شوكي يرد على منتقدي الحكومة: «المسؤولية ليست أرخبيلاً» ولقجع دعم استيراد المواشي

م.ب

عاد ملف استيراد المواشي إلى واجهة النقاش السياسي بالمغرب، بعدما دافع محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عن قرار الحكومة المتعلق بدعم استيراد المواشي، مؤكداً أن المسؤولية داخل الأغلبية الحكومية لا يمكن تجزئتها أو التنصل منها.

350 * 350

وقال شوكي، خلال مشاركته في برنامج سياسي خصص لمناقشة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، إن قرار دعم استيراد المواشي جاء في سياق اتسم بتراجع القطيع الوطني، نتيجة توالي سنوات الجفاف وتداعيات جائحة كورونا، وما رافق ذلك من صعوبات بالنسبة إلى مربي الماشية.

وأوضح أن الهدف من القرار كان إعادة تشكيل القطيع الوطني وضمان توفير اللحوم الحمراء في الأسواق، مشيراً إلى أن فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، كان من أبرز الداعمين لهذا الخيار خلال مناقشة قوانين المالية.

وفي معرض حديثه عن الكلفة المالية المرتبطة بالعملية، رفض شوكي ما وصفه بالأرقام المتداولة حول وصول كلفة الدعم إلى 13 مليار درهم، داعياً إلى الرجوع إلى الوثائق والمحاضر البرلمانية للوقوف على المعطيات الدقيقة المتعلقة بالملف.

وفي المقابل، أقر رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار بأن دعم استيراد المواشي لم ينعكس بالشكل المتوقع على أسعار اللحوم، لكنه اعتبر أن الإجراء ساهم في دعم إعادة تكوين القطيع الوطني بعد سنوات من التراجع.

  • المسؤولية الحكومية «ليست أرخبيلاً»

وفي سياق دفاعه عن تدبير الحكومة لهذا الملف، شدد شوكي على أن المسؤولية الحكومية تقوم على التضامن بين مختلف مكونات الأغلبية، رافضاً محاولات تحميل المسؤولية لطرف دون آخر.

وقال إن «المسؤولية في أغلبية حكومية ليست أرخبيلاً نجمعه، بل هي جزء من كل»، في إشارة إلى ضرورة تحمل الحكومة بشكل جماعي مسؤولية القرارات التي اتخذتها خلال ولايتها.

ويأتي هذا التصريح في ظل استمرار الجدل السياسي حول عدد من الإجراءات الحكومية المرتبطة بقطاع الفلاحة والأسعار والقدرة الشرائية، وهي ملفات تحولت إلى محاور أساسية في النقاش السياسي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

  • من «الترحال السياسي» إلى مواجهة انتخابية

ولم يقتصر حديث شوكي على الملفات الحكومية، إذ تطرق أيضاً إلى الجدل الذي رافق انتقاله من حزب الأصالة والمعاصرة إلى حزب التجمع الوطني للأحرار.

ورفض شوكي وصف انتقاله السياسي بـ«السرقة»، موضحاً أن مهمته كمنسق جهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة فاس-مكناس انتهت سنة 2017، قبل أن يلتحق بالتجمع الوطني للأحرار سنة 2018، ويتولى لاحقاً مسؤولية تنظيمية داخل الحزب ثم يترشح باسمه في انتخابات 2021.

وأكد أنه انتقل إلى «الأحرار» عن قناعة سياسية، مشيراً إلى أنه أصبح جزءاً من هياكل الحزب وساهم في إعداد برنامجه الانتخابي والدفاع عن توجهاته.

  • شوكي يرد على خصوم «الأحرار»

وفي ما يتعلق بمواقف عدد من الأحزاب والقيادات السياسية الرافضة للتحالف مع التجمع الوطني للأحرار، اعتبر شوكي أن الحديث عن التحالفات قبل ظهور نتائج الانتخابات يمثل استباقاً لقرار الناخبين.

وشدد على أن المواطنين سيقولون كلمتهم في صناديق الاقتراع، في وقت بدأت فيه الأحزاب السياسية في تقديم مواقفها وبرامجها استعداداً للمحطة الانتخابية المقبلة.

كما رفض وصف حزبه بـ«الليبرالية المتوحشة»، مستشهداً بعدد من الإجراءات الاجتماعية التي اتخذتها الحكومة، من بينها الدعم الاجتماعي والحوار الاجتماعي والزيادات في أجور عدد من الفئات.

  • وعود انتخابية وإصلاحات في الصحة والتعليم

وفي الجانب الاجتماعي، جدد شوكي تأكيد التزام حزبه برفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، معتبراً أن هذا الوعد يندرج ضمن توجه الحزب للدفاع عن القدرة الشرائية للمواطنين.

كما أكد استمرار الحزب في دعم إصلاح قطاعي التعليم والصحة، مشيراً إلى مشاريع بناء مستشفيات جديدة وإصلاح منظومة التكوين الطبي.

وأوضح أن إشكالية الموارد البشرية في قطاع الصحة تراكمية، معتبراً أن معالجتها تحتاج إلى وقت، ومشيراً إلى أن بعض الإصلاحات تمتد إلى أفق سنة 2030.

وتأتي تصريحات شوكي في سياق سياسي تتجه فيه الأحزاب المغربية إلى تكثيف النقاش حول حصيلة الحكومة وبرامجها، في وقت تبرز فيه ملفات القدرة الشرائية والأسعار والصحة والتعليم والفلاحة ضمن أبرز القضايا التي تستقطب اهتمام الرأي العام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.