهاجرين فجراً إلى مركز إيواء جديد وسط احتجاجات السكان…

سبتة المحتلة \ NRT NEWS

شهدت مدينة سبتة المحتلة، صباح اليوم الأحد، عملية أمنية واسعة لنقل مئات المهاجرين من محيط مركز الإيواء بمنطقة «لوما كولمينار» إلى منشأة جديدة بحي «لا رينا»، في خطوة تعكس حجم الضغط الذي باتت تواجهه السلطات الإسبانية عقب موجة الدخول الجماعي التي عرفتها المدينة أواخر يوليوز الماضي.

وانطلقت عملية النقل حوالي الساعة السابعة صباحاً، حيث طلبت السلطات من المهاجرين الذين كانوا يقضون الليل خارج مركز الإيواء جمع أمتعتهم والاستعداد للمغادرة، قبل مرافقتهم سيراً على الأقدام نحو مركز «لوس روزاليس»، وسط انتشار أمني مكثف لتأمين العملية وتنظيم حركة الأشخاص المنقولين.

وتأتي هذه التحركات في سياق خطة إسبانية استعجالية تهدف إلى إخراج المهاجرين من الشوارع وتوسيع الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء وتسريع دراسة أوضاعهم القانونية، بعد أسابيع من الضغط الكبير على مرافق الاستقبال في المدينة.

وكان وزير السياسة الترابية الإسباني، أنخيل فيكتور توريس، قد ترأس، أمس السبت، اجتماعاً خصص لتنسيق فتح فضاءات إضافية لاستقبال المهاجرين، مع التأكيد على ضرورة تسريع عمليات تحديد الهوية ودراسة الملفات، بما يسمح باتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة في كل حالة، بما في ذلك إعادة الأشخاص الذين لا تتوفر فيهم شروط البقاء داخل التراب الإسباني.

13 ألف شخص تحت ضغط الإيواء

وتكشف المعطيات التي قدمتها سلطات سبتة عن حجم الأزمة، إذ يقدر عدد الأشخاص الذين ما زالوا داخل المدينة منذ موجة الدخول الجماعي بنحو 13 ألف شخص، بينهم بالغون وقاصرون.

وفي محاولة لاحتواء الوضع، وفرت الحكومة الإسبانية إلى حدود الأسبوع الماضي حوالي 3400 مكان للإيواء، فيما تتجه إلى رفع الطاقة الاستيعابية إلى نحو 6 آلاف مكان، في وقت تواصل فيه السلطات البحث عن فضاءات إضافية لاستيعاب الأعداد المتزايدة.

ولم تقتصر الإجراءات على توفير أماكن للنوم والإقامة، بل شرعت السلطات في عملية فرز واسعة للمهاجرين، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية استكمال جانب منها لفائدة 1120 شخصاً.

350 * 350

وتشمل هذه العملية إخضاع المعنيين لفحوصات صحية، والتحقق من هوياتهم، وتحديد الأشخاص الموجودين في وضعيات هشّة، فضلاً عن رصد الحالات المحتملة المرتبطة بالاتجار بالبشر، ودراسة طلبات اللجوء والحماية الدولية.

الشرطة واللجوء واللاجئون في قلب العملية

ويشارك في عمليات الفرز والتحقق 78 عنصراً من الشرطة الوطنية الإسبانية، إلى جانب 11 موظفاً من مكتب اللجوء واللاجئين، في مسعى لتسريع معالجة الملفات التي تراكمت منذ موجة الدخول الجماعي.

وتؤكد السلطات الإسبانية أن أي قرار يتعلق بإعادة شخص إلى خارج إسبانيا أو منحه الحماية الدولية لا يمكن أن يكون جماعياً، وإنما يجب أن يستند إلى دراسة فردية للوضع القانوني لكل شخص وفق الإجراءات المعمول بها.

غضب في حي «لا رينا»

وفي موازاة التحرك الرسمي، لم يمر افتتاح مركز «لوس روزاليس» دون ردود فعل محلية، حيث عبر عدد من سكان حي «لا رينا» عن رفضهم للمنشأة الجديدة، خصوصاً بسبب قربها من مؤسسة مخصصة للأطفال.

وبينما تواصل السلطات نقل المهاجرين إلى المراكز الجديدة، تواجه حكومة سبتة تحدياً مزدوجاً يتمثل في احتواء أزمة الإيواء من جهة، وتسريع عمليات الفرز القانوني من جهة أخرى، في ظل أعداد كبيرة من المهاجرين الذين ما زالوا داخل المدينة.

وتشير هذه التطورات إلى أن السلطات الإسبانية دخلت مرحلة جديدة من تدبير تداعيات موجة الدخول الجماعي، تقوم على توسيع الإيواء، وتشديد التنظيم الأمني، وتسريع تحديد الوضعيات القانونية، تمهيداً لاتخاذ قرارات فردية بشأن مستقبل كل حالة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.